أكثر من 175 مليون ريال حجم سوق الدواء بالسلطنة للقطاعين العام والخاص

7 مصانع تنتج أكثر من 300 صنف من الأدوية والمستلزمات الطبية

“عمان”: تواصل وزارة التجارة والصناعة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة جمع وتقييم الآثار المترتبة على الأزمة الصحية للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد ١٩ ) والذي أدى إلى أضرار وتحديات كبيرة غير مسبوقة لمختلف القطاعات العامة والخاصة والتي منها القطاع الصناعي الصحي في السلطنة . كما أن الوزارة تواصل دعمها للصناعات الطبية العمانية لتلبية الطلب غير المسبوق على معدات الوقاية الشخصية والسلع الطبية المختلفة .

م.سامي الساحب


وقال المهندس سامي بن سالم الساحب مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة : أنه كجزء من الجهود الوطنية لمعالجة وباء فيروس كورونا، فإننا نواصل العمل على وجه السرعة والتواصل بشفافية والاستجابة للتحديات الجديدة الناشئة ،إضافة إلى التحديث المستمر للإجراءات إلى جانب الجهات الحكومية الأخرى ..مشيرا إلى أن وزارة التجارة والصناعة تواصل دعم الصناعات الطبية العمانية لتلبية الطلب غير المسبوق على معدات الوقاية الشخصية والسلع الطبية أخذا في الاعتبار المجموعة الواسعة من معدات الوقاية الشخصية ذات الصلة بـ (كوفيد ١٩ ) مثل (الأقنعة والقفازات والمطهرات ) والسلع الطبية والمنتجات والخدمات ذات الطبيعة البالغة الأهمية والشركات المصنعة الطبية .
وأضاف المهندس سامي: إن هناك زيادة كبيرة في الطلب على إمدادات معدات الوقاية الشخصية . ويتطلب ذلك إجراءات استجابة سريعة يتم تنفيذها تتراوح من تحديد أولويات طلبات الزبائن إلى الحصول بسرعة على الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها في السوق . حيث تقوم وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى ، بتبسيط وتسريع الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات التنظيمية لإنتاج منتجات طبية جديدة ، وهذا سيزيد من توريد معدات الوقاية الشخصية الأساسية والسلع الطبية إلى سلسلة إمدادات الرعاية الصحية الممتدة بالفعل.
وأشار إلى أن من أهم التحديات الاقتصادية الحالية في العديد من الشركات المصنعة الطبية العمانية هى توفر المواد الخام التي أثرت على تغييرات في مستويات الإنتاج ؛كما أثر ذلك بشكل كبير على سلاسل التوريد الخاصة بالرعاية الصحية ،والتي يعتمد الكثير منها على الواردات . وقد كانت استجابة القطاع الصناعي متميزة في هذا الجانب ، حيث قامت بعض المنشآت الصناعية بتغيير بعض خطوط الإنتاج لتتأقلم مع الوضع الجديد .
وقال المهندس سامي الساحب : مع قيام الشركات بتكثيف الإنتاج وإعادة تجهيز مصانعها لصنع سلع طبية، هناك العديد من الاعتبارات المطلوبة من منظور المخاطر . حيث سيتطلب زيادة الإنتاج إعادة تجهيز سلسلة التوريد المعقدة بالفعل وإعادة تدريب الموظفين والبحث عن موردين محليين بديلين خاصة إذا كانت بلدان المصدر في حالة حظر حيث سيؤدي أي تغيير في نموذج التشغيل للأعمال التجارية الحالية من غرضها الأصلي إلى تغيير المشهد العام للمخاطر ، وسيتعين فهم المخاطر الجديدة ومراجعتها وإدارتها . حيث يجب أن تؤدي التغييرات التي تطرأ على نموذج التشغيل إلى مراجعة جميع العمليات والمعدات لضمان الجودة وتدريب القوى العاملة وضوابط السلامة، مثل مراجعة كيفية تأثير العمليات والمواد الجديدة على ملف تعريف مخاطر الشركة المصنعة وما إذا كانت هناك حاجة لمزيد من الضوابط، ومراجعة التعرض لأية التزامات تنظيمية جديدة، وإجراء رسم خرائط قوي لسلسلة التوريد، ومراجعة إجراءات جودة المنتج والإدارة ، وكذلك ضمان الحفاظ على عمليات التفتيش القانونية بما يتماشى مع المتطلبات القانونية .

فرص تنويع المنتجات

وأكد مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة بأن الوضع الجديد يوفر فرصة لتنويع المنتجات والانتقال إلى طرق جديدة للعمل ، فإننا سنشهد بشكل متزايد مزيدا من التعاون بين الشركات المصنعة فيما بينها ، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير المواقف وسلاسل التوريد للمستقبل كما أن طرق العمل الجديدة والتعاون الجديد تجلب الفرصة للصناعات لتحقيق التكامل بينها .. مشددا مدير عام الصناعة على الحاجة إلى مراجعة المخاطر وإدارتها ، بالإضافة إلى ما سبق سيتطلب من مسؤولي المنشآت الصناعية التأكد من أن أماكن عمل العمال آمنة وهذا يعني التكيف مع أحدث المبادئ التوجيهية للتدابير الاحترازية بشأن كيفية التعامل لمنع انتشار (كوفيد ١٩ ) مؤكدا بأن وزارة التجارة والصناعة ستواصل دعم المؤسسات الصناعية بالتقنيات والحلول المبتكرة التي يمكن أن تساعد في منع أو مراقبة أو جوانب أخرى لمعالجة انتشار فيروس كورونا (كوفيد ١٩ ).
وأشار المهندس سامي الساحب أنه على الرغم من تحديات (كوفيد ١٩ ) فإن التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية ساهمت في توفر العديد من الاحتياجات المتعلقة بالمنشآت الصناعية من حيث توفر المواد الخام وإعادة تنظيم سلسلة التوريد .

تباطؤ الاستثمار

وأكد المهندس سامي الساحب بأنه في أوقات الوباء ، تباطأت التجارة والاستثمار العالميان بشكل حاد ، وأصبح الوصول إلى المواد الخام المستوردة والسلع الوسيطة محدودا للغاية حيث أدى تعطل سلسلة القيمة العالمية إلى تكثيف اهتمام المؤسسات الصناعية العمانية بتعديل استراتيجيات سلسلة التوريد الخاصة بها من خلال البحث عن مصادر بديلة أو نقل الإنتاج إلى المنطقة . وعلى الرغم من هذه الاتجاهات ، فإن توقيت إعادة سلسلة التوريد أمر بالغ الأهمية حيث لا يمكن إعادة تشغيل جميع سلاسل التوريد في نفس الوقت ، وسوف يتطلب الحد الأدنى من القدرة التقنية للصناعات المحلية لتلبية طلبات الشركات المصنعة . حيث شرعت وزارة التجارة والصناعة في إطلاق ICV الوطني عبر القطاعات ، وهي مجموعة من فرص التصنيع ، بما في ذلك المنتجات الطبية ، ويتم تحديدها بناء على الطلب الحالي والمستقبلي في السلطنة . كما سيتم ترشيد فرص “الربح السريع ” وذلك من خلال الترويج للمشاريع الصناعية الاستراتيجية كجزء من الخطة الخمسية العاشرة . كما أنه بالنظر إلى حجم السوق العماني وإمكانات نموه ، سيظل الاستثمار في سلسلة التوريد وبصمة الابتكار لخدمة السلطنة أمرا حيويا . وستستمر السلطنة من جانبها في طلب مدخلات تكنولوجية عالمية للحفاظ على نمو الإنتاجية . وستكون العلاقة بين السلطنة والعالم دالة على القرارات التي تتخذها جميع الأطراف على مدى الأشهر والسنوات القادمة .
وقال مدير عام الصناعة : على الرغم من أن انتشار فيروس كورونا (كوفيد ١٩ ) جلب تحديات للصناعات التحويلية المحلية ، إلا أنه يضع طرقا جديدة للإلهام والابتكار . وبدعم من وزارة التجارة والصناعة والجهات الحكومية الأخرى توجد عدة مصانع عمانية تقوم بإنتاج معدات الوقاية الشخصية الأساسية والسلع الطبية لتلبية الاحتياجات المحليه . مؤكدا بأن القطاع الخاص كان لاعبا أساسيا ويلعب دورا مهما للحد من انتشار فيروس كورونا .

تعزيز التكنولوجيا

وأضاف المهندس سامي الساحب : ندرك أهمية تعزيز التكنولوجيا لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد من خلال تطوير مواردها التكنولوجية ومبادرات الابتكار من خلال تفاعلات حية بين أصحاب المصلحة الرئيسيين الثلاثة ، أي الأوساط الأكاديمية والصناعة والحكومة . حيث أن استراتيجية Triple Helix ، كما هو موضح في استراتيجية التصنيع 2040 ، ليست فقط قادرة على تنمية الابتكار للصناعات الطبية ،ولكنها أيضا قادرة على زيادة كفاءة عمليات التصنيع ، وتحسين جودة المنتجات المصنعة التي تفيد الاقتصاد الوطني بشكل عام .

رفع الإنتاج المحلي

د.محمد الربيعي


من جانبه أكد الدكتور محمد بن حمدان الربيعي مدير عام المديرية العامة للصيدلة والرقابة الدوائية بوزارة الصحة بأن وزارة الصحة تسعى إلى رفع الإنتاج المحلي من الصناعات الدوائية إلى 20 بالمائة بحلول عام 2025م، مقارنة مع 6 بالمائة الذي ينتج حاليا من الأدوية وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة لزيادة الاستثمارات في المجالات الطبية لمواكبة زيادة حجم الطلب على هذه الصناعات وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من الصناعات الدوائية في السلطنة .
وأضاف الدكتور محمد الربيعي : إن الأزمة الصحية الحالية التي يمر بها العالم نتيجة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد -19) أظهرت أهمية التصنيع المحلي لتعزيز الأمن الدوائي وتغطية حاجة السوق المحلي من الأدوية والمستلزمات الطبية وخاصة في حالات الأزمات والتي يصعب فيها استيراد هذه الاحتياجات ..مشيرا إلى أن مصانع الأدوية والمستلزمات الطبية المحلية كانت على الموعد وكان لهذا دور كبير في تغطية جزء مهم من هذه الاحتياجات .
وأوضح مدير عام المديرية العامة للصيدلة والرقابة الدوائية بأن العام 2019م شهد تطورا ملحوظا في زيادة الطلب على الاستثمارات في صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث تم منح الترخيص لمصنع للتغليف الثانوي للأدوية والذى سيبدأ الإنتاج قريبا .

مصانع تحت الإنشاء

وقال الدكتور محمد الربيعي : بأن هناك خمسة مصانع أخرى تحت الانشاء حاليا أحدهما لإنتاج المحاليل الوريدية ومحاليل غسيل الكلى والذي يعتبر الأول من نوعه في السلطنة، والثاني لإنتاج أدوية السرطان هذا بالإضافة لمصنع لإنتاج الحبوب والكبسولات والشرابات، ومصنع لإنتاج المواد الخام المستخدمة في الصناعات الدوائية وآخر للمستلزمات الطبية متمثلة بالحقن الطبية، ويقدر حجم الاستثمارات في هذه المشاريع بحوالي خمسة وعشرين مليون ريال عماني .

موافقات مبدئية

وقال الربيعي : كما تم منح عدد من المشاريع الموافقات المبدئية، ومن المؤمل أن تبدأ الإنشاءات الخاصة بها خلال العام الحالي ..مشيرا إلى أن عدد المصانع القائمة حاليا يبلغ عددها 7 مصانع تنتج أكثر من 300 صنف من الأدوية والمستلزمات الطبية سواء كانت بالشكل النهائي أو شبه النهائي أو كمواد خام .
وأشار مدير عام المديرية العامة للصيدلة والرقابة الدوائية إلى أن حجم سوق الدواء بالسلطنة للقطاعين العام والخاص يبلغ أكثر من 175 مليون ريال عماني، حيث بلغ حجم السوق من الأدوية للقطاع العام ما قيمته ٨ ملايين و٧٠٠ ألف ريال عماني بينما بلغ للقطاع الخاص ما قيمته ٩٥ مليون ريال عماني . كما بلغ حجم السوق لمصانع الأدوية المحلية القائمة سواء للسوق المحلي أو التصدير أكثر من 50 مليون ريال عماني .

تطورات مهمة

وأوضح الدكتور محمد الربيعي بأن العام 2019 شهد تطورات مهمة في سبيل السعي لتنظيم قطاع المستلزمات الطبية في السلطنة، حيث تم الانتهاء من مرحلة الإدراج وذلك بقيام الشركات التجارية والمصنعة للمستلزمات الطبية بإدراج جميع المنتجات التي تقوم بتسويقها في السوق المحلي وقد وصل عدد ما تم إدراجه قرابة ١٠٠ ألف مستلزم طبي . وسيتبع ذلك إصدار متطلبات تسجيل شركات المستلزمات الطبية ومنتجاتها حيث لن يسمح مستقبلا استيراد أو تسويق أي مستلزم طبي ما لم يتم تسجيله في وزارة الصحة ..مؤكدا بان هذه الخطوات سوف تساهم في تنظيم سوق المستلزمات الطبية في السلطنة .