الصحة العالمية تطالب الصين بـ«إشراكها» في التحقيق.. وترامب يتوعّد بفرض رسوم عقابيّة

ماكرون: رفع إجراءات العزل في 11 مايو لا يعني عودة الحياة لطبيعتها –

عواصم – (وكالات ) – أعلنت منظمة الصحة العالمية امس أنها تأمل بتلقي دعوة من بكين للمشاركة في تحقيقاتها بشأن المصدر الحيواني لفيروس كورونا المستجد.
وقال المتحدث باسم الهيئة الدولية طارق ياساريفيتش في رسالة لوكالة فرانس برس عبر البريد الإلكتروني إن «منظمة الصحة العالمية ستكون متحمسة للعمل مع الشركاء الدوليين وبدعوة من الحكومة الصينية للمشاركة في التحقيق بشأن المصادر الحيوانية» للفيروس. وأفاد أن المنظمة التابعة للأمم المتحدة على علم بوجود عدد من التحقيقات الجارية في الصين «لفهم مصدر تفشي الوباء بشكل أفضل»، لكنه أضاف أن «منظمة الصحة العالمية لا تشارك حاليا في الدراسات الجارية في الصين». ويعتقد العلماء أن الفيروس انتقل إلى البشر من الحيوانات، حيث ظهر أواخر العام الماضي في الصين، على الأرجح من سوق في ووهان يبيع حيوانات غريبة للأكل.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار تكهّنات بأن الفيروس لربما صدر من مختبر صيني سرّي للغاية.
وتعرّضت منظمة الصحة العالمية كذلك لانتقادات شديدة من ترامب، الذي علّق تمويل واشنطن لها في وقت سابق هذا الشهر بعدما اتّهمها بالتقليل من مدى خطورة الفيروس والانحياز للصين. وسافر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس مع فريق إلى الصين أواخر يناير حيث التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ للحصول على مزيد من المعلومات بشأن استجابة بكين لتفشي الوباء.
وأوضح تيدروس في وقت سابق هذا الأسبوع أن ذلك مهّد الطريق لفريق من العلماء شمل خبراء من الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية ونيجيريا وروسيا وسنغافورة والولايات المتحدة لزيارة البلد الآسيوي في فبراير.
لكن بينما تسارعت وتيرة التحقيقات بشأن مصدر الفيروس في الصين، لم يتم إشراك المنظمة الدولية فيها.
وقال ياساريفيتش إنه يُعتقد أن التحقيقات الجارية تبحث في «ظهور أعراض على البشر في ووهان ومحيطها أواخر 2019 وأخذ عيّنات بيئية من الأسواق والمزارع حيث تم تحديد أولى الإصابات البشرية، وتنظر في سجلّات مفصّلة بشأن مصدر ونوع الحيوانات البرية والماشية التي تباع في هذه الأسواق».
وشدد على أن نتائج الدراسات بشأن أصل الفيروس «ضرورية لمنع مصادر أخرى حيوانية للفيروس المسبب لكوفيد-19 لدى البشر». وأضاف أن «منظمة الصحة العالمية تواصل تعاونها مع خبراء صحة الحيوانات والبشر والدول وغير ذلك من الشركاء لتحديد الثغرات وأولويات البحث للسيطرة على كوفيد-19، بما في ذلك تحديد مصدر الفيروس في الصين في نهاية المطاف».

فرض رسوم عقابية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّه يُفكّر في فرض رسوم عقابيّة على الصين، بعدما قال إنّه اطّلع على أدلّة تشير إلى أنّ فيروس كورونا المستجدّ مصدره مختبر صيني في ووهان كان اتُهم في الآونة الأخيرة بالافتقار إلى الشفافيّة.
وردّاً على مراسل في البيت الأبيض سأله عمّا إذا كان اطّلع على أدلّة تجعله يعتقد جدّياً أنّ معهد ووهان للفيروسات هو مصدر جائحة كورونا، قال ترامب «نعم».
وأضاف ترامب «إنّه شيء كان يمكن احتواؤه في مكان المنشأ. وأعتقد أنّه كان من الممكن احتواؤه بسهولة كبيرة».
ولم يحدّد الرئيس الأمريكي ماهيّة الأدلّة التي اطّلع عليها في هذا السياق، لكنّه أشار إلى أنّه قد يفرض على الصين «رسوما جمركيّة» عقابيّة. وردّاً على سؤال حول احتمال أن لا تردّ الولايات المتحدة ديونها للصين، في إجراء انتقاميّ، قال ترامب «يمكنني أن أفعل ذلك بشكل مختلف، عبر فرض ضرائب جمركيّة»، كما كان فعل في السابق خلال النزاع التجاري بين بلاده وبكين. قال دونالد ترامب إن اتفاقه التجاري مع الصين، الذي جرى التوصل إليه بصعوبة كبيرة، أصبح الآن ذا أهمية ثانوية بالنسبة إلى جائحة فيروس كورونا وهدد بفرض رسوم جديدة على بكين، في الوقت الذي تصيغ فيه إدارته تدابير ردا على التفشي. وتعكس زيادة حدة تصريحات ترامب ضد الصين تنامي إحباطه تجاه بكين بشأن الجائحة، التي كلفت الولايات المتحدة وحدها حياة عشرات الآلاف، وتسببت في انكماش اقتصادي وتهدد فرص إعادة انتخابه في نوفمبر.
وقال مسؤولان أمريكيان تحدثا بشرط عدم نشر اسميهما إن نطاقا من الخيارات ضد الصين يخضع للنقاش، لكنهما حذرا من أن تلك الجهود ما زالت في المراحل الأولية.
وقال مسؤول لرويترز إن التوصيات لم تصل بعد إلى مستوى أعلى فريق للأمن القومي تابع لترامب أو الرئيس.

شعور أوروبا المنقسمة بالكارثة

من جهة اخرى،يومًا بعد آخر، يتعمّق شعور أوروبا المنقسمة بالكارثة التي تحدق بها من جراء فيروس كورونا الذي ما زال يعزل سكّانها المتطلّعين إلى استعادة حياتهم بأسرع ما يمكن، فيما تستعد ألمانيا لإعادة فتح أماكن العبادة والمتاحف.
بعد نجاحها في مكافحة الوباء وتمكّنها من البدء «تدريجياً» بتخفيف قيود العزل، أعدّت الحكومة الألمانية لائحة إجراءات اعتمدتها امس الاول خلال لقاء بين المستشارة أنجيلا ميركل ورؤساء المناطق. بشرط ضمان احترام «تدابير العزل» والتباعد الاجتماعي، ستتمكن الكنائس والمساجد من إعادة فتح أبوابها وكذلك المتاحف وقاعات العرض وحدائق الحيوان والنصب التذكارية. ووفقًا لوسائل إعلام ألمانية، يجري الحديث عن السماح بإعادة فتح أماكن اللعب المخصصة للأطفال. أما المقاهي والمطاعم فستظل مغلقة حتى 6 مايو على الأقل.
وبدأ بعض الدول الأوروبية التي فرضت الإغلاق منذ منتصف مارس، بالاستعداد التدريجي الحذر للعودة إلى وضع طبيعي نسبياً لإحياء النشاط الاقتصادي، حتى وإن كان أفق السيطرة على الوباء على المستوى العالمي يبدو بعيد المنال.

تداعيات الوباء على العالم

أظهرت البيانات المجمعة امس ان عدد ضحايا فيروس كورونا حول العالم ارتفاع ، حيث تجاوزعدد الإصابات 3.3 مليون حالة.. وأظهرت بيانات منصة «وورلد ميترز»، الدولية المتخصصة في الإحصائيات ووكالة بلومبرج ، أن إجمالي عدد المتعافين تجاوزمليون حالة وأشارت أيضا إلى أن عدد الوفيات بلغ اكثر من 234 الف وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث عدد حالات الإصابة والوفاة، تليها من حيث الإصابات إسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وتركيا وروسيا وإيران والبرازيل والصين . وبلغ عدد الإصابات في الولايات المتحدة 1095304إلى جانب 63871وفاة، وسجلت إسبانيا 239639 إصابة و24543 حالة وفاة . وسجلت إيطاليا 205463 إصابة و27967 وفاة . وسجلت بريطانيا 1717253 إصابة و26771 وفاة، وسجلت فرنسا ( 198215) إصابة و24121 حالة وفاة وسجلت المانيا 163009 إصابات و6623 حالة وفاة وسجلت تركيا 120204إصابات و3174 حالة وفاة . وفي سياق متصل ، نبّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس إلى أن رفع إجراءات العزل العام في11 مايو ما هو إلا خطوة أولى، وذلك في وقت تتطلع فيه فرنسا للخروج من الأزمة التي نجمت عن تفشي فيروس كورونا.
وقال ماكرون خلال خطاب بمناسبة عيد العمال «لن يكون 11 مايو هو الممر إلى الحياة الطبيعية … هناك عدة مراحل، و11 مايو واحد منها». من جانب آخر، أفادت أرقام رسمية صادرة أمس أن الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد-19 في المناطق المحرومة بإنجلترا تجاوزت ضعف تلك المسجلة في الأماكن الراقية وكانت لندن هي الأكثر تضررا بمراحل. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أيضا أن معدل الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في المناطق الأكثر حرمانا بإنجلترا بلغ 55.1 وفاة لكل مائة ألف شخص مقارنة مع 25.3 وفاة لكل مائة ألف شخص في الأماكن الأقل حرمانا.

هولندا: الإصابات تتخطى 39 ألفا

قالت السلطات الصحية في هولندا امس إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا ارتفع بواقع 475 حالة ليصل الإجمالي إلى39791 مع تسجيل 98 وفاة جديدة. وقال معهد الصحة العامة الهولندي في إفادته اليومية إن حصيلة الوفيات في البلاد بلغت 4893. وقال المعهد إنه يكشف فقط عن الحالات المؤكدة وإن الأرقام الحقيقية أعلى.

ايران: تسجيل 63 وفاة جديدة

أعلنت إيران امس 63 وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال ال24ـ الساعة الأخيرة، وأشارت أيضاً إلى انخفاض الإصابات بالتوازي مع دعوة السكان إلى البقاء يقظين.
وترفع الوفيات الجديدة الحصيلة الإجمالية إلى ستة آلاف و91 في هذه الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في الشرق الأوسط.

إسبانيا: الوفيات تقارب 25 ألفا

سجّلت إسبانيا281 وفاة بكوفيد-19 في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة ما يرفع حصيلة الوفيات الإجمالية إلى 24824، لكن ذلك يؤكد تباطؤ الوباء، وفق الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة أمس.

اليابان: تمديد حالة الطوارئ

قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي امس إنه يميل إلى تمديد حالة الطوارئ في البلاد لنحو شهر حيث ذكر خبراء أن إجراءات العزل العام لمكافحة كورونا يتعين أن تستمر لحين حدوث المزيد من التراجع في الحالات الجديدة.
وتنتهي حالة الطوارئ في السادس من مايو ، لكن آبي قال إن الوضع لا يزال صعبا وهناك حاجة لمزيد من التعاون من المواطنين على الرغم من قوله إنه سيتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن في الرابع من مايو بعد مشاورات مع الخبراء.
وقال آبي للصحفيين مساء امس «بفضل جهود مواطنينا نجحنا في تجنب انفجار في الحالات مثلما شهدنا في الخارج، لكن الوضع الصحي لا يزال متأزما ويتعين أن نطلب من شعبنا المزيد من التعاون». وأضاف أنه يميل نحو تمديد حالة الطوارئ بنحو شهر وسيعقد مؤتمرا صحفيا لتفسير قراره.