الجمعية الفلكية تنهي استعداداتها العلمية لرصد ودراسة ظاهرة الكسوف الحلقي

  • إبراهيم المحروقي: كسوف الشمس الحلقي من الظواهر النادرة التي لن تتكرر بهذا القدر من الجمال إلا في عام 2103م
  • دراسات لتأثير الظاهرة على الاتصالات والغلاف الجوي وعلى الجاذبية وعلى سلوك الكائنات الحية والمد والجزر
  • الجمعية الفلكية العمانية تعتزم إقامة معرض يوثق هذه الظاهرة بالصور الفوتوغرافية والفيديو

كتب – خليفة بن علي الرواحي

أنهت الجمعية الفلكية العمانية استعداداتها لرصد ظاهرة كسوف الشمس الحلقي 2020م، التي ستشهدها سماء السلطنة وعدد من دول العالم بمشيئة الله يوم الأحد 29 من شوال 1441 هجرية الموافق 21 يونيو 2020م، كما أعدت الجمعية عددا من النشرات الخاصة لتوعية المجتمع وتثقيفه بهذه الظاهرة من خلال بث عدد من المعلومات العلمية الدقيقة حول الظاهرة والتفاعل معهم عبر مختلف الوسائل والقنوات، وتوعيتهم بشكل مكثف عن أهم الطرق الآمنة لرصد الظاهرة، وتنظيم بث مباشر لرصد الظاهرة في المنصات الإلكترونية من مجموعة من المناطق الواقعة على مسار الكسوف الحلقي عبر قنوات “اليوتيوب والانستجرام والتويتر” كون السلطنة من أفضل المواقع لرصد هذه الظاهرة لوقوعها في مسار عبور كسوف الشمس الحلقي.
وأوضح إبراهيم بن محمد المحروقي رئيس قسم رصد الأهلة بدائرة الشؤون الفلكية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية عضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية العمانية: إن ظاهرة كسوف الشمس الحلقي ظاهرة فلكية تحدث عندما يكون القمر في نقطة بعيدة عن الأرض فيكون قرص القمر أصغر من أن يحجب كامل قرص الشمس، وفي هذه الحالة لا يصل رأس مخروط ظل القمر إلى سطح الأرض، فينكسف قرص الشمس من الوسط في المناطق التي تقع في امتداد مخروط الظل.
وأكد أن الكسوف الحلقي للشمس لن يحدث بهذا القدر من الجمال إلا في عام 2103م، وذلك بعد كسوف الشمس الحلقي الذي تشهده سماء السلطنة في 21 يونيو 2020م، لذا يصف المختصون بأن ظاهرة كسوف الشمس القادم والتي سيشهدها سكان السلطنة بأنها من الظواهر النادرة، وأن كل من سيتمكن من رصد الظاهرة ستكون تجربة مميزة ومثيرة تجمع بين الرهبة والجمال والإلهام التي تؤكد عظمة الخالق عز وجل.

مرور الكسوف الحلقي
وأضاف: “يمكن مشاهدة الكسوف في 21 يونيو 2020م بشكل جزئي في أجزاء واسعة من شمال وشرق ووسط قارة إفريقيا ومعظم دول جنوب أوروبا وقارة آسيا وأجزاء بسيطة من الإقليم الشمالي لقارة أستراليا، أما الكسوف الحلقي النادر فسيكون في نطاق أضيق حيث إنه سيشاهد في الكونغو وجنوب السودان وإثيوبيا وأرتيريا وباكستان والهند والصين وتايوان، وفي منطقة الشرق الأوسط يبدأ محافظات جمهورية اليمن من محافظة الحديدة ثم ذمار ثم صنعاء مرورا بمأرب وحضرموت ثم في صحراء الربع الخالي بالمملكة العربية السعودية، وسيكون نصيب سلطنة عُمان من الكسوف الحلقي وافرا حيث ستبدو الشمس مثل حلقة الخاتم في أجزاء من محافظات الظاهرة والداخلية وشمال الشرقية ومسقط، إلى جانب إمكانية مشاهدة ورصد كسوف الشمس الجزئي من جميع محافظات السلطنة”.

فترة العبور بالسلطنة
وأوضح قائلا: “يستمر الكسوف في السلطنة لمدة ثلاث ساعات و6 دقائق، وسيتمكن جميع الراصدين في حالة صفاء الجو من مشاهدته باستخدام الأدوات المناسبة للرصد، حيث سيبدأ في الساعة 08:14 صباحا ويستمر حتى الساعة 08:58 صباحا وتبلغ ذروته عند الساعة 09:38 صباحا بتوقيت مسقط، أما الكسوف الحلقي فيستمر لمدة تصل إلى 50 ثانية تقريبا في المناطق الواقعة في مسار عبور الكسوف الحلقي، وأفضل المواقع لرصد كسوف الشمس الحلقي في السلطنة هي قريتا الحبي والمعمور بولاية بهلا، والمنطقة الواقعة بين شمال آدم وولاية منح، والحميضيين والعاقل بولاية إزكي، ونيابة سمد الشأن بولاية المضيبي وولاية دماء والطائيين وولاية قريات وبعض المناطق الأخرى الواقعة على مسار عبور الكسوف الحلقي.

دراسات بحثية
وأضاف: إن الجمعية أعدت عددا من البرامج والفعاليات التي تتزامن مع الكسوف الحلقي 2020 منها كما ذكرنا البث المباشر للحدث، وفيه ستقوم الجمعية الفلكية العمانية بالتعاون مع دائرة الشؤون الفلكية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بنقل مباشر للظاهرة من المواقع المختارة وهي: قريات، سمد الشأن، منح، بهلا، تمكِّن الجمهور العام من مشاهدة البث المباشر عبر منصات الجمعية الفلكية العمانية على مواقع التواصل الاجتماعي (اليوتيوب وتويتر والانستجرام).
وأردف قائلا: “ولتشجيع إقامة المزيد من البحوث والدراسات حول الظاهرة، تدعو الجمعية المؤسسات العلمية والبحثية والباحثين للمشاركة في إقامة مجموعة من الأبحاث والدراسات العلمية خلال ظاهرة كسوف الشمس الحلقي، وهناك مجموعة من المقترحات التي ارتأت الجمعية مشاركتها مع المؤسسات العلمية والبحثية في السلطنة بهدف تشجيعهم على القيام بها خلال فترة ظاهرة كسوف الشمس، مع تسليط الضوء على مواقع إقامة هذه الأبحاث في السلطنة، والتركيز ارتباط الدراسات بالبيئة المحلية من هذه الدراسات ومنها: دراسة تأثير كسوف الشمس على إشارات الاتصالات والغلاف الأيوني، حيث تُعدّ الشمس محرّكًا مهمًا في العمليات الديناميكية التي تحدث في المنطقة العليا من الغلاف الجوي (الأيونوسفير) ومع حدوث كسوف الشمس تتأثر فعالية الأيونوسفير في نقل إشارات الاتصالات بسبب انخفاض التأيّن والأشعة الشمسية وبالتالي يتمدد الأيونوسفير وتنخفض كثافته، حيث يمكن أن يستغل الكسوف في دراسة تأثيره على إشارات الاتصالات والغلاف الأيوني”.
وأضاف إبراهيم المحروقي: “من بين الدراسات التي ينبغي البحث فيها مع حدوث الظاهرة هي دراسة الغلاف الجوي وقت الكسوف بواسطة إرسال بالونات الطقس حيث يتأثر الغلاف الجوي بالتغير الذي يحدث للأشعة الشمسية وقت حدوث الكسوف ويمكن دراسة هذه التغيرات بواسطة إرسال بالونات تحمل محطات “radiosondes” موضحا أن البالون يتم صُنعه من مواد جلدية ذات درجة مُرونة عالية لتُساعد على تمدده أثناء الارتفاع من سطح الأرض إلى ارتفاعات شاهقة في الغلاف الجوي، حيث تعمل على قياس الضغط الجوي والرطوبة ودرجة الحرارة في طبقات الجو العُليا ومن خلالها يمكن رصد الطقس ومتابعة التغيرات المناخية التي تطرأ على الغلاف الجوي للأرض خلال ظاهرة الكسوف”.
كما يمكن دراسة تأثير مراحل كسوف الشمس على سلوك الحيوانات والطيور والحشرات في ظاهرة الكسوف تجعل الحيوانات تفعل أشياء غريبة، حيث تم رصد بعض التصرفات التي تأتي بها الحيوانات والحشرات وقت حدوث الكسوف من ضمنها رصد الباحثون أن الطيور تتوقف عن الزقزقة، كما تنسحب السناجب إلى أعشاشها وأيضا تمت مراقبة مجموعة من الخيول كانت تعاني من الضغط العصبي وكان بعضها يهيم في مرعاه في حين كانت هناك خيول أخرى هادئة ولكن ضربات قلبها كانت متسارعة، يمكن من خلال هذه الدراسة تحليل سلوك بعض الحيوانات والحشرات الموجودة في البيئة العمانية خلال الفترة التي يحدث فيها كسوف الشمس”.

الرصد الآمن
وأكد أن عمليات الرصد الآمن للشمس تتطلب الاستعانة بالوسائل الآمنة لرصد ومتابعة الظواهر الفلكية المرتبطة بالشمس كالمناظير الفلكية والنظارات الشمسية الخاصة لرصد الشمس، لذلك استخدام الأدوات المعينة على الرصد مهمة جدا لسلامة المتابعين، وقال: من بين الأدوات المستخدمة للرصد استخدام نظارات الكسوف وهي نظارات ذات فلاتر شمسية خاصة يمكن استخدامها على نطاق واسع لرصد ظاهرة كسوف الشمس بأمان، باستخدام المنظار الفلكي (التلسكوب) وهو جهاز يقوم بتجميع ضوء الأجرام السماوية البعيدة عند بؤرتها لنراها بوضوح، إلى جانب الرصد بواسطة استخدام المنظار الثنائي الذي يتيح استخدام العينين معًا في آن واحد لرؤية العمق، ومن بين أدوات الرصد المنظار الشمسي وهو تلسكوب ذات فلاتر شمسية خاصة يمكن عن طريقها مشاهدة الشمس بشكل مباشر بشكل آمن بواسطة العدسة المكبرة، وكذلك رصد الشمس بطريقة الإسقاط وهي عملية إسقاط صورة الشمس على سطح أبيض بواسطة تلسكوب الإسقاط أو المناظير الثنائية، وتعتبر من الوسائل الشائعة لرصد ظواهر كسوف الشمس لكل الجماهير، حيث يمكن لعدة أشخاص من مشاهدة الكسوف في آن واحد.

حملات توعوية
أشار عضو الجمعية الفلكية العمانية من بين الفعاليات التي ستقيمها الجمعية حملة توعوية للرصد الآمن لكسوف الشمس بالتعاون مع دائرة التثقيف بوزارة الصحة، وقال: إن مشاهدة الكسوف بشكل آمن وسلامة العين عند رصد قرص الشمس من أهم الأمور التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، فمن يشاهد قرص الشمس بشكل مباشر من الممكن أن يعرض عينية لخطر جسيم، حيث إن ثواني قليلة خلال مشاهدة قرص الشمس بدون استخدام الأدوات الآمنة للرصد كفيلة بأن تتسبب بمضاعفات خطرة على شبكية العين وأثرا كبيرا على البصر، ولن يدرك الشخص ذلك إلا بعد فوات الأوان، وعليه تأتي الحملة لضمان اتباعهم إجراءات السلامة عن رصد ظاهرة كسوف الشمس وحماية أعينهم، إلى توفير الأدوات المناسبة للرصد، وتشجيع إقامة فعاليات الرصد الجماهيرية في مختلف محافظات السلطنة.