عون يحذر من “أجواء الحرب الأهلية” في لبنان والحريري يقاطع “اللقاء الوطني”

بيروت – عمان – حسين عبدالله – (رويترز): حذر الرئيس اللبناني ميشال عون امس من “أجواء الحرب الأهلية” التي ظهرت خلال اضطرابات اندلعت في الآونة الأخيرة، كما حذر مما وصفها بمحاولات لإثارة التوتر الطائفي في الوقت الذي تواجه فيه لبنان أزمة مالية. وكان عون، يتحدث خلال اجتماع قال إنه تمت الدعوة إليه لحماية السلم الأهلي لكن قاطعه معارضون من بينهم الزعيم اللبناني سعد الحريري ورؤساء وزراء سابقون آخرون قالوا إنه إهدار للوقت. وتعتبر الأزمة أكبر تهديد لاستقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990. وأدى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية بنسبة 75% منذ أكتوبر إلى ارتفاع كبير في الأسعار كما وجد أصحاب المدخرات أنفسهم عاجزين عن السحب من ودائعهم. وكانت تصريحات عون تشير في جانب منها إلى مواجهات دارت في بيروت هذا الشهر ونكأت شقاقات طائفية قديمة بين الطوائف المتعددة في لبنان. وقال عون “قد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأُطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية”. وبموجب نظام تقسيم السلطة الطائفي في لبنان، يتعين أن يكون الرئيس مارونيا ورئيس الوزراء سنيا ورئيس البرلمان شيعيا. وقال رئيس الوزراء حسان دياب، الذي تم تعيينه في يناير بدعم من جماعة حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري، إن سعر الصرف هو مبعث القلق الوحيد للبنانيين. وأضاف خلال الاجتماع أن اللبنانيين يريدون أن يسيطر البنك المركزي على سعر صرف الدولار مقابل الليرة ويحافظ على قيمة رواتبهم ومدخراتهم. وأكد البيان الختامي لـ”​اللقاء الوطني​” الذي اقيم في ​قصر بعبدا​، ان “الاستقرار الأمني هو أساس لا بل شرطٌ للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي. أمّا التصدي للفتنة، والشحن الطائفي والمذهبي، تحضيراً للفوضى فهو مسؤوليّة جمَاعيّة تتشارك فيها جميع عناصر المجتمع ومكوّناته السياسيّة”. ودعا المجتمعون الى وقف جميع انواع الحملات التحريضيّة التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد ​السلم الأهلي​ وزعزعة الاستقرار الأمني الذي تحقّق بفعل وعي المسؤولين عن مقدّرات لبنان وجهود القوى العسكريّة والأمنيّة، وتصدّيهم استباقياً وميدانياً للإرهاب. وأكدوا ان “حريّة التعبير مصانة في مقدّمة ​الدستور​ ومتنه، على أن تُمارس هذه الحريّة بحدود القانون الذي يجرّم الشتيمة والتحقير والمسّ بالكرامات وسائر الحريّات الشخصيّة”، مشددين على ان “الحريّة سقفها الحقيقة ولا حدّ لها سوى حريّة الآخر واحترام القانون”. في المقابل، قال رؤساء الوزراء السابقون الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام إن التهديد الحقيقي للاستقرار ربما يأتي من تدهور الوضع الاقتصادي والمالي و”وهذا مما لا يُجْبَهُ باجتماعات فضفاضة لا جدول أعمال واضحا لها”.