كلب ولورد وعيد

عادل محمود

ـ 1 ـ

فلاح اسكتلندي فقير سمع كلبه ينبح نباحاً متصلاً… وهو ما يعني وجود شيء غير طبيعي في محيط البيت. فاتجه نحو الكلب ليجد صبياً صغيراً عالقاً في بركة وحل. فقفز إلى البركة وأنقذ الطفل.
في اليوم التالي وقفت عربة فاخرة. نزل منها لورد مهيب. شكر الفلاح وبالغ في الشكر، والفلاح يقول هذه الجملة: لا داعي للشكر. أنا أعتبره مثل ابني وأنقذته.
اللورد يقول: حسناً إذن. وأنا سأعتبر ابنك مثل ابني وأتعهد بتعليمه إلى آخر مراحل التعليم في أفضل المدارس والجامعات.
وهكذا كان…
أنهى الطفل تعليمه الجامعي. وقد تخرج من مدرسة “سانت ماري للعلوم الطبية:. وأصبح عالماً كبيراً. والبشرية مدينة له باكتشافه مادة البنسلين. هذا الرجل هو الدكتور الكسندر فليمنج. ابن الفلاح الاسكتلندي، والذي حاز عام 1945 على جائزة نوبل.
تكتمل المصادفة بأن ابن اللورد مرض بالسل والذي شفاه طبعاً هو البنسلين. واسم الصبي ابن اللورد “ونستون تشرشل” رئيس وزراء بريطانيا ومن أعظم قادة الحرب العالمية الثانية.

ـ 2 ـ

الأعياد تخص الأطفال أولاً. وتعني ثياب العيد والأكل الطيب والحلويات. ومصروف زائد. هذا العام… لا أعياد. ولكن أطفال سورية يدخلون عامهم العاشر دون أعياد. وفي مدننا وشوارعنا مظاهر بطر الأغنياء بالسلوك والسيارات والمطاعم… بينما صورة طفلة تصعد على ظهر طفلة… لتصل إلى حاوية الزبالة… مشهد يزينه أولاد اللصوص بزعيق سيارات آخر موديل وهم يطيرون طربا.
هذه العينة من الأمنيات لأطفال سوريين.
طفلة: بدنا خيم ويروح الطيران من فوقنا ، ونرجع عبيوتنا.
طفل: بدي أكلة طيبة.
طفلة: بدي نرجع عضيعتنا ونعيش بأمان.
طفل: بدي بسكليت.
آخر: ثياب جديدة.
ولكن الطفلة الأخيرة هي التي لخصت كل شيء:
ماذا تريدين في العيد؟
ـ يجي أبوي.
ـ وين أبوك؟
ـ ميت.
الكاتب أمين معلوف يقول: “اصمتوا عندما ينام الأطفال لا عندما يقتلون”.