السلطـان الـراحل حـثّ أبناء وطـنه عـلى تفـعيل الأعمال التطوعية للارتقاء إلـى الاستدامة والتجديد

جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي فرصة فريدة ومميزة لتكريم أفكار ومشاريع تطوعية مبتكرة –
استقطاب الأجيال الشابة وبث ثقافة العمل التطوعي بمهنية عالية –
تقرير- مُزنة الفهدية –

جسّدت رؤية جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- في أهمية تفعيل العمل التطوعي وتعميق وصوله إلى المستهدفين ومد ظلاله الوارفة لتشمل فئات جديدة وأنشطة مبتكرة في المجتمع العماني، وبناء إرث وطني عريق في ميادين مفهوم العمل التطوعي والإسهام في إضفاء بُعد تنموي فائق على هذا المفهوم ليرتقي به إلى عمل تنموي مستدام ومتجدد.
وتعد جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي من أولى الجوائز التي تهتم بهذا المجال وتدعمه في السلطنة، ولها دور بارز في تحفيز وتشجيع العمل التطوعي بكافة أشكاله، بعد أن كان العمل التطوعي محصورًا في العمل الخيري وتقديم المساعدات، حيث توسعت قاعدة العمل التطوعي، وتنوعت الجمعيات التطوعية في السلطنة في جميع المجالات الشبابية والنسائية والطفولة وكبار السن، إضافة إلى العمل الإنساني الذي يمتد عطاؤه إلى مختلف مناطق السلطنة.
وبناءً على توجيهات السلطان قابوس -طيب الله ثراه- أن تكون الجائزة دورية كل سنتين بهدف إعطاء الفرصة للمتنافسين لإنشاء مشاريعهم وفق المعايير المعتمدة، والاحتفال بيوم التطوع العماني سنويًا تزامنًا مع الاحتفال بيوم التطوع العالمي الذي يوافق الخامس من ديسمبر من كل عام، كل ذلك من أجل غرس مفهوم الانتماء الوطني لدى الشباب العماني، وتأصيل ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع.

وعندما تلقت وزارة التنمية الاجتماعية الموافقة السامية للسلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- على المقترح النهائي للجائزة المنقول بخطاب معالي وزير ديوان البلاط السلطاني -آنذاك- رقم 3200/‏‏2010 بتاريخ 9 شوال 1431هـ الموافق 18 سبتمبر 2010م، بدأت الوزارة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للجائزة، وتمّ إطلاق أول نسخة منها في دورتها الأولى في الخامس من ديسمبر لعام 2011 بعد عام من تدشينها وكانت تحت شعار (تطوعي حياة).

وكان اهتمام السلطان الراحل بالأعمال التطوعية كبيرًا جدًا، وبالتالي ساهم ذلك في ظهور أعمال تطوعية طموحة من قِبل المواطن العماني، وتحمل الجائزة اسم السلطان قابوس وهذا بحد ذاته حافز كبير جدًا للمعنيين وللمهمتين بالعمل التطوعي سواء كانوا على مستوى الجمعيات المهنية أو الخيرية أو جمعيات المرأة، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص التي تولي اهتمامًا كبيرًا وعناية بالمسؤولية الاجتماعية، كما تعمل الجائزة على إيجاد ثقافة للعمل التطوعي بصورة أكثر مهنية.

وسعى جلالة السلطان قابوس -طيب الله ثراه- من خلال هذه الجائزة إلى تعزيز وتنشيط دور المؤسسات المجتمعية والجمعيات والمؤسسات الأهلية والأفراد في مجالات العمل التطوعي الشركات والأفراد الداعمين للعمل التطوعي انطلاقًا من المسؤولية الاجتماعية واستكمالًا للدور الذي تقوم به الوحدات الحكومية، وذلك لتحقيق دور متميز في أنشطة العمل الاجتماعي في مختلف مجالاته، وتكريم المشاريع المجيدة للارتقاء بمستويات العمل التطوعي التي تلبي احتياجات المجتمع.

ولم تقتصر رؤية السلطان قابوس -طيب الله ثراه- في إيجاد الأعمال التطوعية وحسب وإنما امتدت لتكريم كل من يقدم جهودًا وأفكارًا ومشاريع تطوعية للتعبير عن تقدير وتحفيز كافة القائمين على دعم الجهود التطوعية بمختلف مجالاتها لتكون تجربة السلطنة في إنشاء ودعم المؤسسات التطوعية نموذجا يُحتذى به.

أهداف الجائزة

وغرس السلطان الراحل في نفوس أبناء وطنه ثقافة العمل التطوعي باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع العماني المتطور، بما تمثله من منظومة القيم والمبادئ والأخلاقيات والمعايير والرموز والممارسات التي تحث على المبادرة والعمل الإيجابي ويعود بالنفع العام على الآخرين، بالإضافة إلى إبراز دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية التطوعية والأفراد الذين أسهموا بمشاريع مجيدة بالعمل التطوعي بإعطائهم الاهتمام والرعاية والعناية والتقدير.
ومن خلال هذه الجائزة تمّ خلق روح التنافس البناء بين أبناء عمان لخدمة المجتمع وإثارة الاهتمام لاستقطاب الأجيال الشابة إلى العمل التطوعي والعطاء النفعي العام، وتفعيل أوجه التعاون والمسؤولية الاجتماعية بين المؤسسات الأهلية التطوعية والحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بما يترتب على ذلك من تكافل وتآزر وتعاون، وتشجيع مبادرات المؤسسات التطوعية والخاصة في زيادة مساهمتها بالمشاريع التطوعية النوعية المتميزة للمساهمة في العملية التنموية.

مجالات الجائزة والمعايير

وحول مجالات الجائزة والمعايير هنالك خمسة عشر مجالاً تتحدد وفق مجال المشروع المرشح وهذه المجالات هي الاقتصادي، والبيئي، وتقنية المعلومات، الرياضي، التراثي، المدني، الاجتماعي، الصحي، المعوقين، الطفولة والشباب، الإعلامي، الثقافة والفنون والآداب، العمل الخيري، التعليمي والتربوي، والمرأة، وتتمثل أبرز معايير الجائزة في فائدة العمل المقدم للمجال الإنساني والاجتماعي والتنموي، وجدوى المشروع المنفذ ومردوده الإيجابي الملموس في حياة الفئة المستهدفة والمجتمع، وقلة التكلفة، وسهولة التنفيذ، وضرورة أن يشكل العمل التطوعي تجربة جديدة ناجحة يمكن الاستفادة منها في إعداد وتنفيذ مشاريع أخرى، وأن يكون قد تم تمويله وتنفيذه في المجتمع العُماني بمبادرات خيرية تطوعية، وذلك حسب ما ذكر في الموقع الرسمي لوزارة التنمية الاجتماعية.ومما لا شك فيه أن العمل التطوعي القائم على التكافل والتعاون ليس بغريب على المجتمع العماني، ففي القديم كان حاضرًا في مفردات الحياة اليومية، حيث يتعاون الجميع في تلبية متطلبات بعضهم بعضًا.