تفشي كورونا يدفع الفلسطينيين نحو “الزراعة المنزلية”

رام الله ـ الأناضول: وسط قطعة أرض صغيرة تحيط بمنزله، كان الفلسطيني مطاوع بوزية، منهمكا في زراعة أصناف من الخضراوات التي قد تلبي احتياجات أسرته إذا طال أمد حظر التجوال الذي تفرضه الحكومة للحد من تفشي فيروس كورونا.
وبجهد شاق كان بوزية، وهو من بلدة “كفل حارس” قرب مدينة سلفيت، شمالي الضفة الغربية، يعمل على تمهيد التربة وقطع الحشائش الضارة، قبل أن يبدأ بغرس بذور خضراوات مختلفة، أهمها البندورة والفلفل والباذنجان والبطاطا والكوسا وغيرها.
بوزية (45 عاما)، يرى أن الزراعة المنزلية بدأت تلقى اهتماما لدى الفلسطينيين، بسبب توقف الأعمال والوظائف، بعد حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس، كإجراء لمكافحة عدوى كورونا.
ويقول الرجل لمراسل الأناضول: “أخطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي لمنزلي من أصناف الخضروات والفواكه، والكف عن شرائها من الأسواق، وربما أتوجه لبيع ما يفيض عن حاجة المنزل ما سيعود علي بالربح المادي”.
ويضيف: “بدأت أرى الكثير من الفلسطينيين بدأوا بالاهتمام بأرضهم وزراعة حدائق منزلية في محاولة للاستفادة منها وإشغال وقت الفراغ الطويل في ظل حالة حظر التجوال القائمة”.
ويعتقد بوزية، أن تراجع الأوضاع الاقتصادية، يجب أن يشكل حافزا لكل فلسطيني لأن يستثمر في كل ما يملكه من مساحات زراعية، ليعمّرها ويزرعها، وربما يساعد ذلك في دفع عجلة النمو.
وعلى ذات خطى بوزية، بدأ الفلسطيني طايع عزيز الريماوي، من بلدة “بيت ريما”، شمال غرب مدينة رام الله (وسط)، باستصلاح أرضه وزراعتها بالخضروات بعد سنوات من تركها.
ويقول الريماوي (65 عاما) للأناضول: “بدأت بتعمير أرضي القريبة من المنزل، واستصلاحها وزراعتها في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من أصناف الخضروات والفواكه التي أزرعها”.
كما يستغل الريماوي خبرته السابقة، ويعمل في استصلاح أراض لجيرانه في بلدة بيت ريما، مقابل أجر رمزي.
ويوضح: “حبي وعشقي للأرض جعلني أتبنى إعادة تأهيل مساحات في البلدة من أجل زراعتها، وأقنعت العديد من الشبان لمشاركتي بذلك”.
ويتابع الريماوي: “العمل في الأرض يشجع على الانتماء لها لحمايتها في ظل الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية التي تسعى لسرقتها والسيطرة عليها”.
وشكلت الظروف القائمة بسبب فيروس كورونا، حافزا لدى وزارة الزراعة الفلسطينية، ومؤسسات أهلية زراعية، على اتخاذ خطوة نحو تشجيع الزراعة المنزلية والاستثمار فيها بشكل أكبر.
وتحت شعار “احنا معكم”، أطلقت الوزارة و10 مؤسسات زراعية غير حكومية، حملة في محافظات الضفة الغربية، لتوزيع أكثر من مليون شتلة من الخضراوات، على الأسر بمختلف المحافظات، لتحفيزها على استغلال المكوث في المنزل خلال هذه الفترة، من أجل ممارسة الزارعة.
ويعلق وزير الزراعة رياض عطاري، على ذلك قائلًا: “الظروف الاستثنائية، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والصحية، التي يعيشها الفلسطينيون، دفعت لإطلاق المبادرة، وتقديم نمط جديد من العمل لدعم المزارعين”.
ويضيف الوزير في حديثه للأناضول: “نحاول إحياء فكرة الاقتصاد المنزلي الذي واكب محطات مختلفة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وتوظيف الوقت إيجابيا لاستغلال المساحات الزراعية الموجودة”.
ويردف: “نحاول أيضا تعزيز مفهوم الحديقة المنزلية في المدن، وبرغم أنه لا توجد مساحات زراعية واسعة، ولكن يمكن لكل أسرة أن تبدع صناديق خشبية أو بلاستيكية للزراعة على أسطح المنازل، أو حتى داخل الشقق السكنية”.
ويتابع: “الهدف هو تحقيق حد أدنى من الاكتفاء الذاتي لكل أسرة من الخضروات، وتشجيع الاقتصاد المنزلي الذي هو جزء من الموروث الاقتصادي”.
ويعتبر عطاري، أن الحالة القائمة بسبب تفشي كورونا، قد تستمر لأسابيع أو أشهر عديدة، وهو ما يتطلب تعزيز أدوات الصمود للشعب، والزراعة المنزلية واحدة من تلك الأدوات المهمة.
في السياق ذاته، يوضح منجد أبو جيش، مدير عام جمعية الإغاثة الزراعية (غير حكومية)، أن جمعيته بدأت بتوزيع أشتال خضروات في مدن بيت لحم (جنوب) ورام الله (وسط) وطولكرم (شمال)، ضمن مشروع المليون شتلة.
ويلفت أبو جيش، في حديثه للأناضول، إلى أن الجزء الذي تتبناه جمعيته ضمن مشروع المليون شتلة يتضمن ربع مليون شتلة، تشمل خضراوات مثل البندورة والفلفل والباذنجان والكوسا وغيرها.
ويكمل: “تقديرنا يشير إلى أن كل أسرة ستتمكن من إنتاج 400- 500 كغم من الخضراوات، بعد نحو 40-50 يوما، وهذا سيمنحنا اكتفاء ذاتيا لمدة لا تقل عن 70 يوما”.
ووفق جهاز الإحصاء، فإن مساحة الحدائق المنزلية في فلسطين بلغت نحو 49 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع)، 82 بالمائة من تلك المساحة تتركز بالضفة الغربية.
وفي 2 أبريل الجاري، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوما رئاسيا بتمديد حالة الطوارئ في البلد لمدة ثلاثين يوما أخرى، في إطار الإجراءات المتخذة لمكافحة تفشي فيروس كورونا.
وحتى الثلاثاء، سجلت فلسطين 260 إصابة بفيروس كورونا من بينها 13 في قطاع غزة، والبقية بالضفة الغربية، بحسب بيانات رسمية.