نوافذ: دلالات الألفاظ.. قد تكون صادمة

أحمد بن سالم الفلاحي

shialoom@gmail.com

هناك من تتبع المفردات اللغوية في اللهجات العمانية، وأسهب فيها القول من الشباب العمانيين المتخصصين في اللغات، واللهجات المختلفة، ومنهم من أكد أن جل المفردات العمانية في هذه اللهجات لم تخرج كثيرا من مفردات اللغة العربية الفصحى، بل أكدوا على أنها مفردات عربية خالصة، لا أعجمية فيها مطلقا، والطرح هنا لا يتقصى هذه الورقة الخصبة “اللهجات العمانية في مفرداتها الخاصة” ولكن يذهب إلى بعضها في قسوة التوجيه، الذي تشير إليه هذه المفردات في لحظة الأمر بها، ومستوى الحالة الانفعالية التي تكون عند قائلها موجها بها الطرف الآخر الـ “متلقي” حتى ليكاد المرء يمسك بحالة الغضب والانفعال التي يحملها المعنى المرافق للمفردة، وهذا ما يذهب إلى المعاني الجانبية للمفردات، وتكون عندها بـ “خصوص السبب، لا بعموم اللفظ”.
هنا محاولة للوقوف عند بعض هذه المفردات التي تحمل دلالات الشحن المعنوي الانفعالي ساعة التلفظ بها عند من يقولها في لحظته تلك، والطرافة هنا هي لفظها؛ ربما؛ “الشاذ” قليلا، وخاصة عند جيل اليوم، أو عند الإخوة العرب من غير العمانيين، الذين يرون في لفظ الكلمة وتركيبتها الحروفية شيئا من النشاز غير المألوف، وتبقى المحاولة هنا تذكرة للأجيال الذين تحيط بهم صور التغريب من كل جانب، اتفاقا مع واقع الحال، وديمومة الحياة في تفاعلاتها المختلفة، حيث يبقى من الصعوبة بمكان البقاء “أبدا” على مفردات بعينها معمرة طوال مسيرة الحياة، بتفاعلات الناس، وبتجدد أدواتهم المختلفة، ولتسيد اللغات الأخرى الآتية إلينا من كل حدب وصوب، وبلهجات أبنائها أيضا، خاصة وأننا نتقاسم مع أبناء هذه اللغات تفاصيل التفاصيل للحياة اليومية في كل مظانها، وإرهاصاتها، ولكم شاهدنا مقاطع مرئية لأناس غير عمانيين، وهم يتقنون اللهجات العمانية الصرفة، كل حسب المحافظة التي يعيش فيها، مع التأكيد أن محافظات السلطنة الـ “11” محافظة تضم الكثير من اللهجات العمانية المختلفة، ولكنها تتقاسم على نفس المعاني إلى حد كبير.
خلال الأسبوع الماضي تداولت عبر صفحة الـ “واتس أب” صورة لجندي؛ أقرب إلى الرسمة منها إلى الصورة، معنونة بـ”خوز شوي باشوف” وأتبع العنوان بعبارة: قد يبدو لك اسم قائد عسكري سوفيتي، لكنها بالحقيقة جملة عمانية تعني،”ابتعد قليلا لكي أرى” – انتهى النص – وقد أثار العنوان فيّ بعض الشجن، فاستحضرت بعض المفردات في لهجتنا العمانية، وهي المفردات التي أرى فيها نوعا من القسوة، وقد تتبعت معانيها في (معجم المعاني الجامع) عبر المعلم “جوجل” ومن أمثال ذلك كلمة (جرَع) بمعنى “كُل” ويقال – في المعجم – جرع الماء أو الدواء، أي بلعه، أو جرّعه الماء: أي سقاه، كذلك نقول: (زعط) أي أشرب، وفي المعجم ” زعط خصمه؛ خنقه، وزعط الحمار؛ نهق، زفر”.
كذلك يقال في لهجتنا العمانية (لهط) أي كُل، وفي المعجم “لهط به الأرض صرعه، ولهط فلانا بسهم؛ رماه به، ولهط فلان؛ ضرب باليد والسوط” ومن ذلك أيضا كلمة (طفَر) أي اذهب، وفي المعجم “طفر الشيء، قفز من فوقه وتخطاه إلى ما وراءه، وطفر الشيء؛ قفز، وثب في ارتفاع”كما تجيء كلمة (نطَب) بمعنى اجلس، وفي العجم ” نطّب فلانا؛ ضربه على أذنه بإصبعه” كذلك نقول: (خشع) أي اجلس، وفي المعجم “خشع الرجل؛ خضع وذل، خشع الورق ذبل” ونقول أيضا: “نطَرَح” أي نَم، وفي المعجم “طرحه جانبا أهمله وتركه، وطرحه من يده؛ ألقاه” ومن ذلك أيضا: (هرع) أي ذهب لحال سبيله، وفي المعجم “هرع الشخص؛ كان سريع المشي، وهرع فلان إلى فلان؛ هرول، مشى إليه باضطراب”.
وهناك الكثير من هذه المفردات، بعضها يتفق ونفس المعنى الذي جاء في المعجم، وبعضها الآخر يختلف اختلافا جذريا، أو يتقارب قليلا مع معاني المعجم، وفي كل أحوال الدلالات التي تشير إلى المعاني ما يعزز عراقة المجتمع، وأصالة أبنائه.