عودة دولاب العمل الحكومي والمسؤولية الجماعية

مع عودة نصف الموظفين بالقطاع الحكومي إلى العمل يوم الأحد بناء على القرارات التي اتخذتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)، فإننا أمام مرحلة من المسؤولية الجماعية الكبيرة في كبح المرض، مع التزام جهات العمل بتوفير الحماية اللازمة للموظفين ومراعاة شروط الاحتراز، ويبقى أن الجانب الفردي في هذا الإطار هو الأساسي من حيث توقي الحذر اللازم، بحيث يتلافى الشخص الإصابة بالفيروس ومن ثم يعرض أسرته ومن هم حوله للخطر.
بالأمس ارتفعت الإصابات في السلطنة ووصلت إلى فوق الألف لأول مرة وهو رقم قياسي وكبير قياسا على الأرقام السابقة، وقد سبق التنبيه بشكل متكرر، إلى انتشار المرض وخطورته ما يتطلب الحذر المستمر، ويحول دائرة المسؤولية إلى الإطار الفردي والمجتمعي، بعد أن وصل الناس إلى درجة الوعي المفترض بماهية هذا الفيروس وكيفية الوقاية منه، ففي بداية الأزمة كانت كثير من المعلومات غائبة وغير معروفة، أما الآن فالكل تقريبا لديهم المعرفة الكافية بماهية كورونا «كوفيد 19» وكيف يمكن لهم الوقاية منه.
هذا يعني ضرورة التزام الجميع والتشدد بالتعليمات من لبس الكمامة في الأماكن العامة، كذلك كل الشروط الأخرى المعروفة التي تقوم وزارة الصحة بالتنويه بها يوميا عبر وسائل الإعلام، فهذه التعليمات البسيطة هي صمام الوقاية الأول من خطر الفيروس، إلى حين جلاء الأوضاع بإذن الله، ولابد أن لكل أزمة نهاية، وها هي بعض البوادر الإيجابية في العديد من دول العالم بدأت في الظهور، غير أن الأمر يحتاج إلى بعض من الوقت لكي نرى النتيجة النهائية.
لقد تأثرت كل قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية الخ.. بهذا الوباء، وهو سابقة تاريخية لم يحصل أن مرت بها البشرية، فالعادة أنه حتى في الحروب تكون أو تجري في بلدان بعينها، أما اليوم فنحن نعاني جميعا في كل العالم، لا يوجد من بلد إلا ودخله هذا الفيروس القاتل، ما يعني أن الظروف العالمية متشابهة والأثر شبه واحد مع التفاوت فقط في قدرات البلدان الاقتصادية ودرجات الوعي الاجتماعي والصحي من بلد لآخر.
بحمد الله، فنحن في السلطنة قطعنا شوطا مهما في التعامل مع تداعيات هذه الجائحة، ويبقى علينا قطع الشوط الثاني على أمل أن ينزل منحنى الإصابات بعد بلوغ ذروته لتعود الحياة إلى طبيعتها الأولى بالتدريج مع الحرص التام من الجميع على الالتزام بالتعليمات والإرشادات والوقاية الكافية، حتى لا يحدث أي خلل يعقد من الأوضاع، كما يحدث في حال الإهمال أو الإحساس بأن الأمور على ما يرام وأن الوضع قد بلغ التمام من السلامة والمعافاة، يجب الحذر والتأكد بأننا لا نزال أمام فيروس غامض ومرض غريب، برغم مرور عدة أشهر عليه إلا أن العالم لم يصل بعد إلى درجة الإلمام الكافي به، ما يؤخر عمليات اللقاحات وغيرها، ويبقى علينا فقط التقيد والالتزام التام.