نوافذ: تفاءلوااااااا

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com»

تشير الإحصائيات العالمية التي تبثها مختلف القنوات التلفزيونية إلى أن هناك تراجعا ملحوظا لجائحة (كرونا – كوفيد19) وإن بدت الأرقام ضخمة سواء من حيث عدد الإصابات، أو من حيث عدد الوفيات، وهذا التراجع الملحوظ تسجله أكثر الدول المصابة – بعد التعافي النسبي في الصين – مثل: إيطاليا، وأسبانيا، وإيران، وألمانيا، وبريطانيا، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن عمر هذا الفيروس لا يعمر كثيرا في شدته المتواصلة، حيث سوف يؤول إلى زوال، وسوف تستطيع الأجسام بعد ذلك تكوين أجسام مضادة لمقاومة تأثيره، ويبقى ختاما كحال أي الأمراض الأخرى فيما ينسب إلى أنواع الأنفلونزا.
وبغض النظر عن مستوى مصداقية هذه التقارير من عدمها، إلا ومن خلال ما مرت على العالم في القرن العشرين الماضي؛ على وجه الخصوص؛ أن البشرية تعرضت للعديد من الأوبئة الخطيرة، والتي تموضعت في أقاليم بعينها، أو دول بعينها، دون أن تصل إلى دول وأقاليم أخرى في قارات العالم، ومع ذلك تلاشت هذه الأوبئة شيئا فشيئا، وأصبحت ذكرى في ذاكرة الناس الذين عايشوا تفاصيلها الدقيقة، ومسجلة بين دفتي سفر التأريخ لا أكثر، مع ما تركتها من مآسٍ، خاصة فيما يخص الوفيات، حيث فقدت الأسر أعز أعضائها، وهذا حال كل الأقدار التي تخرج عن قدرة الناس على مدافعتها، أو تحجيمها، أو التقليل من تأثيراتها المباشرة، ولكن مع ذلك ينصح الناس عند حدوث مثل هذه الأوبئة العظيمة أن تكون مجابهتهم لها، هو الابتعاد قدر الإمكان عن تزاحمهم، وتكاثفهم، وتلاحمهم، ففي هذه التفرقة يصبح الضرر أقل، والمجابهة في أوج تفاعلها، وهذا ما يذهب إليه الحال اليوم إزاء مجابهة جائحة عصر القرن الحادي والعشرين.
تنقل اليوم وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع؛ أغلبها؛ صوتية لأناس عايشوا محنة هذه الجائحة، وأغلب ما استمعت إليه من هذه المقاطع أن أعراض المرض- صحيح- أنها قاسية مؤلمة، ولكن تأخذ دورتها الزمنية القصيرة جدا، ثم تتلاشى؛ حالها كحال أي مرض آخر؛ وما استمعت إليه أكثر أن جل هؤلاء الذين مرت عليهم هذه الأوقات العصيبة لا يبرحون منازلهم حتى انتهاء الأزمة، فمع تواصلهم مع المؤسسات الطبية في بلدانهم، كانت النصيحة أكثر هو البقاء في بيوتهم، مع أخذ المضادات الحيوية، بما في ذلك ما يتوفر في المنزل من أغذية صحية، مع الحرص على النظافة، والحد قدر الإمكان من الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، وفي حالة اشتداد الحالة في أقصى ذروتها، وهي عدم القدرة على التنفس، عندها فقط يمكن اللجوء إلى المشافي، وإلا فالحالات تتشافى مرحليا حسب دورة المرض، وهذه كلها تطمينات، وإعطاء ثقة كبيرة للنفس، وأن المرض بقدر قسوة ألمه، وتأثيره على الجسد، إلا أن العامل النفسي مهم جدا في تجاوزه، والعودة من جديد إلى بر الأمان، وهذه الحالة التفاؤلية يبدو أنها عامل مشترك لكل الأمراض التي تداهمنا؛ بأمر الله؛ طوال العام، حيث يبقى البعد التفاؤلي في مجابهتها من أهم الدفاعات الأولية.
تكال اليوم التهم إلى الـ «بروباجندا الإعلامية» ومدى الزخم الذي تعطيه لتأثيرات هذه الجائحة، حيث لا تخلو- وفق هذا الاتهام- من الوسوسة السياسية التي تتعمدها بعض الدول، في مساحة المعارك القائمة فيما بينها، وقد بثت مقاطع مصورة من بعض دول العالم التي تنتشر فيها هذه الجائحة أكثر من غيرها؛ وفق هذه الـ «بروباجندا الإعلامية» حيث تعكس هذه المقاطع خلو أكبر المستشفيات في مدنها الرئيسية من أي مظهر من مظاهر التأثير، وبغض النظر عن مصداقية هذه المقاطع، سواء الصوتية، أو المصورة، إلا أنه يبقى للعامل النفسي أثره الكبير في تجاوز التأثيرات المباشرة لهذه الجائحة، ويبقى الأمل في الله كبيرا، ومن أن هذا أحد المواقف التي تمتحن فيها إرادة الإنسان، وقوة تحمله، ورضاه وصبره، وإيمانه بالقضاء والقدر، مع الأخذ بالأسباب في شأن مجابهة المرض.