د. كهلان: القول الراجح لعلماء الإسلام جواز إقامة صلاة العيدين في البيوت

الظروف والأحوال تستدعي إقامتها في البيوت دون تجمع للجيران والأصحاب والأصدقاء –
أهل كل بيت يؤدونها جماعة وإن لم يتأت لهم ذلك يصلونها منفردين –

متابعة: سالم الحسيني –

اوضح فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن القول الراجح لعلماء الإسلام جواز أداء صلاة العيدين في البيوت، بنفس هيئتها وكيفيتها وصفتها.. وقال فضيلته في لقائه ببرنامج «سؤال اهل الذكر»: انه في مثل هذه الظروف والأحوال ينبغي أن يحرص الناس على أدائها جماعة في بيوتهم دون تجمع للجيران والأصحاب والأصدقاء، وان لم يتأت لهم ذلك فلا أقل من ادائها ولو منفردين.. وقال فضيلته في إجابته على سؤال: كيف تكون صلاة العيد في الأوضاع الحالية، من حيث حكمها وحكم أدائها في البيت؟.

القول الراجح الصحيح أنه يجوز أداء صلاة العيد في البيوت، وهذا قول شهير لدى علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلامية، يكاد لا مبالغة أن نقول بأنه قول الجمهور منهم، فقد نسب إلى الأحناف قول بعدم الجواز لكنه ليس لكل علماء الحنفية، مشيرا إلى أن الشيخ أبو سعيد الكدمي على سبيل المثال نص على جواز أداء صلاة العيد في البيوت، وفضل أداءها في البيوت على أدائها في البَراز، والشيخ نور الدين السالمي -رحمه الله تعالى- وافقه في أداء إقامتها في البيوت إن وجد سبب لذلك، ولكن اختلف معه فيما يتعلق بتفضيل أدائها في البيوت على البَراز فيرى –رحمه الله تعالى- أن أداءها في المبارز التي تكون خارج البيوت أولى من أدائها في البيوت، وكذا هو القول عند جماهير الشافعية والمالكية وأكثر الحنابلة وقليل من الأحناف قالوا بجواز أداء صلاة العيدين في البيوت، واستأنسوا لذلك بفعل لأنس أنه كان إذا تأخر عن صلاة العيد جمع أهل بيته فصلوا في البيت، مبينًا أنه لا دليل يمنع من ذلك، فقياسها على صلاة الجمعة قياس مع الفوارق الكثيرة، وليست هي بأشد من الفرائض الخمس التي أن وجد سبب يمنع من الوصول إلى المساجد فأنها تؤدى في البيوت جماعة، وأما صفتها فإنها تؤدى كما تؤدى صلاة العيدين في المصليات والمساجد، تؤدى بنفس هيئتها وكيفيتها وصفتها، أما الخطبة ففيها خلاف والأظهر انه تشرع الخطبة، فبعد صلاة الركعتين بما فيهما من تكابير صلاة العيد يُشرع في البيوت أيضا أن يخطب الإمام ولو أن يقتصر على الثناء على الله عزّ وجلّ، ثم جملة الشهادتين والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، ثم الأمر بالتقوى ثم الدعاء ويختم.
وأضاف: إن لم يوجد فيهم من يُحسن الخطبة فإن الصلاة تصح ولو بدون خطبة، لكن الأولى حفظ هذه الشعيرة، ولئن ساغ لعموم الناس أن يتركوا الخطبة فلا يسوغ لطلبة العلم وأهل الفضل، إحياء لشعائر هذا الدين وتذكيرًا لأهل بيتهم بما فيه خير لهم في عاجل أمرهم وآجله، مبينا انه لا حاجة هنا إلى الإطالة في الرد على أدلة ما استند إليه من رأى عدم الجواز؛ لأن الإشارة إلى ذلك تقدمت، فالقياس على الجمعة قياس مع الفارق، ثم بعض الآثار التي يروونها فيها نظر، ويستندون إليها من فعل بعض أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعض السلف الذين روي عنهم أنها لا تصلى في البيوت، كما هو عن الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- هناك روايات أنه يرى أداءها في البيوت، والقياس على من فاتته في المصلى يمكن أن يؤخذ فيه فقط القدر الذي يؤخذ منه السعة والتيسير في أمر صلاة العيدين لكنه أيضا قياس مع الفارق، وإنما هذا وضع استثنائي أدت إليه ظروف معينة منعت الناس من الاجتماع والوصول إلى المصليات والمساجد فمن أجل ذلك هي داخلة أيضا في الفقه الخاص الذي يتناول مثل هذه الأوضاع.. والله تعالى أعلم.
وما إذا كان يشترط أن تؤدى صلاتها في البيوت جماعة قال فضيلته: هذه المسألة فيها خلاف من قبل، هل يمكن أن تصلى فرادى، والصحيح انه يجوز أن تصلى فرادى، كما انهم اختلفوا من بعد هل المصلي منفردا يأتي فيها بالتكابير أو يصلي ركعتين فقط، والصحيح أنه يأتي بها على صفتها وهيئتها فيأتي فيها بالتكابير لكن في مثل هذه الظروف والأحوال ينبغي أن يحرص الناس على أدائها جماعة في بيوتهم دون تجمع أيضا للجيران والأصحاب والأصدقاء، وأنما أهل كل بيت يؤدونها جماعة قدر المستطاع، كما يؤدون الصلوات الخمس، وكما يؤدون صلاة القيام الآن، وان لم يتأت لهم ذلك فلا أقل من أدائها ولو منفردين، والله تعالى أعلم.