“التقي ولد الشيخ”.. أحمد مطر المغرب العربي

نواكشوط – العمانية: نشأ الشاعر الموريتاني التقي ولد الشيخ، في بيت يتوارث الشعر والأدب، فحفظ عن والده -وهو الراوية الثبت وصاحب الذاكرة القوية- الكثير من أشعار العرب.
وتعالج قصائد هذا الشاعر، موضوعات سياسية واجتماعية وثقافية، ويمثل ديوانه “لافتات شنقيطية” تطورًا في القصيدة السياسية الموريتانية.
ويوضح ولد الشيخ في لقاء مع وكالة الأنباء العمانية أن قصائد هذا الديوان ذاعت على ألسنة الناس، وأن الكثيرين تلقفوا مقطوعاته ليسرها وخفتها، “لأن الأجسام الخفيفة هي الأقدر على التحليق، ولأننا في زمن السرعة، فليس لدينا وقت للمعلقات والمذهبات والموثبات، بل نحتاج إلى القصيدة الومضة أو الجدارية التي تعلق بذهن المتلقي الذي يستقبل محمولها بأقل خسارة وقتية”.
وينظر الكثيرون إلى ولد الشيخ على أنه شاعر سياسي خالص، ويصفونه بـ”أحمد مطر المغرب العربي”. وهو يقول بهذا الشأن إن ذلك ربما كان ترجمة لمقولة “إن مَن أكثر من الشيء عُرف به”، معترفًا بأن جل إنتاجه في العقدين الأخيرين يرصد مظاهر الاستبداد والفساد.
ويضيف الشاعر الذي يعمل أستاذًا جامعيًا: إن قصر النص الشعري عنده هو ما حدا ببعض المثقفين والأدباء إلى إطلاق ذلك اللقب عليه.
ويعبّر ولد الشيخ عن رؤيته للمنحى الإيجازي في الشعر من خلال قوله: “هو الشعر يدري أنني لا أُطيلُهُ ولا يطَّبيني نَصُّهُ وذمِيلُهُ
فإن قليلَ الشعر يشفي جميلُهُ وإن رديءَ الشعر يكفي قليلُهُ”.
غير أنه بدأ الآن يركن إلى الهدوء المعرفي ويتخفف من كثير من متطلبات مراقبة الوضع العام الذي كان رافدًا مهمًا لتجربته الأدبية، لكن ذلك لا يعني الترجل ولا غياب الاهتمام بقدر ما يعني أن للمشاغل الأكاديمية حقها هي الأُخرى.
وفي تقييمه للساحة الثقافية في موريتانيا، يرى ولد الشيخ أنها تشهد ركودا غير مسبوق، ذلك أن “الشعر الفصيح تراجع كثيرا أمام الأنماط الشعبية والأنساق العامية”، ناهيك عن دور الإعلام، “فبينما تنظم عشرات المهرجانات والمسابقات في الشعر الحساني (اللهجة العربية الموريتانية)، لا وجود لأي نشاط تحضر فيه القصيدة الفصيحة باستثناء المهرجان السنوي لاتحاد الأدباء والكتاب”.
وهو يؤكد أن الشاعر يجب أن يكون ابن يومه وأن لا يركن موهبته في ركن قصي من وهدة الخمول والعدمية، وأن يعرف أن وظيفة الشاعر اليوم تختلف عما كانت عليه في الأمس، وأن عليه أن يساهم في الكفاح والنهوض بمجتمعه.