مواجهة جائحة كورونا تفرض التعامل مع بيانات متعددة من المؤسسات الصحية

إعداد تقارير التقصي الوبائي لمتابعة أعداد المصابين

أكدت الدكتورة ثمرة بنت سعيد الغافرية مديرة التخطيط والدراسات بالمديرية العامة للتخطيط والدراسات بمحافظة مسقط إن مواجهة جائحة كوفيد-19 يفرض علينا التعامل مع كم هائل من البيانات المتعددة المصادر، ومن أهم هذه المصادر تقارير التقصي الوبائي للمرض والتي تتضمن متابعة أعداد المصابين ومخالطيهم والخطط العلاجية ونسب الشفاء والوفيات. كما تصدر البيانات المتعلقة بمواجهة الجائحة من المؤسسات الصحية المختلفة والفرق الميدانية وفرق صحة المعزولين وأيضا من المختبرات المركزية.
وذكرت الغافرية أنه يتم الاستعانة بالدراسات العلمية المرتبطة بعلوم الفيروسات والأوبئة بشكل عام، وعائلة فيروسات كورونا بشكل خاص لرسم المنحنيات الوبائية والتنبؤ بالأحداث المستقبلية من خلال وضع سيناريوهات مختلفة للتدخلات. وهذا بطبيعة الحال يستدعي وجود مهارات مرتبطة بعلوم الإحصاء والرياضيات والبرمجة لتحليل هذه البيانات وتقديم التوصيات المبنية على الأدلة والبراهين.
والجدير بالذكر إن كافة المعلومات الخاصة بفيروس كوفيد من ناحية انتشاره وطرق علاجه وغيرها من المعلومات التي هي نتاج وحصيلة البحوث العديدة في كثير من دول العالم وخاصة في الصين (موطن الفيروس). وعليه تكمن أهمية إجراء الدراسات والبحوث في مواجهة كوفيد 19 في: الوبائيات (أصل الفيروس، ومدى تطوره وطرق انتقاله، وفترة الحضانة، والعوامل البيئية المؤثرة فيه)، التدخلات اللازمة لمنع انتشار الفيروس وحماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الفيروس (كبار السن وذوي الأمراض المزمنة)، دراسة مدى جدوى الإجراءات، وبخاصة أنظمة الرعاية الصحية لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره، دراسة مدى فاعلية العلاجات الدوائية والتدخلات غير الدوائية، والتشخيص والتقصي ومتابعة الحالات، تقديم كل ما هو جديد بخصوص اللقاحات وبروتوكولات العلاجات المتبعة، تقديم مقترحات حول كيفية الحماية المُثلى للفئات الأكثر عرضةً للإصابة بالفيروس، وكيفية دعم المستشفيات والمؤسسات الصحية بفرق العمل والمعدات والموارد، التخطيط الاستراتيجي لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن إغلاق المناطق الموبوءة من خلال تقييم البيانات اليومية وتقديمها لصناع القرار، دراسة تأثير التدخلات المختلفة لمواجهة المرض على الحالة الاقتصادية والاجتماعية والدينية على الأفراد والمجتمع، وتوفير البيانات الصحيحة ونشرها عبر القنوات الإعلامية المعتمدة بهدف نشر الوعي الصحي في المجتمع.
وأضافت الغافرية: مع تفاقم الوباء بسرعة كبيرة، أصبحنا بحاجة إلى فهم الجوانب المختلفة المتعلقة بالفيروس، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب والإجراءات الناجحة المتبعة في كل دولة من خلال النتائج البحثية التي تم نشرها بالمجلات والمواقع والمنظمات العلمية. وعلى ضوء ما تقدم، قام مركز عمليات كوفيد-19 بمحافظة مسقط باستحداث فريق الدراسات والبحوث وذلك لحث العاملين بالفرق المختلفة بالمركز وخاصة فريق التقصي والترصد الوبائي والرعاية الصحية الأولية والوقاية ومكافحة العدوى على تقديم المقترحات البحثية المختلفة. وعلية تم تقديم 11 مقترحا بحثيا للجنة الفرعية لمراجعة وإجازة البحوث بالمحافظة. كما تم تقديم بعضها لمجلس البحث العلمي للتسجيل في مبادرة البرنامج البحثي لفيروس كوفيد-19 في مارس 2020، بهدف دعم وتوجيه المشاريع البحثية على إجراء بحوث تطبيقية حول جائحة كوفيد-19.
وقد تضمنت المقترحات البحثية المقدمة مواضيع متنوعة كالتحليل الوصفي للحالات المؤكدة والتحليل الإكلينيكي للحالات المؤكدة بالمستشفيات والعوامل المؤثرة على الحالة النفسية للمصابين ومقدمي الخدمات الصحية وغير ذلك من المواضيع المختلفة.
ولا يزال فريق الدراسات والبحوث بمركز عمليات كوفيد-19 قائما على حث العاملين الصحيين على إجراء البحوث وتقديم الدعم التقني اللازم لهم.