المرأة العمانية .. مسيرة انجاز وعطاء ومساهمة نوعية في التحولات التنموية

السلطنة حازت المرتبة الأولى في مجال التمكين 2018

الممرضاتُ العمانياتُ وقفن جنبا إلى جنب مع الأطباء لمحاربة الوباء الجديد

العمانية : تحظى المرأة العمانية بكافة حقوقها التي كفلتها لها القوانين في جميع مجالات العمل على كافة الأصعدة.
وتبوأت المرأة العمانية العديد من المناصب المرموقة في الدولة في الكثير من المجالات والتخصصات، كما أسهمت بدور بارز وفعّال في مختلف ميادين العلم بكل قطاعاته ومجالاته.
وفي عهد النهضة الزاهرة التي قادها المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – قطعت السلطنة أشواطًا طويلة في مجالات انعكست على كافة النواحي والقطاعات.
وقد خُصص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العمانية بأوامر سامية من لدن السلطان الراحل – غفر الله له – تأكيدًا لدورها حيث أكد ” رحمه الله ” أن المرأة والرجل معًا يشكلان جناحي المجتمع ونهضته إلى الأمام وتطوره نحو المزيد من التنمية والنماء والازدهار.
وفي الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- في 23 من فبراير الماضي، أكد على أهمية دور المرأة ومشاركتها في نهضة المجتمع، حيث جاء في الخطاب: «إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها، مؤكدين على رعايتنا الدائمة لهذه الثوابت الوطنية التي لا نحيد عنها ولا نتساهل بشأنها”.
وثمة تأكيد جلي من المقام السامي بأن حقوق المرأة مصانة ومكفولة بالقانون وهي مدعوة لكي تعمل إلى جانب الرجل في كافة المجالات بما يخدم وطنها ومجتمعها، وقد تعهد جلالته – أيده الله- بالرعاية الدائمة للثوابت الوطنية ومن ضمنها حق المرأة القانوني الذي تمت الإشارة إليه.
وحملت كلمات السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – توجهًا ونظرةً مستقبليةً وانفتاحًا على ضرورة مشاركة المرأة العمانية في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والحضارية حيث قال: ” إن الوطن في مسيرته المباركة، يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة فهو بلا ريب، كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضا منكسر، هل يقوى على هذا التحليق”.
على صعيد آخر شاركت المرأة العمانية نظيراتها في العالم الاحتفال في الثامن من مارس من كل عام بيوم المرأة العالمي وهو اليوم الذي وافقت الأمم المتحدة على تخصيصه للاحتفاء بمنجزات المرأة حول العالم.
كما يعد هذا اليوم مناسبة للتركيز على أدوار المرأة والدعوة إلى إعطائها كامل حقوقها المدنية والسياسية من خلال الاحتفالات التي تشارك فيها والمؤتمرات والندوات التي تتناول مختلف قضاياها في كافة المجالات.
كما منحت المرأة في سلم التعليم وطلب العلم مكانتها كمعلمة ومتعلمة، حيث إنها تشغل مقاعد التعليم إلى جانب أخيها الرجل في المدرسة أو الجامعات أو الكليات وهي تتبوأ مكانةً مرموقةً في العملية التعليمية في البلاد، ولم تتوقف المرأة العمانية عن التقدم العلمي بل سافرت إلى خارج السلطنة طلبًا للعلم لتعود إلى بلادها بخبرات ومعارف جديدة تساهم في بناء الأمة وتقدمها.
كما تساهم المرأة العمانية بدور بارز في مسيرة الإعلام والخدمة الإعلامية في مختلف الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة فهي المذيعة، والمحررة، والمقدمة، والصحفية، التي تخوض ميادين التغطية الإعلامية، والتحرير، والمقابلة، والحوار، والتصوير.
ومثلت الإعلامية العمانية المرأة العمانية أحسن تمثيل في المجال الإعلامي على المستوى المحلي أو في الإعلام الخارجي، بالإضافة إلى دورها الذي قامت به في وكالة الأنباء العمانية، والصحافة، والإذاعة، والتلفاز، ووسائل الإعلام الرقمية، والتواصل المجتمعي الحديث.
كما كانت مواهب المرأة العمانية محل اهتمامٍ كبيرٍ من قبل حكومة السلطنة التي تم توجيهها بتعليمات سابقة من السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ فعملت على تنمية موهبتها في المجال الفني كفنانة لها مكانتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث أبدعت في التمثيل التلفزيوني والمسرحي، وبرزت ألوانها عبر لوحات رسمتها بأناملها ومصورة تلتقط الصور بعدستها.
من ناحية أخرى مُنحت المرأة العمانية حق التصويت في الانتخابات التي تجرى في السلطنة، منها حق الترشح لعضوية مجلس الشورى عام 2000م، وساهم وضع قانون الدولة الأساسي في إعطائها حقوقها وحريتها على الصعيد السياسي والبرلماني.
وفي مجال الصحة لم تكتفِ المرأة العمانية بأن تكون متلقية للرعاية الصحية فقط بل عزمت على أن تقدمها لمن يحتاجها كطبيبة كما وقفت الممرضاتُ العمانياتُ جنبا إلى جنب مع الأطباء العمانيين للعلاج ومحاربة ما يجتاح العالم من هذا الوباء الجديد المستفحل والمستجد (كوفيد 19)، حيث تقدم الرعاية الصحية والعلاج للمرضى من خلال تواجدها في الحقل الصحي، وأثبتت قدراتها بجدارة في هذا المجال.
وتخصص دائرة الشؤون الصحية بوزارة الصحة قسمًا خاصًا للمرأة يسمى “قسم صحة الأم والطفل” ويعنى بالتأكد من تقديم الخدمات الصحية للأم والطفل وحل المشكلات التي قد تقف عائقًا في طريق تقديم الرعاية الصحية لهما، وقد حققت أهدافها المنشودة في تقليل عدد الوفيات بين الأمهات والأطفال ورفع مستوى الرعاية الصحية التي تقدم لهما.
أما في الجانب الرياضي فقد حظيت المرأة العمانية باهتمام كبير من لدن حكومة السلطنة عبر المشاركة المتميزة في المؤسسات والمرافق المعنية برياضة المرأة بشكل خاص وتوفير كل ما يلزمها ليكفل لها ممارسة الرياضة وفق ما تنص عليه عاداتنا وتقاليدنا والدين الإسلامي الحنيف.
وبعد تخصيص وزارة معنية بالرياضة في العام 2004م، أعطت هذه الوزارة المجال للمرأة وفق تعليمات الحكومة بإنشاء دائرة الرياضة النسائية، لها اختصاصات متعددة تتعلق بجانب ممارسة المرأة للرياضة ونشر ثقافتها بين النساء العمانيات وقد عملت الدائرة منذ حينها على تطبيق أهدافها التي رسمتها منذ إشهارها وتم الإعلان عن اللجنة العمانية لرياضة المرأة لتكون داعمًا لتطوير الرياضة النسائية وإخراجها على هيئة منتخبات متطورة تتقيد بالاشتراطات الدولية والأولمبية.
ولم يكن دور المرأة في الجانب الرياضي محصورًا على الممارسة فقط، بل تعداه إلى تنصيبها وتقلدها عددًا من المناصب الإدارية والفنية، منها رئاسة اللجان الرياضية واللجان العاملة تحت المظلة الأولمبية العمانية ووزارة الشؤون الرياضية وعضوية عدد من الاتحادات الرياضية، بالإضافة إلى أنها أصبحت حكمة رياضية وأشرفت أيضا على الأقسام التربوية الرياضية بالجامعات، والكليات، والمعاهد المتخصصة في هذا الأمر.
من ناحية أخرى تقوم جمعيات المرأة العمانية الموزعة في مختلف محافظات وولايات ومناطق السلطنة بدور مهم في تعزيز دور المرأة في المجتمع وغرس قيم المواطنة وعلاقات الإنسان بأرضه بالإضافة إلى أنها المكان الذي تمارس المرأة فيه هواياتها وخدمة ولايتها بالشكل الذي يتلاءم مع بيئتها، وكفل لها القانون خصوصية في تواجدها مراعاة للعادات والتقاليد التي تتميز بها كل ولاية عن الأخرى.
وتعد جمعيات المرأة العمانية رافدًا من روافد التنمية لأنها تقدم عددًا من الخدمات التي تسهم في تمكين العمانية من خلال عدد من البرامج والأنشطة الموضوعة لها، أما مشروع الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة العمانية الذي انطلق عام 2001م فإنه يعكس اهتمام السلطنة بالمرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيًا للمساهمة في تقدم البلاد، حيث تم تشكيل لجنة توجيهية لمتابعة المشروع وتنفيذه بالقرار الوزاري رقم 150/2014 وتعمل اللجنة على إعداد خطة عمل وطنية شاملة بعضوية أكثر من ثلاثين عضوًا يمثلون الجهات المعنية لمتابعة وتنفيذ المشروع وضمان تحقيق أهدافه.
من جانبه أصدر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات دليلًا لتمكين المرأة العمانية، وتقوم الجهات المختصة بإصدار القوانين والأنظمة التي تعمل على تقدم المرأة في كافة المجالات، وعلى مختلف الأصعدة، وتضمن لها حقوقها كاملة.
كما خُصصت المادة رقم (2) من النظام الأساسي للدولة لحقوق المرأة، وتمت صياغة تشريعات عدة تكفل حقوق المرأة في كافة المجالات، إذ أصدر قانون العمل بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003 أحكاما تنص على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجال العمل وخاطب الجميع بـ(العامل) دون تمييز، كما راعى طبيعة المرأة بعدم السماح بتشغيلها في الوظائف والأعمال الشاقة والضارة جسديًا وأخلاقيًا.
وتخاطب الأحكام في قانون الخدمة المدنية المواطنين بشكل عام ومجرد وتستخدم اللفظ “موظف” دون تمييز بين الذكر والأنثى، كما تنص المادة (12) في النظام الأساسي على المساواة في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي ينص عليها القانون وتنص على مراعاة طبيعة المرأة.
يذكر أن السلطنة حازت في عام 2018م على المرتبة الأولى في مجال تمكين المرأة العمانية، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن مركز دراسات مشاركة المرأة العربية التابع لمؤسسة “المرأة العربية” التي تتخذ من باريس مقرًا رئيسيًا لها، وجاء في التقرير أن المرأة في السلطنة تحصل على كافة حقوقها، حيث يكفي هذا الاعتراف الدولي في حق المرأة العمانية لتوضح للعالم أجمع الدور الكبير الذي تقوم به في مجتمعها وما تقدمه لها الدولة من اهتمام.