للتعامل مع ضغوطات كورونا الاستثنائية.. خط ساخن للدعم النفسي

الدكتور بدر الحبسي لـ (عمان): القلق يعزز القدرة الذهنية لمواجهة المخاطر والهلع يؤثر على المناعة والإصابة بالعدوى –

التعامل مع الاتصالات يتم بخصوصية وسرية تامة.
(أصابه قلق شديد ورفض الخروج من الحجر الصحي)
( الرهاب) من أبرز حالات اتصالات الخط الساخن
تفعيل الاتصالات المرئية عبر تطبيقات مناسبة لضمان السرية التامة

 

 

كتب ـ عبدالله الخايفي

(24873760) و( 24873761)، هما رقما الخط الساخن للدعم النفسي، خصصهما مستشفى المسرة من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية ظهرا للتعامل مع الضغوطات النفسية الناجمة عن الظروف غير المسبوقة لتأثيرات جائحة كورونا على الصحة العامة.

ما أهمية هذا الخط الهاتفي؟ وما هي الخدمات التي يقدمها؟ ما مدى حاجة المجتمع لخدمات الدعم النفسي ومبادرة أفراد المجتمع لطلب الاستشارات النفسية؟ ما الذي يشغل المتصلين وما الذي يثير مخاوفهم من أزمة كورونا؟ إلى أي مدى أفرز كوفيد 19 المستجد صعوبات نفسية؟ وكيف يمكن لخط الدعم النفسي أن يساعد في تكوين مناعة نفسية للمجتمع؟

 

الدكتور بدر بن علي الحبسي

 

الدكتور بدر بن علي الحبسي مدير مستشفى المسرة قال في حديث خاص مع (عمان): إن الشعور بالقلق في هذه الظروف الاستثنائية هو إحساس طبيعي وإيجابي، يعزز من القدرة الذهنية على التأهب والاستعداد للمخاطر، مما يجعل الشخص يأخذ بأسباب الحيطة والحذر ويلتزم بالتدابير الوقائية لتجنب الإصابة بالعدوى. لكنه أوضح من جهة أخرى أن تزايد الشعور بالقلق إلى مستوى الهلع يؤثر سلبا على الحالة النفسية وكذلك الجسدية، حيث إن مستويات القلق الشديدة تؤدي إلى زيادة في إفراز مادة الكورتيزول التي تؤثر سلبا على مناعة الشخص مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. وقال الحبسي: نظرا للمستجدات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)على الصعيدين المحلي والعالمي، فان الجميع في حالة قلق وتوتر. وأضاف: المرض ينتشر بسرعة هائلة، ونتابع بأسف شديد تزايدا متسارعا في عدد الإصابات والوفيات بسبب هذه الجائحة.


وحول مبادرة الدعم النفسي قال: إن مستشفى المسرة هو المستشفى التخصصي المعني بتقديم خدمات الرعاية الصحية النفسية في السلطنة، ومن منطلق إدراك المختصين في المستشفى بأن المجتمع يتعرض لضغوطات عديدة في هذه الظروف غير المسبوقة مما قد يؤثر على الصحة النفسية – وهذا ما أكدته منظمات عالمية مثل منظمة الصحة العالمية- فقد بادر المستشفى بتوفير خدمة خط الدعم النفسي، عن طريق تفعيل الخط الساخن. ونوه إلى انه يوجد خطان اثنان حاليا وهما 24873760 و24873761، يوميا من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية ظهرا، فيما سيتم إعادة النظر لمد ساعات العمل بهذا الخط الساخن في ضوء عدد الاتصالات التي سوف تردنا وكذلك حسب نوع وطبيعة الحالات.

وأكد مدير مستشفى المسرة أن التعامل مع الاتصالات الواردة يتم بخصوصية وسرية تامة. وقال: من خلال الاتصالات الواردة وكذلك من خلال المتابعة الدقيقة لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي، لوحظ أن ردود الأفعال لدى المجتمع متباينة في شدتها، فمنهم من يعاني من صدمة الإصابة / الاشتباه بالمرض والذي يصاحبه الإنكار وعدم تقبل الوضع والغضب مما يؤثر سلبا على تجاوبهم مع الفريق الطبي، ومنهم من ظهرت عليه أعراض اكتئاب حادة، وآخرون وصل بهم الأمر إلى الشعور بوصمة عار، وانه هو المتسبب بهذه الإصابة، والبعض تولد لديه الخوف الشديد من الموت. وأوضح أن أغلب الاتصالات الواردة حتى الآن هي بسبب صعوبات التعامل مع الضغوطات الحالية، لافتا إلى أن الظروف الراهنة تتطلب منا المهارات اللازمة لكي تساعدنا في التعامل مع هذه الظروف التي يصعب التنبؤ بمدى استمرارية وحجم تأثيراتها على مختلف المجالات الحياتية الأساسية.
وأشار إلى انه من الطبيعي أن نجد أنفسنا نقلق ونتطلع إلى كافة السبل الممكنة والمتاحة للتعامل مع المستجدات الطارئة. وحول الدور الذي يضطلع به المختصون النفسيون في اتصالات الخط الساخن قال: يقوم أخصائيو علم النفس بتلقي الاتصالات و بدورهم تقديم الإرشادات اللازمة لتعزيز المناعة النفسية والمقاومة وكيفية التعامل الإيجابي مع المواقف الطارئة. وأضاف: كذلك تقديم النصائح والإرشادات حول كيفية القيام بتمارين الاسترخاء والتأمل، والتي تساعد كثيرا في التخلص من التوتر والقلق. وبالنسبة للحالات المرضية أو المخاطر المصاحبة المحتملة على النفس أو الغير أوضح أن الأخصائي يقوم بتحويل المتصل مباشرة إلى خط الطبيب النفسي بالمستشفى، والذي بدوره يقوم بالتقييم المبدئي وتقديم الإرشادات واتخاذ الإجراءات اللازمة. كما يتم التنسيق مع بعض الجهات المختصة مثل الرعاية الصحية الأولية وفريق التقصي الوبائي من أجل ضمان توفير العلاج النفسي اللازم في مرحلة الحجر الصحي. وحول عدد الاتصالات التي تلقاها المستشفى ضمن مبادرة الدعم النفسي خلال الفترة الماضية منذ بدء الجائحة قال: الاتصالات الواردة إلى الخط الساخن حتى الآن تعد قليلة نسبيا، حيث لم تتعد بضعة اتصالات في اليوم الواحد.
أما ابرز الحالات التي تم التعامل معها فقال: من الحالات المرضية التي تلقاها الخط الساخن، شخص لديه قلق شديد مع رفض الخروج من الحجر المؤسسي، وتم تحويل الاتصال إلى الطبيب النفسي والذي بدوره قام بتقييم الحالة واتضح أنها تعاني من الرهاب، وقد تم اتخاذ الإجراء المناسب لضمان تلقي العلاج اللازم. وقال مدير مستشفى المسرة: نظرا لقلة عدد الاتصالات الواردة حتى الآن فسوف يقوم مستشفى المسرة وبالتنسيق مع فريق التقصي الوبائي باستلام بيانات الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمرض كورونا المستجد أو المشتبه بإصابتهم أو من هم في الحجر الصحي، والذين يعانون من ضغوطات نفسية، وذلك للتواصل معهم من قبل المختصين في المستشفى وتقديم الدعم النفسي لهم، مشيرا إلى إن مستشفى المسرة يسعى أيضا إلى تفعيل الاتصالات المرئية باستخدام التطبيقات المناسبة لضمان السرية التامة، وستكون هذه الخدمة متاحة للمرضى النفسيين والذين لديهم سجل طبي بمستشفى المسرة ولكن بسبب الظروف الراهنة لم يتمكنوا من المراجعة في العيادة الخارجية.