شفافية..قضية (أن أم سي) والبنوك العمانية

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com

تفتح قضية مجموعة (ان ام سي) العديد من التساؤلات في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن القروض الضخمة التي قدمتها بعض البنوك والشركات المالية الخليجية والعالمية للمجموعة المتخصصة في مجال الرعاية الصحية والتي تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل حاليا في 19 دولة من بينها السلطنة.
من بين هذه التساؤلات: كيف استطاعت المجموعة خداع كل هذه البنوك والمؤسسات المالية لتأخذ منها قروضا ضخمة دون وجود ضمانات حقيقية تستطيع البنوك والشركات الدائنة المطالبة بها عند تخلف المجموعة عن تسديد ديونها؟. ثم كيف استطاعت هذه المجموعة الحصول على قروض وتسهيلات مالية بقيمة تصل إلى 6.6 مليار دولار أمريكي من 80 بنكا ومؤسسة مالية خليجية وعالمية؟. هل أبواب البنوك مفتوحة إلى هذا الحد الذي تستطيع فيه الشركات الحصول على ملايين الدولارات دون أن تكون هناك ضمانات تستطيع البنوك تقديمها إلى المحاكم لتحصيل حقوقها؟. وأين المدققون الداخليون وشركات التدقيق العالمية الذين نعرف عنهم أنهم لا يتركون ورقة إلا وقرأوها؟. وبحسب الميزانية العمومية للمجموعة فإن قروضها بلغت بنهاية العام الماضي 2.1 مليار دولار فأين ذهب باقي المبالغ؟ ولماذا لم يتم تسجيله في بيانات المجموعة؟ وهل قامت البنوك بتقديم القروض للمجموعة دون أن تطلع على بياناتها المالية المدققة؟.
هذه الواقعة تعيدنا إلى عام 2018 عندما قامت الهيئة العامة لسوق المال بإيقاف مكتب إحدى الشركات العالمية عن ممارسة نشاط التدقيق على الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة لمدة عام كامل بسبب غياب دور المكتب في اكتشاف مخالفات محاسبية جسيمة على عدد من الشركات المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية.
وقالت الهيئة آنذاك: إن فرق الرقابة الميدانية التابعة لها رصدت مخالفات مالية ومحاسبية جسيمة على عدد من الشركات المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية التي كان المكتب يتولى التدقيق عليها، موضحة أن عمليات التحقيق أثبتت عدم قيام المكتب بمهامه المهنية والفنية بشكل وافٍ باعتباره المكتب المعتمد للتدقيق على حسابات هذه الشركات وغياب دوره الأساسي في اكتشاف أي مخالفات مالية.
ولم تُشِر الهيئة في ذلك الوقت إلى شركات المساهمة العامة التي تم اكتشاف المخالفات لديها ولم توضح ماهية المخالفات وما إذا كانت قد أثرت على المركز المالي للشركات. كما لم تُشِر إلى الإجراءات التي اتخذتها ضد المدققين الداخليين في هذه الشركات.
ومع أن حجم انكشاف البنوك العمانية على مجموعة (ان ام سي) لم يكن كبيرا وهو بهذا الحد المعلن حتى الآن من غير المتوقع أن يؤثر على مراكزها المالية غير أن القضية تفتح المجال للتساؤل عما إذا كانت البنوك قد قدمت قروضا بنفس هذه الطريقة لشركات أخرى دون أن تكون لديها ضمانات كافية، وفي ظل ازدياد عمليات التحايل حول العالم من جهة وعدم استقرار أداء العديد من الشركات العالمية الكبرى من جهة أخرى فإن قيام البنوك بمراجعة محافظها المالية وسياساتها في الإقراض والتمويل أصبح أمرًا أساسيًا للمحافظة على مراكزها المالية وقبل ذلك على أموال المساهمين والمودعين، كما أن هذه القضية تدعونا إلى المطالبة بانتقاء من يقومون بالتدقيق الداخلي في البنوك والشركات الأخرى فهم صمام الأمان ضد العديد من الهزات المالية غير المتوقعة.