الطراونة: الأمة العربية فقدت سلطانا حكيما بقي على الدوام أمينا على قضايا الأمة

السلطنة تؤكد موقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية –
الاتحاد البرلماني العربي يرفض «صفقة القرن» ويؤكد على قيام الدولة الفلسطينية على حدود 67 –
عمّان « عُمان » مؤيد أبو صبيح:-

قال رئيس الاتحاد البرلماني العربي المهندس عاطف الطراونة في مستهل المؤتمر الثلاثين الطارئ للاتحاد البرلماني العربي المنعقد في عمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية، إن الأمة العربية فقدت زعيماً حكيماً بقي على الدوام الأمين على قضايا أمتنا، الحريص على تضامنها ووحدتها، السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – كما استذكر المغفور له الملك الأردني الراحل حسين بن طلال – طيب الله ثراه – الذي حلت أمس الأول الذكرى الحادية والعشرون لرحيله بالقول « لقد كان للزعيمين الراحلين، مواقف مشهودة، ومواثيق معهودة، في السعي لتوحيد الكلمة وتضامن الصف، فرحلا تاركين سيرة نقية عنوانها صالحُ أقطار أمتنا العربية والدفاع عنها». هذا وقد تليت الفاتحة على روح الزعيمين الراحلين – طيب الله ثراهما- وذلك قبل بداية الاجتماع.
ومن جهته أكد رئيس مجلس الشورى سعادة خالد بن هلال المعولي في كلمة السلطنة في أعمال الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمّان أمس لمناقشة تداعيات صفقة القرن إن«السلطنة ستبقى داعمة لقضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية مشيرا إلى أنه رغم أن عمان ما زالت في فترة حدادها على فقيد الأمة جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وجعل الجنة مأواه – ولكن لعظم الخطب وفداحة الحدث وشدة الموقف جئنا ملبين النداء مستجيبين للدعوة مؤكدين إن عمان كانت وستبقى داعمة وراعية لقضايا الأمانة ومدافعة عن حقوقها».
وأضاف المعولي «يمثل المسجد الأقصى المبارك أحد أهم المقدسات الإسلامية فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الثقلين، اليه تشد الرحال وتهفو اليه النفوس وتتوحد الأرواح ويدافع عنه بالمهج والنفوس وأول مراحل الدفاع عن الأقصى هي توحيد الصف والكلمة ولم شتات الأمة وحل الخلافات وتجاوز العقبات ذلك أن ضعفنا وتشتت شملانا وتفرق كلمتنا أحد عوامل عدم التوفيق في حل قضايا الأمانة وعلى رأسها القضية الفلسطينية».
وأكد المعولي أن صفقة القرن المقترحة التي تؤيدها إسرائيل هي صفقة غير مقبولة طالما أنها لم تنظر للثوابت التي نؤمن بها ونؤكد عليها وعلى رأسها القدس عاصمة لفلسطين وعودة اللاجئين وقيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة تتمتع بجميع حقوقها ويهنأ أبناؤها بالعيش الآمن والمستقل على أرضها وهي ثوابت لا يمكن الحياد عنها أو التغافل أو التنازل عنها، فهذا موقف سلطنة عمان الثابت والذي أكدت وتؤكد عليها القيادة العمانية على الدوام.
وتابع المعولي «إن المسألة باتت شديدة الحساسية والتعقيد وأصبح الأمر بحاجة ماسة لاتخاذ مواقف واضحة فالشعوب العربية ولأمانة المسؤولية تتطلب أن نكون عند الموقف وأن يكون قرارنا واضحا ومحددا وصلبا وثابتا وعلى كل واحدا منكم القيام بدورة من خلال بلده ومؤسساته المختلفة دونما مواربة أو مجاملة لأحد وإنما انتصاف لقضية فلسطين الأولى ويكفي ما قضيناه من سنوات طوال في الأخذ والرد والاستنكار والشجب.
ومن جهته قال رئيس الاتحاد عاطف الطراونة في كلمة له إن «الصفقة نسفت الأسس التي استندت إليها قرارات الشرعة الدولية، وصادرت حقوق الفلسطينيين، فلا عاصمة في القدس ولا عودة للاجئين، ولا أرض متصلة الضمير والبناء، فهي صفقة خاسرة لمن كتبها وتبناها أو وجد فيها بعض الحق وبعض الكرامة».
وأضاف الطراونة، خلال الاجتماع، لا يفوتنا أهمية تثبيت جهود السلطة الوطنية الفلسطينية للتمسك برفضها المشرف، لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية على الأرض، وتصديها للمشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يبحث عن فرص تصفية القضية الفلسطينية بعد عبثهم بثوابتها الراسخة، رامين خلف ظهورهم تاريخ شعب مع النضال والصبر والقيود، داعياً في هذا المقام، إلى توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام، فما تفرقهم إلا خدمة مجانية للمحتل.
وبين أن القضية الفلسطينية تمر في أصعب مراحلها، بعد أن استمرأ الباطل وطغى، وذهب الاحتلال محتميا بالانحياز الأمريكي ليعلن تسوية ظالمة لقضية عادلة، ويتطاول المحتل في مصادرة الأرض والتاريخ والكرامة، ما يتطلب منا أن نبحث في اتخاذ مواقف أبعد من تلك التي تكتفي بالخطابات والشعارات.
وقال إن جبهة الرفض العربي، عليها أن تنهض من واقع الفرقة لفضاء الإجماع، فنحن بأمس الحاجة لعنوان يحشد الصفوف، ولا أجد قضية توحدنا مثل فلسطين القضية، والقدس رمزية، ورفع الظلم عن أهلنا بالدم والمال والهمة، مساراً للأحرار ودرباً لكتابة التاريخ وصناعة المستقبل.
وذكّر الطراونة بـالجهد المخلص الصلب الثابت، والذي يجسده عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، بلاءاته الثلاث التي مازال صداها يتردد في العالم، رافضاً لمشاريع مصادرة القدس والتوطين والوطن البديل، الأمر الذي مهد لموقف أردني استباقي يرفض صفقة القرن، خدمة لشعب فلسطين ودعماً لصمود أهلها. إن موقف الملك ثابت على جبهة دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية كوريث لرسالة تاريخية وشرعية، يبعث في نفوسنا على الصمود ومواجهة كل التسويات الهادفة لمصادرة الحق الفلسطيني.
وختم بالقول لابد من تثبيت أركان القرار العربي، الصادر عن مؤسسات مرجعية في العمل المشترك والأهداف المتضامنة، عبر قرارات القمم العربية، ومرجعيات اجتماعاتنا في دوراتها السابقة، والانطلاق نحو البحث في التأثير على الدول والحكومات، لنصرة الحق الفلسطيني، من خلال خطوات فاعلة نتفق عليها، ونشرع في تنفيذها اليوم قبل أي وقت آخر.
وقال الطراونة لـ « $» إن اجتماع البرلمانيين العرب في عمان بشكل طارئ يأتي للتعبير عن رفض أي تسوية تهضم حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها إقامة الدولة المستقلة وحق العودة والتعويض.
وأضاف: إن البرلمانيين العرب يسعون في اجتماعهم إلى إعادة اللحمة والتضامن الى منظومة الصف العربي كي تبقى فلسطين كقضية الصدارة والأولوية لدى جموع الأمة.
إلى ذلك ندد رؤساء البرلمانات العربية في 16 بلدا عربيا بـ (صفقة القرن)، إذ أجمعوا في كلماتهم إنها ستنهي حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره.
وشارك إلى جانب السلطنة والأردن كل من، الإمارات، البحرين، السعودية، قطر، العراق، جزر القمر، ليبيا، فلسطين، لبنان، الصومال، الكويت، جيبوتيا، ومصر.
ورفض البيان الختامي للاتحاد البرلماني العربي في دورته الطارئة 30 التي أنهت أعمالها في العاصمة الأردنية عمّان أمس أي تسوية غير عادلة للقضية الفلسطينية لا يقبل بها الفلسطينيون ولا تنص على حقوقهم التاريخية في دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو 1967. وتنشر « $» نص البيان الختامي.
نحن رؤساء البرلمانات والمجالس العربية المجتمعون وفي المؤتمر الثلاثين الطارئ للاتحاد البرلماني العربي نؤكد على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة قضايانا، محتلة مكانة بارزة بوصفها جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، متضامنين في ذلك مع موقف الأشقاء الفلسطينيين النضالي والبطولي، وهم الصامدون المرابطون على ثرى فلسطين الطهور.
وأمام ما تعانيه القضية الفلسطينية اليوم من تداعيات خطيرة، بعد الإعلان الأمريكي عن خطة السلام المسماة بصفقة القرن، والتي شكل الإعلان عنها مساساً بالثوابت العربية، أمام الانحياز الأمريكي المطلق لدولة الاحتلال والغطرسة، فإن الخطة جملة وتفصيلا، تمثل فصلاً جديداً من فصول انتهاكات الحقوق للأشقاء الفلسطينيين، وذلك بعد معاناتهم على مدى العقود والسنوات الماضية ما يحتم علينا رص الصفوف وتحشيد المواقف لنصرة القضية كأولوية عربية تتقدمُ أجندة العمل العربي المشترك، عبر مؤسسات القرار العربي.
إن العبث بمدينة القدس، جاء على شكل وعد أمريكي تمثل بالاعتراف بها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، الأمر الذي ننظر إليه على أنه نسف لفرص السلام، وانحياز للظالم على حساب المظلوم.
وفيما شكلت الخطة انتهاكا صارخا للحقوق الفلسطينية، فإن حل قضية اللاجئين لن يكون إلا بالعودة والتعويض.
إن الخطة بوصفها صفقة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، فإنها تمثلت بوعود وتقسيمات، أشد فتكا وتنكيلا بالجسم العربي، من وعد بلفور، وخرائط سايكس بيكو، لتعيد ترسيم حدود دولة فلسطين التاريخية، مانحة السيادة للاحتلال بضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت، ممهدة لضمها لدولة الاحتلال، بخط يلغي الاتصال الجغرافي لدولة فلسطين مع جوارها، وذلك يعظم رقعة الاحتلال بعد اعتراف أمريكا بضم الجولان والقدس كاملة هدية للمحتل الإسرائيلي. وهو ما نعده استكبارا آخر يضرب كل أسس العملية السلمية التي نجد في ممارسات الاحتلال على الأرض، أنه السبب الرئيس في إيصالها لطريق مسدود لا آفاق لاستئنافها أو جدوى من العودة إليها، وعليه فإن الاتحاد البرلماني العربي يؤكد :
أولاً: يرفض أي تسوية غير عادلة للقضية الفلسطينية لا يقبل بها الفلسطينيون ولا تنص على حقوقهم التاريخية بقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو العام 1967، ويعتبر المجتمعون أن صفقة القرن هي اتفاق من طرف واحد، لا تمثل خطوة باتجاه الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، والذي تقبل به الشعوب، ويمثل فرصا لمستقبل الأجيال.
ثانياً: يؤكد المجتمعون على أن معادلة السلام المنشود لن تكون إلا وفق مبدأ حل الدولتين، وعلى أسس من التوافق العادل على قضايا الوضع النهائي التي تحصن الحقوق الفلسطينية وتكافئ نضالهم على مدى عمر قضيتهم.
ثالثا: إن أولى الخطوات لمواجهة كل المؤامرات التي تحيط بالقضية الفلسطينية، هو التأكيد على إنجاز المصالحة الفلسطينية لتشكل الجبهة الأولى من جبهات الرفض العربي لأي تصفية للقضية الفلسطينية.
رابعا: إن المساس بالقدس والاعتراف بها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال هو تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة، ويتركها رهينة الفتن والمطامع، ويقطع الطريق على فرص السلام، ويمهد من ما حذرنا منه سابقا في افتعال حرب دينية، ستكون إسرائيل سببا وطرفا أساسيا فيها.
خامساً: إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حق تاريخي ضمنه اعتراف العالم به، وإن العبث في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً هو مس بالوصاية والرعاية للقدس وما تمثله من رمزية بصفتها مهبط الرسالات وعاصمة الديانات.
سادساً: إن العبث بالوضع القانوني القائم في القدس هو إجراء مدان بموجب قرارات الشرعية الدولية وعلينا واجب استنفار الجهود السياسية والقانونية، لتحصين المدينة المقدسة من أي عبث عنصري أو طائفي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
سابعاً: يرفض المجتمعون أي سلام دون حق العودة والتعويض للاجئين، ونتمسك بقرارات الشرعية الدولية كمرجع في حفظ الحقوق، ما يمثل الاعتراف لهم بمعاناتهم عبر العقود والسنوات، عبر حلٍ عادلٍ وشاملٍ، متمسكين بدعم جهود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) وتأمين الدعم اللازم لها بما يمكنها من الاستمرار في القيام بدورها وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والبنى التحتية في الدول المستضيفة لهم، وذلك بصفة اللجوء شاهداً على أبشع عمليات التهجير والقتل والتدمير والتشريد الممنهج على يد الاحتلال الإسرائيلي.
ثامنا: يتمسك المجتمعون بمرجعيات القرارات الأممية، والمبادرة العربية للسلام والتي مثلت توافقا عربيا، كأساسٍ لاستئناف أي مفاوضات سياسية وعلى أساس المحافظة على حقوق الفلسطينيين كاملة غير منقوصة.
تاسعا: دعم الرفض المشرف للدولة الفلسطينية وجميع القوى والتيارات السياسية لخطة السلام المزعوم، مشددين على أهمية دعم الأشقاء العرب للسلطة الفلسطينية، لتظل في مقدمة الجهود التي تحمي وتحفظ الحقوق الفلسطينية.
عاشرا: الشروع في البحث عن إجراءات قانونية تضع حداً للإجراءات الإسرائيلية الأحادية غير الشرعية وغير القانونية التي يمارسها الاحتلال لتوسيع الرقاع الاستيطاني. كما يطالب المجتمعون من الجاليات العربية في كل دول العالم، تنظيم سلسلة وقفات احتجاجية أمام المؤسسات الرسمية لتعرية الوجه البشع للاحتلال وإيصال رسالة الرفض العربي على أوسع نطاق. الحادي العشر: يتمسك المجتمعون بموقفهم المتخذ في أعمال المؤتمر التاسع والعشرين المنعقد في عمّان 2019، والقاضي برفض مختلف أشكال التطبيع، وتمسك البرلمانات العربية بموقف الحزم والثبات بصد كل أبواب التقارب أو التطبيع مع الاحتلال.
الثاني العشر: تشكيل لجنة تضم الشعب البرلمانية في العراق والجزائر والكويت، تُكلف بمهمة التواصل مع البرلمانات والاتحادات الدولية بشأن القضية الفلسطينية وتداعيات صفقة القرن على أن تُقدم توصياتها خلال أعمال الدورة العادية الواحدة والثلاثين التي ستنعقد في جامعة الدول العربية في السادس والسابع من مارس المقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة .

جريدة عمان

مجانى
عرض