النادي الثقافي يستعرض تاريخ “أدب العزلة”

  • مكية الكمزارية: صنوف أدبية ارتبطت بعزلة الحجر الصحي تاريخيا
  • – النتاج الأدبي معبر عن البشرية في فتراتها الاستثنائية ومورد تعرف به الأجيال ماضيها
بخاء – أحمد خليفة الشحي نفذ النادي الثقافي أمسية بعنوان “أدب العزلة”، عن بعد عبر برنامج (زووم)، قدمتها الدكتورة خديجة الشحية وقد حاورت فيها الباحثة الأدبية واللغوية مكية الكمزارية. وتحدثت الباحثة مكية بداية عن نشأة أدب العزلة، مشيرة أنه يصعب تحديد تاريخ واضح، إلا أن الأبحاث العلمية قد وثقت العام 1600م على أنه أقدم تاريخ ظهرت فيه مفاهيم العزل في الأدب العالمي. وقد أشارت الباحثة إلى نماذج متعددة لأدباء أنتجوا كتاباتهم في عزلة مفرقة في ذلك بين العزلة الاختيارية التي يختارها المرء بإرادته لأي سبب كان نفسيا أو أدبيا أو اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا والعزلة الإجبارية والتي تفرضها الظروف كالأوبئة وربما الحروب أو الظروف السياسية. عزلة الطاعون وقد أشارت إلى أمثلة متنوعة في هذا مثل “نيوتن” حين تفشي الطاعون، الذي نتج عن ذلك انقطاعه عن جامعة كامبريدج 18شهرا وقد درس في عزلته الجاذبية وعلمي التفاضل والتكامل عام 1665، و”فيكتور هوجو” الذي نُفي لأسباب سياسية عام 1851 فكتب (البؤساء)، و وليم شكسبير لما أغلقت المسارح بسبب الطاعون وتحوله للشعر 1539م وبدا ذلك في أول قصيدة نشرها، كما بدت خصائص العزلة وثيماتها في فصول عدة من مسرحياته كمسرحية “روميو وجولييت” التي أخذت منحى تحدث فيه عن الحجر الصحي، وكيف أن “جولييت” ادعت المرض ثم الموت المزيف لتلتقي بـ “روميو” وهو في الحجر الصحي بواسطة أحد الكهان. وضربت أمثلة عربية من أشهرها ابن الوردي في منتصف القرن 14 الذي كان يعيش في حلب حين وصلها الطاعون واستمر بها 15عاما وأنشد شعرا في أدب العزلة، إضافة إلى صنع الله إبراهيم، وعبدالرحمن منيف والطاهر بن جلون و محمد الماغوط وغيرهم كانوا من أدباء العزلة والمنافي. كما تناولت الباحثة علاقة الأدب بالعزلة وأيهما يؤثر في الآخر وأوضحت أن علاقتهما تبادلية مشتركة عبر السنين. كما حاورتها الدكتورة خديجة الشحية عن إرهاصات العزلة في التربية وتأثيرها على الناشئة باعتبارهم أيضا يعيشون ذات الظروف فوضحت الباحثة أن الناشئة كذلك متأثرون بهذه الجائحة وأن الأدب هو متنفس للكبير والصغير سواء بالتلقي (القراءة) أو الإنتاج (الكتابة) مؤكدة أن هذا النتاج سيظل معبرا عن البشرية في فتراتها الاستثنائية القادمة وموردا تعرف به الأجيال ماضيها وكيف تغلبوا على ظروف عزلتهم. كما أكدت الباحثة أن العزلة الحالية هي عزلة مرفهة بتوافر العديد من السبل لاختراق جدران العزلة والوصول لأي مكان كان افتراضيا.