دبلوماسية السلام .. مرتكزات ثابتة

تشكل العلاقات بين الدول سبيلًا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وفي كافة شؤون الحياة الإنسانية، ومن هنا فقد كان لدى السلطنة حرص مبكر على إقامة سياسة خارجية راسخة، تم التأسيس لها منذ مطلع السبعينات في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- الذي وضع لبنتها وجعل من عُمان منارة في هذا الإطار، بحيث أصبح للسلطنة مسار يحتذى به، يمكن الاصطلاح عليه بـ(دبلوماسية السلام)، تلك التي تفكر بعيدًا في المرتكزات التي تجمع بين الأمم والشعوب والدول وتقرب المسافات وتطويها لأجل التعاون والرخاء والرفاهية والسلام.
ولا بد أن ننظر إلى أن السلام الداخلي ينعكس على السلام الخارجي والعكس صحيح، حيث إنه ليس لنا أن نفصل بين الاثنين، وهو ما يلحظه الخبراء بوضوح في سياسة أي دولة تعيش الاستقرار والهدوء والأمان، وحيث لا سبيل إلى النهضة إلا عبر تحقيق السلم الداخلي الذي هو مرآة للسلام مع العالم، ما يساعد على تفرغ الشعوب والدول لمهام التنمية الشاملة وزرع الطريق إلى المستقبل بالأمل والبناء والعمل والاجتهاد الذي يقود إلى الثمرات، عبر الإرادة والنفس السمحة والحرة والأبية، ودائمًا ثمة توازن بين ما تريده وما يريده منك العالم، وفي كل الأحوال فإن السياسة عمومًا، هي فن هذه الموازنات التي يقوم عليها أي مشروع ناجح على صعيد الحياة بشكل عام.
لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- على استمرار السلطنة في السياسة والنهج المترسخ من الحرص على مسيرة السلام والتعاون المشترك مع كافة دول العالم، بما يضمن الاستقرار والسلام ويلبي مصالح الأطراف في عالم يؤمن بالتعايش المشترك والعولمة التي تعني التشارك في التجارة والاستثمارات وكافة أنواع التعاون، بما يقود إلى مصلحة الدول والشعوب ويساهم في تحقيق الرفاهية لها.
يمر العالم الآن بظروف معروفة لها تأثير على المنظومات السياسية، ولا شك أن السياسة العالمية بعد جائحة كورونا قد تأخذ بعض المسارات الجديدة، لكن في خلاصة الأمر تبقى المرتكزات الجوهرية باقية، وهي قيم إنسانية وكبيرة وراسخة لا تتغير ولا تتزعزع من حب الخير والسلام والتعاون والأمل في بناء الحياة الأفضل القائمة على المودة بين بني الإنسانية.
لقد حققت السلطنة إنجازات رائعة وملموسة خلال خمسة عقود ولا يزال عهدها أن تمضي إلى المزيد من النهضة المتجددة في كافة الأصعدة، ولا شك أن السياسة الخارجية تلعب دورًا في هذا الباب، وهي تتكامل مع البعد الداخلي المركزي والأساسي الذي عماده إنسان هذه البلاد بما لديه من حب السلام والمحبة للآخرين وكل ما يعزز ويقرب الفرص الأفضل للتعاون والتبادل المنفعي في كافة قطاعات الاقتصاد والثقافة والمعرفة والفنون إلخ…
ورغم عزلة كورونا الحالية فسوف ينفتح العالم بعدها مجددًا وتعود الحياة لطبيعتها، لتتجدد حيوية التواصل وفق روح أكثر إنسانية بإذن الله، هذا ما نؤمن به ونسير على طريقه نهجًا إلى المستقبل.