واشنطن ترفض التصعيد العسكري.. و”الوزري العربي” يبحث الازمة اليوم

عواصم – وكالات: أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، امس، معارضتها لأي شكل من أشكال التصعيد العسكري في ليبيا، مطالبة بوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات. جاء ذلك في بيان لمجلس الأمن القومي الأمريكي، نشر على “تويتر”، وأفاد البيان أن واشنطن “تعارض بشدة التصعيد العسكري في ليبيا على كل الجوانب، وتطالب الأطراف بوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات فورا”. كما أشار البيان إلى ضرورة استكمال التقدم الذي تم إحرازه من خلال محادثات الأمم المتحدة 5+5، وإعلان القاهرة، ومؤتمر برلين. وعقد امس اجتماع مغلق، بين رئيس الحكومة الليبية فائز السراج، والسفير الأمريكي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند، وقائد القوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” الجنرال ستيفن تاونسند، وفق إعلام محلي. ونقلت قناة ليبيا الأحرار (خاصة) عن مصدر خاص لم تسميه قوله، إن السراج وقائد “أفريكوم” وسفير الولايات المتحدة وصلوا مطار زوارة غرب طرابلس وبدأوا اجتماعا مغلقا. وأضافت أن وزير الداخلية فتحي باشاغا، وقائد المنطقة الغربية العسكري أسامة الجويلي، رافقا السراج في الاجتماع، دون تفاصيل. كذلك نقلت قناة “فبراير” الليبية الخاصة عن مراسلها بالمنطقة، بدء اجتماع في زوارة يضم السراج وباشاغا والجويلي مع وفد “أفريكوم” والسفير الأمريكي في ليبيا. ولم يصدر تعليق فوري عن الاجتماع من الأطراف المذكورة. من جهته، جددت المفوضية الأوروبية، دعوتها الأطراف في ليبيا، لإنهاء العنف هناك، وإيقاف الأنشطة العسكرية. جاء ذلك على لسان بيتر ستانو، المتحدث باسم المفوضية ، في مؤتمر صحفي، وأضاف “ستانو” أن تصريحات الأطراف الخارجية مؤخراً حول ليبيا، والعنف المتزايد هناك، مثير للقلق، وتابع: “يتوجّب خفض التوتر بشكل عاجل (في ليبيا)”. وشدد الناطق الأوروبي على ضرورة تركيز الأطراف الخارجية، على خفض التوتر في ليبيا بدلاً من تصعيده. وأوضح أن الخيار الوحيد لتحقيق استقرار الشعب الليبي والمنطقة، هو التوصل إلى حلّ عبر مباحثات على صعيد الأمم المتحدة، ودعا الأطراف في ليبيا للجلوس على طاولة المباحثات، وإنهاء الأنشطة العسكرية. من جهة ثانية، أعلنت جامعة الدول العربية مساء امس الاول أنّها ستعقد اليوم الثلاثاء بطلب من مصر اجتماعاً طارئاً عبر الإنترنت على مستوى وزراء الخارجية لبحث تطوّرات الأوضاع في ليبيا وملفّ سدّ النهضة الأثيوبي. وكانت الجامعة أعلنت في بيان ظهر امس الاول أنّ الاجتماع سيعقد امس الإثنين، إلا أنّها أصدرت مساء بياناً ثانياً أوضحت فيه أنّه “تقرّر تأجيل الاجتماع لمدة 24 ساعة فقط ليعقد يوم الثلاثاء بدلاً من يوم امس الإثنين وذلك لأسباب تقنية خاصة بشبكة الاتصال المرئي والترتيبات المتّصلة بعقد الاجتماع الوزاري”. وأفاد مسؤول دبلوماسي في الجامعة لوكالة فرانس برس أنّ “وزراء الخارجية العرب سيعقدون جلستين منفصلتين بناء على طلب مصر: الجلسة الأولى حول تطورات الأوضاع في ليبيا والثانية حول موضوع سد النهضة الأثيوبي”. وكانت مصر دعت الجمعة مجلس الأمن الدولي إلى التدخّل في القضية المتعلّقة بسدّ النهضة الإثيوبي الذي يشكّل مصدر توتّرات إقليميّة وتخشى القاهرة عواقبه على إمداداتها من الماء. وفي اليوم نفسه تلقّت الأمانة العامة طلبا مصرياً لعقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية سارعت حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة إلى إعلان رفضها المشاركة فيه. واندلعت المعارك في ليبيا بعد سيطرة قوات حكومة الوفاق على كل الغرب الليبي إثر معارك استمرت اكثر من عام وانتهت مطلع يونيو بانسحاب قوات حفتر من محيط طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق وكل المناطق الأخرى التي كان يسيطر عليها في غرب وشمال غرب ليبيا. سدّ النهضة أما في ما يتعلّق بالملف الثاني المدرج على أعمال جلسة الوزراء العرب وهو سدّ النهضة فقد دعت الخرطوم امس الاول إلى تجنّب التصعيد عقب إحالة مصر هذا الملفّ إلى مجلس الأمن الدولي. وقال وزير الريّ والموارد المائية السوداني ياسر عباس “لا نريد الذهاب إلى التصعيد، والتفاوض هو الحلّ الوحيد”؟ والجمعة طلبت القاهرة من مجلس الأمن “التدخّل من أجل تأكيد أهمّية مواصلة الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، التفاوض بحسن نيّة، تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصّل إلى حلّ عادل ومتوازن لقضيّة سدّ النهضة الإثيوبي”. وشدّد عبّاس على ضرورة توقيع اتّفاق بين الدول الثلاث قبل شروع أديس أبابا في ملء بحيرة السدّ وهو أمر تعتزم القيام به في الأول من يوليو المقبل. وقال الوزير السوداني إنّ “توقيع اتفاق هو شرط أساسي بالنسبة لنا للبدء في ملء السدّ. من حقّ السودان أن يطالب باتفاق قبل الملء”. وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقع توليدها من سد النهضة الذي تبنيه على النيل الأزرق لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنمية في البلد البالغ عدد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة. لكنّ مصر تقول إنّ السد يهدّد تدفّق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق وقد تكون تداعياته مدمّرة على اقتصادها ومواردها المائية والغذائية. وبدأت إثيوبيا في 2011 بناء السدّ الذي يتوقّع عند الانتهاء منه أن يصبح أكبر سدّ كهرمائي في أفريقيا.