الجيش اللبناني يتمكن من استعادة السيطرة على الوضع الميداني وإلزام المحتجين بالتراجع إلى الشوارع الداخلية

بيروت (وكالات) – تظاهر المئات في لبنان امس الأول في ثالث يوم على التوالي من الاحتجاجات التي انطلقت يوم الخميس الماضي وعمت مختلف المناطق اللبنانية التي شابتها أعمال عنف كقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية رافضة للواقع الاقتصادي المتردي وتنديداً بالطبقة السياسية الحاكمة.
وفي مدينة طرابلس الشمالية، أسفرت اشتباكات بين المتظاهرين والجيش اللبناني عن أكثر من 120 إصابة، حسب الصليب الأحمر وأجهزة الإسعاف المحلية.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» امس الأحد أن عناصر من الجيش تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع الميداني وإلزام المحتجين بالتراجع إلى عمق الشوارع الداخلية، في حين عمدت العناصر بعد ذلك إلى فتح الطرق التي قطعها المحتجون.
ووفق الوكالة، كان أبرز مسارح الاشتباكات ساحة النور وشارع سورية في التبانة بمدينة طرابلس على خلفية توقيف الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمتوجهة إلى سورية حيث عمد المحتجون إلى تحطيم العديد من المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة، وأضرموا النيران ببعضها وفي حاويات النفايات، كما أضرموا النار في مصرف «لبنان والمهجر»، وقطعوا العديد من الطرق الرئيسية والفرعية بالإطارات المشتعلة، وألقى أحد الشبان قنبلة مولوتوف على آلية عسكرية فاشتعلت فيها النيران.
ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، تتزامن مع نقص في السيولة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم، خاصة تلك المودعة بالدولار الأمريكي.
وتظاهر عشرات الأشخاص في وسط بيروت سلميا، مستعيدين شعارات الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في 17 أكتوبر 2019 وأدى إلى استقالة الحكومة السابقة بعد أقل من أسبوعين. وتشكلت حكومة جديدة برئاسة حسان دياب في يناير، فيما تراجعت وتيرة الاحتجاجات لاحقاً بعد تسجيل إصابات بوباء كوفيد-19 في لبنان.
وقالت نعمت بدرالدين التي كانت تشارك في التظاهرة في ساحة رياض الصلح في وسط العاصمة، «نحن هنا كي نطالب بحكومة جديدة مؤقتة بصلاحيات تشريعية استثنائية تضع قانونا انتخابيا عادلا يضمن صحة التمثيل النيابي وثم نتجه إلى فرز طبقة سياسية جديدة».
واعتبرت أنّ هذه الحكومة «تبنت نفس السياسات» الاقتصادية والاجتماعية للحكومات السابقة. ونظّم متظاهرون آخرون لوَنُوا وجوههم بالأبيض وارتدوا الأسود، مأتماً رمزياً «لشعب» تصرّ الطبقة السياسية على «دفنه»، حسب ما قالت الناشطة باولا ربيز. وأضافت «أردنا إرسال رسالة قوية (..) لإحياء الحركة الثورية». وتجمّع محتجون أيضاً في مدينة صيدا وبلدة كفررمان في جنوب البلاد، داعين إلى رحيل الطبقة السياسية بمكوناتها كافة، ومساء امس الأول قطع متظاهرون غاضبون طريقًا رئيسيًا يربط بيروت بالجنوب.
ويطالب العديد من المتظاهرين بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لاتهامهم إياه بالتواطؤ مع السلطة السياسية الحاكمة وبالتقصير في ظل تراجع قيمة العملة المحلية. وتخطى سعر صرف الليرة اللبنانية خلال هذا الأسبوع عتبة الخمسة آلاف في مقابل الدولار الواحد قبل أن يتراجع أمس الأول السبت إلى أربعة آلاف غداة اجتماعات حكومية. (رسميا، سعر الصرف مثبّت في لبنان عند 1507 ليرات منذ عام 1997).
من جانبه، ندد حسان دياب في كلمة نقلت مباشرة عبر الهواء، بما وصفه بـ»مؤامرة التلاعب» بالليرة اللبنانية وبما قال إنّها «حملة مبرمجة تنظمها جهات معروفة».
وأضاف أنّ حكومته أرادت «أن توقف مسلسل ابتزاز الدولة والناس». وفيما تعهد بمكافحة «شرسة» للفساد، ندد بما اعتبره محاولة «الانقلاب على انتفاضة 17 تشرين الأول (أكتوبر)» وحكومته.
ويُتوقع أن تلامس نسبة التضخم في لبنان خلال العام الحالي نسبة 50%، بينما يعيش نحو 45% من سكانه تحت خط الفقر وتعاني أكثر من 35% من قوته العاملة من الباحثين عن عمل.