إغلاق المدارس.. تخفض القطارات.. استدعاء الجيش

مازالت مخاطر تفشي وباء كورونا المستجد المعروف بـ»كوفيد 19»، تسبب إزعاجًا وقلقا شديدين للسياسيين وللشارع البريطاني ، ففي تطور لاحق افادت التقارير الإعلامية ان الحكومة البريطانية اعلنت عن إغلاق المدارس والجامعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة اعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 20 مارس والى أجل غير مسمى، كما الغت ايضا الامتحانات لهذا العام.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «آي» في تقرير كتبه ويل هازل بأن امتحانات المستويات الدراسية « آي ليفل – وجي سي أس اي – وأس اي تي أس « A-Level و GCSE و SATs تم الغاؤها بسبب تفاقم تفشي فيروس كورونا «كوفيد ١٩».
واضافت الصحيفة انه بالرغم من قرار إغلاق المدارس غير ان المعلمون سيظلون يعتنون بأطفال العمال ذوي الوظائف الحساسة، والتلاميذ الضعفاء، كما تم تحذير الأجداد من تولي أية مهام تتعلق برعاية الأطفال.
واعتبرت صحيفة «الجارديان» قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون الغاء الامتحانات واغلاق الفصول الدراسية بأنه إجراء احترازي لمنع انتشار الفيروس المستجد بعد ان تفشى بشكل أسرع مما كان متوقعًا، وهو ما ادى إلى ازدياد عدد الضحايا، مع اجبار المعلمين والتلاميذ على العزلة الذاتية.
وتضيف الصحيفة أن آلاف المدارس، قررت بالفعل من جانب واحد ، إغلاق أو إبعاد التلاميذ وسط نقص في الموظفين ومخاوف من جانب الآباء، كما أعلن رئيس الوزراء أيضا عن خطة منح «قسيمة وطنية national voucher» لضمان حصول التلاميذ المؤهلين على وجبات مدرسية مجانية كل يوم ، وقال إن الامتحانات سيتم استبدالها بنظام تقييم للطلبة من جانب المعلمين.
وتصف صحيفة «ديلي ميل» قرار إغلاق المدارس بأنه «خطوة درامية» جاءت بعد ارتفاع عدد الوفيات في المملكة المتحدة ، مع الإشارة إلى تلميح جونسون بأنه قد تكون هناك إجراءات قاسية أخرى بعد أيام قليلة ، وقال إن تطبيق قواعد الإبعاد الاجتماعي يجب أن تكون «بلا رحمة» لإنقاذ الأرواح.
ووصفت صحيفة «التايمز» هذا الإجراء بأنه «أول إغلاق للمدارس على مستوى الدولة في التاريخ البريطاني»، كما اشارت الى إلغاء الامتحانات وضع التلاميذ في طي النسيان، وان درجات الطلبة ستمنح من خلال نظام بديل ، لكنه فشل في تحديد التفاصيل.
ونقلت «التايمز» عن وزير التعليم البريطاني، غافين ويليامس، امام نواب البرلمان قوله: «ان الوقت قد حان لاغلاق المدارس ضمن جهود محاصرة العدوى ووقف انتشارها على نطاق واسع»، مشيرا الى «ان بعض المدارس ستبقى مفتوحة لابناء بعض العاملين في قطاعات أساسية مثل موظفي القطاع الصحي والشرطة وعاملي المواصلات، وللأطفال الذين لديهم احتياجات خاصة».
أما صحيفة «ديلي ميرور» المعادية للمحافظين فقد وصفت اجراء إغلاق المدارس بـ»الفوضى»، بقولها ان هذا الإجراء ترك الآباء والمعلمين «مرتبكين» و»في الظلام» حول التفاصيل، وقال رئيس نقابة المعلمين إن الخطوة أثارت «أسئلة أكثر من الإجابات».
وذكرت صحيفة ديلي تلغراف» ان الحكومة ستضع أيضًا خططًا لإغلاق لندن، بعد الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات، تشمل قيودًا على وسائل النقل العام والإغلاق القسري للحانات والمطاعم ، مع امكانية استدعاء الجيش لمساعدة الشرطة في العاصمة وضمان تسليم الإمدادات الحيوية ، وان جونسون حذر من عدم استبعاد القيود القانونية على السفر أو التجمعات العامة.
ووفقا لصحيفة «الاندبندانت» اعلنت السلطات البريطانية تقليص حركة المواصفات في العاصمة لندن كاجراء احترازي لمنع تفشي فيروس كورونا، وذكرت الصحيفة ان ادرة المواصلات في لندن قررت اغلاق 40 محطة من محطات قطارات الانفاق حتى اشعار اخر، وتعليق عمل عدد من الحافلات العامة، جاء ذلك بعد تسجيل انخفاض في اعداد مستخدمي وسائل النقل العام على اثر الاجراءات الحكومية الاخيرة وتخوفات المواطنين من الاصابة بالفيروس.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن عمدة لندن، صادق خان قوله: «يجب الا يسافر الناس بأي وسيلة، ما لم يكونوا مضطرين فعلا الى ذلك، ويجب عليهم تجنب استخدام شبكة النقل العام ما لم تكن هناك ضرورة».
وحول استدعاء الجيش كتب كيم سينغوبتا، تقريرا لصحيفة «الاندبندانت» قال فيه ان القوات المسلحة البريطانية ستلعب دورا نشطا في مكافحة جائحة فيروس كورونا من خلال مجموعة من الخدمات التي يتم التخطيط لها مثل نقل الاوكسجين والامدادات وادارة المراكز الطبية الطارئة ، ودعم الشرطة وقوات الحدود اثناء الاضطرابات العامة، والمساعدة في العثور على مضادات محتملة لمكافحة الفيروس.
وقالت الصحيفة انه يمكن نشر حوالي 10 آلاف جندي وبحار وطيار على الارض، وستعمل مختبرات وزارة الدفاع مع مختبرات وزارة الصحة والمرافق العلمية الطبية في انجلترا للبحث عن علاج.
واشارت الصحيفة الى ان الجيش ساعد في تنظيم عودة البريطانيين العالقين في الصين واليابان، مع وجود اربع طائرات في كوبا للقيام بعمليات الاخلاء، كما يجري النظر في استخدام الثكنات العسكرية ، وبناء «مدن الخيام»، وربما السفن، لتعويض النقص في اسرة المستشفيات، لكن المسؤولين في وايتهول يرون انه من المفيد اكثر توفير الافراد والمعدات في منشأة كفندق بجوار المستشفى.
وترى صحيفة «ديلي إكسبريس» الموالية للمحافظين ان هناك «أمل» في مكافحة الفيروس حيث يعمل العلماء بشكل أسرع من أي وقت مضى «لتقديم علاجات جديدة وطرق اختبار، وتلقى فريق من العلماء البريطانيين الضوء الأخضر لبدء التجارب البشرية للمرحلة الثانية على دواء يمكن أن يساعد المرضى في المستشفيات لمكافحة العدوى.
إجراءات حكومية تعلق الحياة وتغلق بريطانيا:
نظرا لارتفاع الإصابات بفيروس كورونا المستجد في العاصمة لندن والمناطق الأخرى، قررت الحكومة إغلاق الحانات والمطاعم والصالات الرياضية وغيرها من الشركات مع الإعلان عن دفع أجور الموظفين غير القادرين على العمل بسبب جائحة فيروس كورونا.
واعتبرت عناوين الصفحات الاولى للصحف البريطانية الإجراءات الحكومية بمثابة «اغلاق» و»تعليق»، صحيفة «ديلي تلغراف» كتبت في عنوانها الرئيسي تقول «الحياة معلقة»، فيما كتبت صحيفة «التايمز» في عنوانها تقول «بريطانيا مغلقة» مع صورة يظهر فيها محطة واترلو في لندن وهي مهجورة خلال ساعة الذروة، وعنوان صحيفة «ديلي ميل» يقول «بريطانيا مغلقة»، وتصف القيود التي فرضتها الحكومة بأنها أكبر إغلاق للحياة الطبيعية منذ الحرب العالمية الثانية.
وتصف صحيفة «الغارديان» الخطوة التي اتخذتها الحكومة بأنها «إجراءات غير مسبوقة في وقت السلم»، بينما قالت صحيفة «ديلي تلغراف» ان الإجراءات تمثل «تصعيدًا كبيرًا في استجابة الحكومة للفيروس»، وفي الوقت نفسه اعترف رئيس الوزراء جونسونن بأن الإجراءات الجديدة «قاسية» لكنه أصر على أنها ستنقذ الأرواح.
صحيفة «ديلي ميرور» ذكرت أن «الإغلاق» قد يستمر طوال الصيف، واضافت إن جونسون حذر من أن الإجراءات قد تثير «ضربة قاسية للاقتصاد»، فيما قالت صحيفة «التايمز» تم تأجيل الحياة الطبيعية لمدة تصل إلى عام، من أجل إنقاذ ربع مليون شخص.
ولمزيد من التفاصيل اشارت صحيفة «ديلي تلجراف» في تقرير بعنوان «الفيروس التاجي يعلق الحياة فيما يحث بوريس جونسون المواطنون على تجنب كل الاتصالات غير الضرورية» إلى اعلان رئيس الوزراء بوريس جونسون أنه يجب على الجميع في المملكة المتحدة تجنب زيارة الحانات والمطاعم و»الاتصال غير الضروري» مع الآخرين، حيث قام بتنفيذ أكبر تقييد للحريات المدنية «في وقت السلم».
وفي تصعيد دراماتيكي لاستجابة الحكومة لوباء فيروس كورونا، قال جونسون يجب توقف السفر «غير الضروري»، مما يعني أن على جميع الموظفين العمل من منازلهم اعتبارًا من اليوم الثلاثاء «إن أمكن»، وقد تستمر الإجراءات «لفترة طويلة» قد تمتد إلى شهور.
كما طلب من جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا ، والملايين الذين هم أصغر سنا ولكنهم يعانون من ظروف صحية، والنساء الحوامل المكوث في المنازل وتجنب التواصل الاجتماعي.
ويقول تقرير صحيفة «التايمز» انه تم تعليق الحياة الطبيعية لمدة تصل إلى عام بعد أن أعلن بوريس جونسون أنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ ربع مليون شخص، وتضيف الصحيفة انه في قيود غير مسبوقة في وقت السلم، حث رئيس الوزراء البريطانيين على عدم الذهاب إلى الحانات والمسارح، والعمل من المنزل إذا استطاعوا، ووقف السفر غير الضروري.
وشدد على 8.8 مليون شخص يبلغون من العمر 70 عامًا أو أكثر في بريطانيا بتجنب الآخرين، والحد بشكل كبير من التفاعل وجها لوجه مع الأصدقاء والعائلة.
وقالت صحيفة «ديلي ميل» انه بعد ساعات من اعلان هذه الإجراءات الحكومية ، أظهرت الصور الشوارع خالية في العاصمة لندن الصاخبة في المعتاد، وان الحي الصيني في العاصمة ظهر مهجورا بشكل غريب، حيث لم يكن لدى الحانات المزدحمة عادةً في حي ويست إند عملاء.