نوافذ: الأسباب عضوية

أحمد بن سالم الفلاحي

shialoom@gmail.com

يكثر الآن، عبر صفحة الـ “واتس أب” نشر فكرة مقاومة مرض (كرونا – كوفيد19) بالطريقة النفسية، وليست العضوية، ويدلل النص الذي يتداول على أن مقاومة هذا المرض؛ كما هو الحال لكثير من الأمراض يعتمد على الحالة النفسية للفرد، بغض النظر عن كونه مريضا، أو سليما، وتلقى هذه الفكرة قبولا واسعا، والدليل على ذلك هو انتشارها الواسع، في كثير من المجموعات، ولفترة زمنية ممتدة، وقد يكون للأمر فيه من الوجاهة، أو المنطقية، وإن كانت المسألة تحتاج كثيرا من البحث والدراسة، وتحتاج إلى قول فصل من المتخصصين في الطب السلوكي على وجه الخصوص، مع اليقين أن الجانب العضوي في مسألة علاج كثير من الأمراض لا يمكن إلغاءها مطلقا، وأتصور -ولست متأكدا- أن الأطباء يزاوجون في علاج مرضاهم بالجانبين، ولذلك يقال دائما: أن ثقة المريض بالطبيب؛ تعتبر نصف العلاج، والنصف الآخر مرهون بالأدوية التي يتناولها المريض.
من قصص التراث التي سمعتها كثيرا من كبار السن، أن هناك رجلا ميسور الحال، أو أنه ملك من ملوك الزمان، وقد أصيب بداء السمنة المفرطة، حيث أقعده عن الحركة، ومعايشة حياته بصورة طبيعية، فآلمه هذا الوضع، وسبب له حرجا كبيرا، ومعاناة ليست بسيطة، فأحضر أطباء بلده لمعالجته، ولكنهم كلهم قفلوا راجعين من يأس حالته، حتى دله أحد جلسائه إلى حكيم – رجل ذا حكمة – فلعله عنده العلاج الناجع، فطلبه، وعندما نظر إليه الحكيم، قال له: اعطن الأمان، وعندي علاجك، فقال الملك أنت في مأمن، فرد عليه الحكيم، كيف لي أن أعالجك يا سيدي، وأرى؛ حسب تقديري لعمرك أنك مفارق لهذه الحياة بعد عام على أكثر تقدير، فدخل الرجل في حالة يأس شديدة، وأحاطت به مجموعة الوساوس والهموم، ولم يكمل نصف عامه، حتى تخلص من كل أرطال اللحم والشحم التي كان يحملها على جسمه، وغدا رشيقا وسيما، فطلب الحكيم مرة أخرى، وعندما حضر، قال له: كيف ترى الحال الآن؟ ولكن ماذا سوف أستفيد، وأنا مفارق لهذه الحياة بعد نصف العام المتبقي، فرد عليه الحكيم أن الأعمار بيد الله، وأنا لست رسولا نبيا، حتى أجزم بحقيقة انتهاء عمرك، ولكن لم يكن لك علاج سوى دخولك في دائرة الحزن والهم هذه، حتى تتخلص من بدانتك المفرطة، فعش سعيدا بعد الآن وتجنب ما سوف يعود بك إلى حالتك السابقة تلك. (القصة بتصرف).
واليوم أقرأ أيضا عن نتائج دراسة قام بها بروفيسور ياباني؛ لم يذكر اسمه؛ حسب النص، حيث أشارت هذه النتائج إلى أن جل الأمراض لم تكن أسبابها عضوية بصورة مطلقة، ومن ذلك، وحسب ما أشارت إليه نتائج الدراسة؛ أن: “الحموضة ليست بسبب الطعام الخطأ فقط إنما أيضا بسبب زيادة القلق” و “ارتفاع الضغط ليس فقط بسبب الإفراط في الملح بل لعدم ضبط المشاعر والعواطف” و”الأزمة الصدرية لا تحدث أحيانا بسبب اختلال توزيع كمية الأكسجين بل بسبب الحزن” و”مرض السكري العصبية والتفكير وأحيانا ليس بسبب زيادة نسبة الجلوكوز في الجسم” و”داء الكبد من مسبباته الإحباط وكسر الخاطر وليس اختلال النفس وعدم الانتظام في النوم” و”أمراض القلب وتصلب الشرايين ليست بسبب انسداد أو قلة تدفق الدم بل بسبب الابتعاد عن الهدوء وعدم سلامة الصدر” وخلصت الدراسة إلى “أن نسب أسباب الأمراض كالتالي :”(٥٠٪)؜ أسباب روحية، (٢٥٪)؜ أسباب نفسية، (١٥٪)؜ أسباب اجتماعية، (١٠٪؜) أسباب عضوية”.
وكما قلت: لا يمكن الجزم بهذه النتائج، واعتمادها كحلول مطلقة للأمراض المذكورة، أو لغيرها من الأمراض، فالمسألة تحتاج إلى فحوصات مختبرية حاسمة، من ذوي الاختصاص لهذه المجالات كلها، ولكن ربما قد تكون للعوامل غير العضوية نسبة مساهمة للخروج من مأزق الاختلاف بين العلاجات العضوية، والعلاجات غير العضوية.