صناعة السعفيات مهنة الآباء والأجداد توارثها الأبناء والأحفاد

متابعة: سعيد الهنداسي

سعيد العيسائي: صناعة السعفيات مستقبلها في استمراريتها وتشجيعنا لأبنائنا على ممارستها
حاتم الرواحي: عملي في السعفيات هو مصدر دخلي وأتمنى دعم الهيئة لمنتجاتي
أحمد الحمداني: أستمتع في عملي الحرفي وأدعو الشباب لمزاولته نظرا لعائده الاقتصادي الجيد

جمعهم حب التراث والمشغولات اليدوية والحرف التقليدية وأرادوا لهذا الموروث الشعبي أن يبقى خالدا لأنهم اخذوه عن آبائهم وأجدادهم وها هم اليوم يواصلون ويسلمون الراية لمن جاء بعدهم من الأبناء والأحفاد ويبقى عشق السعفيات ولمستهم الرائعة على أدواته متنفسا لهم ليصنعوا منه (السفة، والحصير أو السمة، والخصف، والقفير، والسف، وصناعة المخرف) نواتج هذا الإ بداع ويكون شاهدا اليوم على استمرارية هذه الحرفة مع مرور الزمن لتحتفظ بجمالها ورونقها وروحها العمانية الأصيلة.
وها نحن اليوم نذهب إليهم على اختلاف أماكن وجودهم نلتقي بهم ونتعرف على إبداعاتهم فكانت هذه اللقاءات حاضرة لينقلوا من خلالها رسائلهم للمهتمين بها والمعنيين حول أهميتها وضرورة المحافظة عليها واستمراريتها.

خبرة السنين
البداية كانت مع سعيد بن علي العيسائي الذي يسكن في وادي عاهن بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة بدأ العيسائي حديثه معنا حول حبه لحرفة السعفيات والذي عاد لنا بذاكرته عن بداياته فيها قائلا: بدأت منذ أكثر من من 3 عقود وتحديدا في عام 1990 شجعني على مزاولتها آن ذاك والدي حين كنت أرافقه وأجالسه ومن خلال عمله بها استطعت أن أتعرف على أسرارها وطريقة اتقانها لتستمر معي هذه الحرفة حتى الآن ويضيف العيسائي لله الحمد تمكنت من تعلم وإتقان عدد من الصناعات القائمة على السعفيات ومنها صناعة (القفير والمزماة والصرود والعزاف وسمة الخباط والخصف) المخصص لحفظ التمور كما قمت بصناعة نوعية من السعفيات تستخدم في حمل الأسمدة والتمور وكذلك نوع منها يستخدم وقت الأعياد لحفظ اللحم الخاص بالشواء (التنور) وحفظ البر والشعير وغيرها من المأكولات.
وعن مستقبل هذه الحرف التقليدية كما يراها الوالد سعيد العيسائي كانت ابتسامته وتفاؤله حاضرين حين قال: شخصيا متفائل كثيرا بهذه الحرفة واستمراريتها بعد الاهتمام الذي توليه الحكومة في المحافظة على هذا الموروث من خلال الهيئة العامة للصناعات الحرفية وما أتمناه من العاملين عليها هو استمراريتهم فيها وتعليمها لأبنائهم لأنها تقدم لهم أيضا مصدر دخل لهم وتبقى من الموروثات التي يجب المحافظة عليها.

روح الشباب
من ولاية بدبد بمحافظة الداخلية التقينا بالمواطن حاتم بن سعود بن أحمد الرواحي شاب عماني أحب العمل بمهنة الآباء والأجداد وهي السعفيات قال عن تجربته: بدأت العمل مع والدي في مجال الفخاريات والسعفيات منذ ٢٠١٠ حيث كنت أساعد والدي في أعمال المحل الذي يديره بمدينة فنجاء بسوق الحرفيين، بعد دراستي الثانوية خصصت وقتي كله لإدارة مشروعنا والعمل على تطويره حيث تعلمت من والدي حب العمل بالأدوات التقليدية وارتباطها بالهوية العمانية، وعن الصعوبات التي واجهته خاصة في البداية أشار الرواحي إليها بقوله: الصعوبات كانت كثيرة وأبرزها التنافس الكبير الموجود في هذا المجال خصوصاً بعد دخول الوافدين في هذا العمل، تغلبنا على هذه الصعوبات بالتنوع في المنتجات واستحداث ما كان موجود وقمنا بتطويرها مثل القفر لتخزين التمر والخصاصيف للشواء العماني.
ويوجه حاتم الرواحي رسالته من أجل الاهتمام أكبر من قبل الجهات المعنية والهيئة العامة للصناعات الحرفية لمشروعه تحديدا كونه شابا ويتخذ من هذه الحرفة مصدر دخل له كونه متفرغا لها ويتمنى أن يستمر بها ويطورها بفكره وروحه الشبابية خاصة بعد أن قام بزيارة معارض لمعرفة كل ما هو جديد في عالم السعفيات على نفقته الخاصة حبا في هذه الحرفة ورغبة في تطويرها وأن يحظى مشروعه بدعم مباشر.
ويختم الرواحي حديثه بتوجيه رسالة لإخوانه الشباب قائلا: أوجه رسالتي لشباب هذا الوطن بعدم انتظار الفرصة بل صناعتها، فمثل هذه المشاريع قد تكون بديلاً ناجحاً ومدخولاً جيداً للشباب العماني.

الحرفيات متعة
أحمد الحمداني يتحدث عن تجربته مع عالم الصناعات الحرفية وتحديدا السعفيات قائلا: كنت أشاهد من حولي مجموعة من الحرفيين من خلال عملهم بها وخاصة السعفيات أعجبتني الأشكال الجميلة التي تتم صناعتها منها وبدأت بتجربتها وقمت بممارستها وعمل نماذج وأشكال لها وبعد فترة من إتقاني لهذه الحرفة وجدت تقبلا وتشجيعا كبيرا من قبل المجتمع خاصة أنني أقدمها بوضع لمسات جمالية عليها ويتذكر الحمداني أبرز الصعوبات التي واجهها في مسيرته مع حرفة السعفيات بقوله: دائما ما تكون البدايات صعبة في طريقة تعلمك لحرفة ما ولكن مع الصبر والتحدي لذاتي والرغبة في التميز وليس فقط النجاح كان دافعا لي في الاستمرار وعدم الرجوع للخلف وكنت أجالس كبار السن لأتعلم منهم كل التفاصيل.
وعن أفضل المنتجات التي أنتجها بيديه أشار الحمداني بقوله: تبقى الأفضل عندي هي صناعة القفير والمخرافة وخاصة في أيام الصيف التي لديها سوق ورواج كبير وأثنى الشاب أحمد الحمداني على دور هيئة الصناعات الحرفية من خلال دعمهم والترويج لمنتجاتهم ومشاركتهم في معارض وعرض منتجاتهم وتسويقها داخل وخارج السلطنة.
ويختم الحمداني حديثه بتذكير الشباب بأن هذه الحرف فيها من المتعة الكثير وهي تعتبر باب رزق ومهنة شريفة تعود على صاحبها بربح ودخل جيد.

والجدير بالذكر أن الحرف والصناعات التقليدية تعتبر رافدا مهما من روافد التراث العماني الضارب في الجذور وتولي السلطنة اهتماما كبيرا بها للمحافظة عليها وعدم اندثارها وتخصيص هيئة عامة لها تعنى بها وتعمل على تسويق منتجاتها ودعم المزاولين لها ماديا ومعنويا وتنظيم معارض لعرض منتجاتهم وإكسابهم مزيدا من الانتشار وجعل الشباب يقبلون عليها ودعمهم من أجل تعلمها واكتساب مزيد من الخبرات فيها.