التخصيص المدروس يعزز تنويع الدخل ويساهم في نمو سوق رأس المال

  • تأكيدا على الشفافية وتكافؤ الفرص وتقييم الجدوى الاقتصادية
  • تجربة ناجحة في قطاعي الاتصالات والكهرباء والمياه مع كفاءة في التشغيل وجذب الاستثمارات الاجنبية
تقرير: أمل رجب

خلال الأسبوع الماضي تم الإعلان عن بدء أعمال لجنة إعداد البرنامج العام للتخصيص في حصر وتصنيف الشركات الحكومية والمساهمات الحكومية بحسب القطاعات وطبيعة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، إضافة إلى قيام اللجنة بتقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية والقانونية وتحديد القطاعات ومعايير اختيار مشاريع التخصيص وإجراء تقييم مبدئي للأوضاع التشغيلية والفنية والتنظيمية المتعلقة بمشاريع التخصيص، وكذلك تقييم أداء مشاريع التخصيص السابقة وآثارها ومدى تحقيقها للأهداف الموضوعة لها، ويدشن عمل اللجنة مرحلة جديدة في عملية التخصيص في السلطنة انطلاقا من صدور قانون التخصيص في منتصف 2019، والذي تلاه انشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة بموجب المرسوم السلطاني رقم 54/‏‏2019 ونقلت إليها الأصول والمخصصات والموظفون بكل من الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية ودائرة التخصيص بالمديرية العامة للاستثمارات بوزارة المالية، وفي مايو الماضي صدرت اللائحة التنفيذية لكل من قانوني التخصيص والشراكة ليكتمل بذلك الإطار التشريعي لمشاريع التخصيص والشراكة.

ويعرف الخبراء التخصيص بأنه المشروع العام – المرافق والمنشآت الحكومية – أو الشركات المملوكة للدولة كليا أو جزئيا التي يتم نقل ملكيتها أو إدارتها إلى شخص معيّن وخلال العقود الماضية أرست السلطنة تجربة ناجحة في مجال التخصيص خاصة في قطاعي الاتصالات والكهرباء والمياه، ونجح قطاع المياه والكهرباء في تحقيق كفاءة كبيرة في التشغيل والموثوقية وجذب حجم كبير من الاستثمارات الاجنبية بما يصاحب ذلك من دعم لاستخدام التقنيات الحديثة المتطورة في محطات التحلية وانتاج الكهرباء، كما اتخذت السلطنة مزيدا من خطوات التخصيص في القطاع خلال الأشهر الأخيرة من أهمها الاكتتاب الناجح لحصة قدرها 40 بالمائة من شركة مسندم للطاقة بما يعادل أكثر من 28 مليون سهم، والتخصيص الجزئي للشركة العمانية لنقل الكهرباء عبر شراكة استراتيجية، وتم بموجب الصفقة بيع ٤٩ بالمائة من الشركة لشركة ستيت جريد الصينية، وتشير التصريحات الرسمية الى ان التوجه نحو التخصيص يشمل مزيدا من الشركات في قطاع الكهرباء بهدف تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية وتحسين الكفاءة التشغيلية والنتائج المالية وتجويد الخدمة من قبل هذه الشركات، فضلا عن وجود خطط للتخصيص في قطاع النفط.

وتكتسب عمليات التخصيص والشراكة أهمية خاصة خلال الفترة الحالية، ففي إطار مواجهة التحديات والحفاظ على استدامة الوضع المالي والنمو تتضمن خطط الحكومة تكثيف جهود التنويع الاقتصادي وترشيد الانفاق العام خاصة الانفاق الجاري، ومراجعة وترشيد الدعم الحكومي وايجاد بيئة استثمارية محفزة للقطاع الخاص، وإسناد بعض الأعمال التي تقوم بها الحكومة حاليا الى شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وتخصيص بعض الشركات الحكومية، وبشكل أساسي تستهدف الحكومة تحقيق عدة أهداف استراتيجية عبر تخصيص بعض الأصول الحكومية وتعزيز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفي مقدمة هذه الأهداف تنويع مصادر الدخل، وزيادة القدرات التنافسية للسلطنة وتعزيز نمو سوق رأس المال عبر إدراج مزيد من الشركات في سوق مسقط للأوراق المالية سواء تلك التي يتم تأسيسها عبر مشاريع الشراكة أو التي سيتم تخصيص حصة منها عبر طرحها للاكتتاب العام، وزيادة دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في البرامج الاستثمارية للخطط التنموية، حيث تقدم مشاريع الشراكة دعما كبيرا للقطاع الخاص لتمكينه من الدخول بشكل أكبر في استكمال وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وعبر دور أكبر لهذا القطاع ستتحقق العديد من الفوائد منها تخفيف الأعباء عن المالية العامة وزيادة قاعدة المشاريع والمؤسسات الممولة للضرائب والمولدة لفرص العمل الجديدة، وتشجيع الاستثمارات وجذب الخبرات الفنية والإدارية المختلفة، ورفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات.

حسب ما تم اعلانه، فإن البرنامج العام للتخصيص يتم اعداده من قبل لجنة برئاسة الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وعضوية ممثلين من وزارة المالية، والمجلس الأعلى للتخطيط، وجهاز الاستثمار العماني، والبرنامج الوطني للتوازن المالي، وتستهدف اللجنة تحديد المنافع الاقتصادية المراد تحقيقها من البرنامج والقطاعات المستهدفة والأصول ذات الأولوية ضمن هذه القطاعات، والسياسات والاستراتيجيات المقترح اتباعها لتنفيذ مشاريع التخصيص، مع تحديد نسب وآلية تنفيذ التخصيص سواء عن طريق الاكتتاب العام أو الخاص أو البيع لشريك استراتيجي أو عقود الإدارة أو أية أساليب أخرى، ويتضمن البرنامج بيان الجوانب القانونية والمالية التنظيمية التي تتعلق بمشاريع التخصيص والتحديات والمخاطر التي قد تواجه تنفيذ البرنامج، وستتم عمليات التخصيص وفق مراحل مدروسة يتم خلالها الاستعانة باستشاريين لتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع المقترح تخصيصه وأثره على الاقتصاد والمواطن وأيضاً تقييم الشركات المتقدمة للمنافسة في عمليات التخصيص والذين يتم اختيارهم وفقا لمبادئ الشفافية والعلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية المنافسة.

ويحدد قانون التخصيص إجراءات طرح وترسية مشاريع التخصيص، وإجراءات تحويل المرافق الحكومية إلى شركات، وتتضمن اللائحة التنفيذية لقانون التخصيص إمكانية لتحويل مشروع عام، أو جزء منه إلى شركة مساهمة عمانية مملوكة بالكامل للحكومة، إذا ما كان ذلك سيؤدي لرفع كفاءة الإدارة والتشغيل للمشروع، أو إن كان تمهيدا لتخصيص هذا المشروع العام شريطة أن تكون هناك دراسة لمبررات التحويل، وسيكون تنفيذ ذلك في حالة موافقة مجلس الوزراء عليه عبر عدة خطوات، وتحدد اللائحة إجراءات طرح مشروع ما للتخصيص سواء عن طريق الاكتتاب العام او غيره من الطرق، وإذا ما اكتملت جميع الإجراءات والخطوات اللازمة لتخصيص مشروع عام، سيتوجب على صاحب العطاء الفائز بتخصيص المشروع العام القيام بتأسيس “شركة مساهمة عمانية” تؤول إليها جميع الأصول المادية والمعنوية والخصوم الخاصة بهذا المشروع، كما تحل محله في تنفيذ أغراضه، وفيما له من حقوق وما عليه من التزامات.