فنانون يواجهون “كورونا” بطرقهم الإبداعية الخاصة

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

يكرر الفنانون دائما عبارة “الفن رسالة هادفة”، مهما اختلفت الفنون في أنواعها ومجالاتها، إلا أن الجميع يتفق أن هناك هدفا من كافة تلك الفنون، هدف اجتماعي، أو إنساني، أو روحي، أو هدف صحي وهو محور حديثنا في هذه الأسطر التي رصدنا لكم خلالها رسائل توعوية قدمها مجموعة من الفنانين في عدد من المجالات، منها الرسم بالرمل بأنامل الفنانة شيماء المغيرية، ومشهد تمثيلي قدمه الفنان المسرحي عمر الكيومي، فيما قدم الرسام “حيان” عبر حسابه في الانستجرام لوحة فنية للتوعية بأهمية البقاء بالمنزل. الرسم على الرمل لمدة دقيقتين، انتجت الفنانة شيماء المغيرية عملا توعويا هادفا، ورسالة اجتماعية جديرة أن تصل إلى الكل، إذ قدمت حكاية مدموجة بلوحات رسمتها باستخدام الرمل، بداية ترسم شيماء الكرة الأرضية وتحيط بها الفايروسات من كل الاتجاهات، واضعة يديها وأكنها تحمي الأرض، من خلال الوقوف مع من وصفتهم بـ “أبطال الصف الأول” وهم كوادر الصحة، من خلال اتباع التعليمات الوقائية والبقاء في المنزل، ومع تلك العبارة تنتقل بأناملها لترسم طبيبا يجري الفحص على عائلة، ثم نتنقل برسم عائلة وهي تجلس في المنزل تتابع التلفاز، وتقدم شيماء معلومات عن فايروس كورونا المستجد “كوفيد19” وتنتقل من رسمة إلى أخرى لتوضح فكرتها، وتختتم بعبارة “كورونا المستجد مسألة وقت ينتهي بوعيك”. قدمت شيماء سيناريو جدير أن يوصف بالجميل، بل بالجميل جدا، ورسالة تتضمن معلومات وافية وإجراءات وقائية للحفاظ على سلامة المجتمع والبلاد بلغة حانية وأسلوب شيق. تمثيل العمل الذي أشرنا له في المقدمة من تمثيل الفنان المسرحي عمر الكيومي، وشارك معه في التمثيل هشام الحسيني، وحمل العمل عنوان “بلا دراما.. خليك في البيت”، ويصور العمل عمر الكيومي وهو يسير في إحدى الأحياء باتجاه سيارته، يتلقى رسالة نصية تقول “حرصا على سلامتكم، الرجاء البقاء في منازلكم، للحد من انتشار فايروس كورونا (كوفيد 19) نرجو من الجميع أخذ الموضوع بعين الاعتبار”، تنتهى الرسالة النصية، ليبدأ الوسواس القهري يخيم على عمر، يتخيل نفسه معزولا عن العالم، الموت قادم إليه لا محالة، والطعام يقدم له من تحت الباب، يعيش في هواجس ووساوس تأخذ عقله إلى أظلم البقاع، يتخيل نفسه في عزلة (الجوكر) ينظر إلى المرآة صانعا ابتسامة في وجهه باستخدام يديه، وفي تلك الأثناء يدخل عليه أخوه، الذي يؤدي دوره “هشام حسيني” ويفتح الأضواء، ويسأله عما يفعله بنفسه، ولماذا هذه الأجواء، ليطلب منه أن يباريه بلعبة “الفيفا”، لتنقطع كل تلك الوساوس عند عمر، وتشرق الحياة مرة أخرى بوجهه وتعود الحياة إلى طبيعتها بالنسبة له، فالجلوس في البيت لا يعني انقطاع الحياة. تلك الرسالة التي أوصلها فريق عمل المشهد، والذي شارك فيه مجموعة من الأسماء، وانتجته شركة “برونزا” للإنتاج الإعلامي. الرسم الإلكتروني لطالما قدم الفنان “حيان” عبر حسابه في الانستجرام “@hayyanart” العديد من الأعمال الفنية ذات الرسالة الهادفة، إضافة إلى أعمال قدمها في مناسبات عديدة وكثيرة، وتتميز أعماله ببصمة خاصة وطبيعة استثنائية إذ تشكل له هوية خاصة، أعماله تُعرف بمجرد النظر إليها، قدم حيان فيما يتعلق بجائحة كورونا عملا فنيا تتضمن رسالة مفادها أن الجلوس في البيت وقاية من الفيروس المنتشر وراحة وطمأنينة في ظل ما يعصف بالعالم، يصور العمل شابا يجلس في البيت أمام النافذة، تتضح ملامح الشاب إذ يملؤه السكون والوقار والطمأنينة والهدوء، بينما تُطل النافذة على مشهد عاصف، وأحدهم يجري هربا من فيروس “كورونا” يلاحقه. ويقدم حيان رسالة بأهمية الجلوس في المنزل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وأن الخروج من المنزل يفتح باب العرضة للإصابة بالفيروس. تلك بعض من الأعمال التي قدمها فنانو السلطنة إلى بلدهم ومجتمعهم للحد من انتشار الفيروس، رسائل متعددة كثيرة، رصدنا عددا منها، وكل ذلك يؤكد على التآزر والاتحاد لمكافحة هذه الجائحة، كلٌ في مجاله وعمله وفنه، وعسى أن يسلم المولى البلاد والعباد.