النادي الثقافي يبحث عن الروابط بين التخصصات العلمية والأعمال الخيرية

مستعرضا تجربة رئيسة فريق خصب الخيري

بخاء – أحمد خليفة الشحي

بحث النادي الثقافي العلاقة بين التخصصات العلمية والأعمال الخيرية، في محاولة لأن يجد المتخصصون بابا نحو فعل الخير وتقديم ما يمكن للمجتمع دون طمع في مقابل مادي، وذلك من خلال استعراض تجربة خولة بنت زايد بن سلطان الشحية مثقفة صحية رئيسة قسم المبادرات المجتمعية الصحية بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسندم ورئيس فريق خصب الخيري، وحاورتها في بث مباشر عبر تطبيق “زوم” الدكتورة خديجة الشحية.
وتطرقت المحاورة الدكتورة خديجة الشحية إلى بداية العلاقة بين التخصص في التثقيف الصحي والعمل المجتمعي عام ٢٠٠٣، فقالت خولة الشحية: “أول تجربة ميدانية لخفض نسبة البدانة بين النساء في إحدى الولايات حيث بدأنا بالدراسة والبحث قبل وبعد زيارة الأسر واستخراج نتائج الدراسة التي أظهرت ارتفاع نسبة البدانة، لنعمل على تكوين فرق تطوعية من نفس الولاية ومشاركتهم نتائج البحث، استمر المشروع (3) أشهر تخلله الكثير من البرامج التدريبية والتعليم المستمر والمتابعة مع سكان الولاية ممن تشجعوا لممارسة الرياضة وتغيير نمط الحياة السلوكي والغذائي هنا كانت البداية الجميلة من واقع دراستي وتخصصي في التثقيف الصحي وثمارها أن أحصل على الامتياز في مشروع التخرج مع فريق عملي”.

منظومة ممنهجة

وحول التخصصات العلمية وارتباطها بالعمل الخيري قالت خولة: “أي عمل به ملفات وبرامج موثقة ودراسة وموارد بشرية فهو يحتاج بالأكيد إلى تخصص، وكثير من الأعمال الخيرية في شتى المجالات بها هذه البرامج، لذلك على المتخصص أن يبادر بما هو متخصص به لخدمة المجتمع دون انتظار المقابل، وعليه أن يساهم في تدريب المتطوعين على إدارة حل المشكلات والتعامل مع الأزمات وكذلك تشجيع أفراد المجتمع على العمل المؤسسي وتعزيز الروابط الإنسانية والأخلاقية، فالعمل الخيري غير مقتصر على الصدقات وإنما على ثروة اجتماعية غنية بالأخلاق والقيم والتعاملات الإنسانية وتهذيب النفس والسلوك والتخصص العلمي”.

توزيع التبرعات

وحول آلية جمع التبرعات العينية وتوزيعها في ظل جائحة كوفيد ١٩ قالت رئيس فريق خصب الخيري: “هنا تأتي أهمية التخصصات خاصة في العلوم الإنسانية ففي ولاية خصب استلم الفريق (1400) طرد غذائي خيري لتوزيعه على المستحقين لابد أن نضع بذلك الآلية الصحيحة والسليمة بحيث لا يحدث أي تجمعات وكذلك حماية الكادر المتطوع قمنا بإتباع نظام المندوب في كل منطقة من مناطق الولاية بحيث يأتي المندوب لتسليمه كمية الطرود للأسر المتعففة”.
وتشير خولة الشحية إلى أن ثقافة العمل الخيري لا تقتصر على تخصص واحد وإنما على مختلف التخصصات العلمية والثقافية وهنا نوضح مفهوم الثروة الاجتماعية فعندما نتحدث عن ثروة مجتمع فإننا لا نتحدث عن ثروته الاقتصادية أو الصناعية بل نتحدث عن رؤيته الفكرية والثقافية لأن هذه الثروة هي أساس كل الثروات التي ستصاحب هذا المجتمع في التقليل من نفقات الإنتاج هناك الكثير من الأدوات المتنوّعة في الاقتصاد مثل الجمعيات الخيرية لجان التنمية الاجتماعية ولجان الزكاة والفرق الخيرية لسد حاجات الأسرة المتعففة والمستحقة من جمع الزكاة والسلطنة مرت بعدة كوارث بيئية مثل جونو ومكونو وكيار وأثمرت خلالها اللحمة الوطنية من التكاتف المجتمعي للرجوع للحياة الطبيعية بأسرع ما يكون فالثروة الاجتماعية ذخيرةٌ ورصيد من الشعور بالثقة والاعتماد المتبادل والتعاون والمشاركة بين أفراد جماعة أو مجتمع بغية تسهيل علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

تحديات الفريق

وعن التحديات التي تواجه العمل الخيري قالت خولة الشحية: “ثقافة العمل الفردي ما زالت حاضرة في مجتمعنا بأن الشخص بنفسه يعمل العمل الخيري سواء كان هذا العمل الخيري للمستحقين أو غير مستحقين مما يضعنا في مواقف مع المجتمع وهنا نستطيع أن نوضح أن من حق الشخص المتصدق أن لا يعرفه احد وكذلك نقول من حق الأسر المتعففة أن تحصل على الصدقة وهنا يأتي دور ثقافة العمل المؤسسي الذي يضمن للمتبرع سرية معلوماته ويتحقق ذلك من خلال تبرعه المباشر لحساب الصدقات المختلفة ويأتي دور الفريق في توزيع هذه الصدقات التي توفر لجميع المستحقين في الولاية، ومن التحديات التي نواجهها الاعتذار المستمر من أصحاب التخصصات العلمية حينما يتم دعوتهم للمشاركة حيث توجد نسبة لا بأس بها تشارك وتعمل لتحقيق أهداف العمل الخيري وفق استطاعتهم وهذه رسالة نوجهها لكل أبناء عمان الأوفياء بأن نحافظ على اللحمة الوطنية ونتكاتف سويا ونعمل على نهج المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه الذي لم يتوان ولو لحظة في خدمة عمان وشعبها والتي تظهر جليا منذ عام السبعينات وحتى حاضرنا الممتد وان يستمروا بالعمل كباني نهضتها بما اكتسبوه من علم وخبرة لرد جزء من هذا الجميل بتخصيص ساعة عمل خيرية لمجتمعه كلا في تخصصه وفق المنظومة المؤسسية”.