أسعار النفط تنتظر نتائج اجتماع المنتجين

ينتظر منتجو النفط من داخل منظمة أوبك وخارجها في تحالف «أوبك بلس» اليوم اجتماعا يتم لأول مرة بين هذه الأطراف عبر تقنية الفيديو كونفرس، في إطار جائحة كورونا في العالم، بأمل إقرار خفض مناسب في كميات النفط المنتج عالميا بما يمكن من استعادة الأسعار إلى وضع توازن يمكّن من تحقيق عائدات للدول المنتجة والخروج من عنق الزجاجة، الذي ما زال مستمرا منذ فترة جراء وضعية النفط المتذبذبة أصلا منذ نهاية عام 2014 وإلى اليوم، بالإضافة إلى التعقيدات التي جرت مؤخرا بفعل فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) الذي أنعكس على الأسواق العالمية والاقتصاد بشكل عام، بل نواحي الحياة كافة كما هو معلوم من الجميع.
السؤال المطروح الآن هل يستطيع المجتمعون اليوم الخميس الخروج بقرارات إيجابية وخفض مناسب يصل إلى ما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا كما يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يلعب دور الوساطة في هذا الإطار؟ أم أن الوضع سوف يتعقد؟ .. كل ذلك يتوقف على نتائج اليوم والقدرة على مراعاة مصالح الكل في سبيل عدم تدهور الأوضاع إلى ما هو أكثر سوءا مما هو قائم اليوم في أسواق النفط التي باتت مشبعة بالفعل ومواجهة بمخاطر جمة.
نجد أن أسواق النفط قد عاودت الارتفاع يوم الأربعاء بعد انخفاض استمر يومين، وقد عزا الخبراء والمتابعون ذلك إلى الآمال التي يضعها الجميع على اجتماع الخميس، حيث يتوقعون أن تطلق أوبك والحلفاء الآخرون من المنتجين، تخفيضات إنتاج تستهدف دعم الأسعار التي تراجعت في ظل جائحة فيروس كورونا الراهنة.
ويأمل المراقبون أن يكون اجتماع اليوم الخميس له نتائج إيجابية ليعمل على تلافي الخلل الذي حدث في اجتماع مارس الماضي الذي انتهى إلى الفشل، بعد أن انتهت مفاوضات الخفض في الإنتاج إلى اللاشيء، واستبدل ذلك بحرب أسعار بين المنتجين الكبار أدت إلى ضخ كبير للنفط عمل على تدهور الأسعار بشكل واضح.
بين الترقب والانتظار يبقى موضوع النفط في انتظار النتائج التي تعول عليها الكثير من الدول، حيث يشكل النفط السلعة الاستراتيجية لها، وينعكس ذلك على الاقتصاديات لاسيما في مثل هذه الظروف العالمية التي تأثر فيها الاقتصاد بشكل كلي، وإن كانت الترجيحات تذهب إلى الاتفاق.
الواقع أنه رغم كل الظروف الراهنة فإن النفط يظل سلعة مهمة في أسواق الطاقة العالمية، فهو إلى الآن مصدر الطاقة الأول في العالم، ما يجعل قضيته ذات أبعاد سياسية واقتصادية وتتجاوز مجرد وضعية كورونا؛ لأن موضوع انخفاض الأسعار الحاد بدأ قبل ذلك بسنوات، وحيث منذ عامين لم نر تطورات ملحوظة في الأسعار بل ظلت تتحرك في نطاقات محدودة.
هذا يعني أن القرار السياسي له دور كبير في هذه الأزمة، ويبقى تغليب المصلحة العامة للدول المنتجة هو الذي سوف يقود إلى الوفاق والتوصل للنتائج التي تساعد الجميع في الاستفادة بدلا من الخسائر.