شـراكـة طويلـة الأمــد

في البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأمريكي معالي مايك بومبيو للسلطنة ولقائه مع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – فقد كان ثمة تأكيد واضح على عمق العلاقات بين البلدين أو ما أسمته الخارجية بـ «الشراكة طويلة الأمد».
هذه الشراكة الاستراتيجية التي لها العديد من المناحي والجوانب ولا يمكن اقتصارها على مجال أو قطاع معين من قطاعات الحياة أو الدولة، فهي تشمل السياسة والنواحي التجارية والاقتصادية والتقانة وغيرها من أشكال التعاون الذي يهدف إلى تفعيل الصداقة إلى أوجها، ورسم الأفق بمزيد من التطلعات التي تلبي الهدف من التلاقي والتواصل بين الشعبين العماني والأمريكي.
لقد أكدت الولايات المتحدة في بيانها أن «تحالف السلطنة مع الولايات المتحدة استراتيجي ويخدم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، وفي الوقت ذاته فقد أشادت بـ «دور السلطنة الكبير في دعم السلم والاستقرار في المنطقة والعالم».
وليس أبلغ مثال على ذلك الدور من الملف النووي الإيراني، الذي كان للسلطنة القدح المعلى فيه من خلال تقريب وجهات النظر بين الطرفين الإيراني والأمريكي، وهي مستمرة في القيام بالأدوار التي تساهم بشكل عام في الاستقرار وصناعة السلام على المستوى الإقليمي والعالم عموما، هذا النهج الذي أكد عليه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم.
إن علاقة الولايات المتحدة بالسلطنة قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر، ففي عام 1840م أبحرت السفينة الشهيرة سلطانة من مسقط إلى ميناء نيويورك في عهد السيد سعيد بن سلطان، وكان يقود تلك الرحلة التاريخية أحمد بن النعمان الكعبي، حيث مثلت تلك الرحلة رسالة سلام ومحبة وإخاء بين الشعبين، وحملت الدبلوماسية التي تمزج بين السياسة والاقتصاد والجوانب الإنسانية والاجتماعية.
هذا الإرث الخالد الذي ورثه العمانيون في تطويع العلاقات مع الشعوب في سياقات إنسانية وذات منفعة متبادلة، لا يزال هو المرشد والهادئ إلى اليوم في صناعة السياسة العمانية مع الأشقاء والأصدقاء، وفي عهد السلطان الراحل قابوس – طيب الله ثراه – فقد تأسس هذا النهج بشكل جلي وملموس، بحيث أصبح من سمات السياسة الخارجية العمانية التي تقوم على التعايش مع الجميع عبر التعاون والتكامل المنفعي بما يحقق مصلحة كل طرف من الأطراف.
اليوم ومع عهد صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – أيده الله – تمضي السلطنة إلى تأكيد دورها الإقليمي والعالمي كرائد من رواد السلم الدولي والمساهمة الإنسانية الفاعلة في بناء التشارك بين الأمم والشعوب والدول في بناء كل ما يمد جسور التواصل الرائع الذي يقود إلى المحبة والتفاعل والنماء والازدهار، ويُمكِّن لحضارة إنسانية واحدة ذات مضمون وفاعلية.
أخيرا فإن أي شراكة في نهاية الأمر لها مضامين منفعية لكنها قبل ذلك تؤسس على الأطر المعرفية والاحترام المتبادل وجسور الثقة بما يجعل العالم مكانا أفضل للعيش.

جريدة عمان

مجانى
عرض