في أحدث إنتاج درامي لـ”نتفليكس” … الحب يعبر حدود “الكوريتين”.. ويهبط من السماء اضطراريا

كتبت- شذى البلوشية
قد تقف التحديات حائلة بين تمام علاقة حب، ولكن تحدي الحدود السياسية ليست كباقي التحديات التي يمكن تخطيها أو مواجهتها بسهولة، وهو ما حدث في علاقة بين رجل عسكري من “كوريا الشمالية”، ومصممة أزياء ثرية من “كوريا الجنوبية”، تسببت هذه العلاقة بأحداث خطرة، وأخرى مشوقة، جاءت في سياق أحداث المسلسل الكوري “هبوط طارئ للحب” من إنتاج “نتفليكس”.
بدأت العلاقة بعد أن سقطت “يون سي ري” من السماء، أو كما تقول “هبطت من السماء”، بعد أن عصفت بها الرياح أثناء تحليقها في الجو بواسطة مظلة، ولم تسقط إلا في المنطقة الحدودية لكوريا الشمالية، وكانت أنذاك المناوبة للسرية العسكرية التي يترأسها “ري جونج هيوك”، لتبدأ حكاية المحاولة في إرجاع “يون سي ري” إلى ديارها في إطار سري دون أن تعلم بذلك وزارة أمن الدولة، خوفا من تعرضها للسجن أو حتى الإعدام للإشتباه بها كجاسوسة.
 

لحظة هبوط “يون سي ري” في الحدود الكورية الشمالية


الأحداث المتتالية التي يغلبها التشويق والإثارة، والتوجس من لحظة حاسمة قد يكشف فيها اختباء “يون سي ري”، ومعرفة الآخرين بأنها من كوريا الشمالية، هي التي صنعت المشاعر، وحركت نبضات القلب، دون أن يكشف أحدهما للآخر مشاعره الحقيقية، ولم يتوان “ري جونج هيوك” من البحث عن طرق ووسائل لمساعدة “يون سي ري” في العودة سالمة إلى ديارها، وهو حتما ما تسبب في حدوث الكثير من المتاعب، إلى أن شارفت على الهرب ذات مرة برفقة وفد من كوريا الشمالية مشارك في الألعاب الأولمبية ومتوجه إلى كوريا الجنوبية، وحال بينها حادث كاد أن يودي بحياتها تسببت به وزارة أمن الدولة، ليحمي “ري جونج هيوك” إياها بروحه، لتصيبه رصاصة مسدس، كانت هي رسالة الحب بين الاثنين، ويستمر بقاء “يون سي ري” في كوريا الشمالية حتى يأخذها “ري حونج هيوك” إلى الحدود، وتمر من خلال المنطقة منزوعة السلاح فتعود إلى ديارها.

 

مشهد إعادة جنود كوريا الشمالية إلى ديارهم


انتقال الأحداث من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية له أثره الكبير في سير الأحداث، حيث إن عودة “يون سي ري” التي تلاها تسلل “ري جونج هيوك” إلى كوريا الشمالية، بدأت معها مرحلة جديدة في علاقة الحب التي تجمعهما، إذ يلازمان بعضهما الآخر، وتحاول “يون سي ري” أن تدخل حبيبها في حياة كوريا الجنوبية، إلا أن النهاية الوشيكة التي انكشفت أمام المخابرات الكورية تسبب في إلقاء القبض على “ري جونج هيوك”، وإعادته إلى دياره.

 

مشهد في منزل النقيب “ري جونج هيوك”


سير الأحداث بين الرومانسي والكوميدي والتراجيدي، هو أحد أبرز الجماليات التي أكسبت المسلسل إطارا مشوقا، إضافة إلى قصص متعددة في المسلسل، إذ لم تكن الأحداث كلها تحوم حول “يون سي ري”، و”ري جونج هيوك”، بل تعدى ذلك إلى أسرتيهما، وأفراد السرية التابعة للجيش الكوري الشمالي، وخطيبة “ري جونج هيوك”، وقصتها مع “جو سيونج جون”.
المسلسل الذي انتجته “نتفليكس” في ديسمبر 2019، كان حديث الكثير من النقاد والمهتمين بالدراما الكورية، فالمسلسل بقصته المشوقة، وجانبه السياسي الرومانسي، واحترافية التصوير، وأداء الممثلين، وإخراج العمل، مع الموسيقى والأغاني التي تتخلل الحلقات هي ما جذبت المشاهدين له، كما أن طرح الفكرة بقالب فكاهي رغم أنها ترمز للكثير من المعاني لا سيما السياسية، أشبه بحرب باردة بين “الكوريتين”، فالاختلافات الكبيرة في طريقة اللبس، ونوع الطعام، وأسلوب الحديث أو اللهجة واستخدام المفردات، إضافة إلى التطور التقني، وتوافر البنية التحتية المتينة في كوريا الجنوبية، كان التركيز عليها بشكل كبير.

 

المشهد الأخير من المسلسل في سويسرا


وفي إطار أداء الممثلين فقد أظهر الممثلان “هيون بين”، و”سون يي جين” مقدرتهما وبراعتهما في الأداء، فتعابير الوجه، وحركة الجسد، وطريقة الحديث، كلها كانت متقنة إلى حد كبير، فلم تكن المشاعر تحتاج إلى ترجمة كلمات، بل كانت العينان قادرتين على الحديث بكل صراحة ووضوح، فهي قادرة على إظهار مشاعر الحزن والغضب واللهفة، دون تكلف ومبالغة.
ومن الناحية الإخراجية فقد اعتمد المخرج على العديد من السبل التي من شأنها أن تكون سببا في إظهار العمل بصورة أكثر جاذبية، فعلى سبيل المثال عند انتهاء كل حلقة يعتمد المخرج على “الفلاش باك” من خلال مشاهد لأحداث كانت ضمن الحلقة ولكن لم تظهر، أو سير أحداث كان بعضها غير واضح بصورة مفصّلة، وهو ما يتسبب في تشويق المشاهد لضرورة أن يتابع الحلقة حتى نهايتها، كما تشابه بعض الأحداث رغم عدم ارتباطها ببعضها يمكن أن يعرض في آن واحد، بصورة مشوقة ومثيرة، كتلك اللحظة التي يحتضر فيها “جو سيونج جون”، وتدخل فيها “يون سي ري” في حالة حرجة تستدعي الإنعاش الرئوي، فتتداخل المشاهد، مع بكاء “سيو دان”، وقلق “جونج هيوك”، وتنتهي الحلقة بتوقف النبض دون معرفة المشاهد لأي الاثنين يعود ذاك الجهاز.