زين الدين بومرزوق: الكتابة عن الصحراء تمنحني أدواتي الجمالية

الجزائر – العمانية: نهل الكاتب الجزائريُّ زين الدين بومرزوق من عبق الصحراء التي ترعرع بين كثبان رمالها وواحات نخيلها، خاصة أنه ينحدر من مدينة “بسكرة” التي تعدّ حاضنة الجمال والإبداع، حتى إن عميد الملتقيات زهير الزاهري قال عنها: “إذا كانت مدينة بسكرة مدينة التمر الجيّد، فهي أيضاً مدينة الشعر الأجود”.
ويقول بومرزوق في حديث مع وكالة الأنباء العمانية، إنّ الشعر لم يختره مثلما فعل مع بعض أقرانه، ممّا اضطرّه إلى اللُّجوء إلى السرد ليكون ملاذه وعشقه وراحته، إذ منحه السرد فسحة أكبر للتعبير وتشكيل ما يختلج في صدره وروحه من جمال وصور وحكايات إنسانية.
ولتطوير ملكاته الأدبية المتوثّبة، جالس بومرزوق وهو ما زال طالباً في الثانوية، شعراء وضيوف مهرجان محمد العيد آل خليفة للشعر، الذي أقيمت أولى دوراته في بسكرة مطلع الثمانينات، ما أدّى إلى تفتُّق موهبته في الكتابة، فشرع في نشر أولى محاولاته القصصية، ثم توالت قصصُه في أشهر الصحف اليومية والأسبوعية.
أمّا رحلته مع النشر، فكانت مع مطلع التسعينيات، وذلك عندما نشر مقاربة نقدية في القصة القصيرة الجزائرية المعاصرة. ثم أصدر مجموعته القصصية الأولى “ليلة أرق عزيزة”، تلتها مجموعة ثانية بعنوان “تشكيل في ذاكرة العين”، ثم “الحجر المقدس”، فـ “معذرة يا بحر”.
وبعد أن انتقل بومرزوق للإقامة بمدينة أدرار، وبالتحديد واحة قورارة تيميمون وتينركوك، في مطلع 2000، خاض تجربة تلمُّس البيئة الصحراوية، فكتب يومياته في قصور قورارة، وانتهى من مجموعة قصصية بعنوان “خمسون درجة تحت الظل”. وبعد انتقاله سنة 2010 للإقامة بمدينة البيض، بفعل ظروف العمل، كتب “أخيراً انهار جبل الثلج”.
وبالإضافة إلى كلّ ذلك، كانت لبومرزوق تجربة في كتابة القصة القصيرة جداً، أصدر خلالها مجموعتين قدّم لهما السعيد بوطاجين، وهما “شُبّه لهم”، و”قلبٌ مختلٌّ عقليّاً”. كما أصدر كتاباً حول واحة قورارة.
ويرى هذا الكاتب أنّ ارتباطه بالصحراء أمرٌ طبيعيٌّ، لكونه ينحدر من هذه المنطقة، مضيفاً أنّ الكتابة حول فضاء الصحراء بتجلياته المختلفة، تمنحُه أدوات التعبير، كما تمنحه اللُّغة من خلال توظيف السائد من الموروث المتعدّد، والمتعلّق بالإنسان أو البيئة والمحيط والعادات المشتركة الضاربة في عمق التاريخ، وكذلك الموروث اللامادي الذي هو إضافة مهمة في عملية بناء النص السردي أو الشعري.
ويشير بومرزوق إلى أنّ الكتابة عن الصحراء ومكنوناتها أمرٌ جماليٌّ أيضاً، إذ يُسمح له بتأثيث نصوصه من خلال ما تمنحه له البيئة الصحراوية من إلهام لا يجدُه في المدن الكبرى، التي هي بيئة طبيعية لكتابة الرواية. كما أنّ البيئة الصحراوية تتضمن الكثير من الأساطير والهواجس الوجودية المرتبطة بمصير الإنسان وصراعه مع الطبيعة.