افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لأخلاقيات البيولوجيا في جامعة السلطان قابوس

بعنوان «القضايا الأخلاقية والتشريعية المستجدة في الطب الحيوي والبحث العلمي»
د. كهلان الخروصي: نحن مسؤولون أمام الله عمّا نعمله والأخلاق ليست هامشية بل جوهر عبادتنا

بدأت صباح أمس في جامعة السلطان قابوس فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لأخلاقيات البيولوجيا بعنوان «القضايا الأخلاقية والتشريعية المستجدة في الطب الحيوي والبحث العلمي» برعاية معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وذلك بقاعة المؤتمرات في الجامعة.
وألقى سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة ورئيس اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا كلمة عن أهمية هذا المؤتمر الذي تنظمه اللجنة بالتعاون بين الجامعة ومنظمة اليونسكو وذكر أن التطورات في العلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية شكلت تغيّرات عميقة في البحوث والدراسات والممارسات الطبية الحيوية، وأثرت بشكلٍ إيجابيّ في عالم البشرية.
ومع ذلك، فإن التطورات الناشئةَ أوجدتْ تحديات جديدة للعاملين في مجال الصحة والباحثين في مجال الطب الحيوي. ولهذا أنشأ مجلس الوزراء بالسلطنة اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا لصياغة مسارٍ واضحٍ للتعامل مع القضايا الطبية الشائكة أخلاقيًّا بروح من سماحة الشريعة ومستجدات العلم الحديث، ويقعُ على عاتق اللجنة العديد من المسؤوليات الوطنية، ومنها إقامةُ المؤتمرات والندوات وبرامج التدريب للمختصين في المجال.
وأضاف : إننا نأملُ أن يعززَ هذا الاجتماعُ الدوليّ الذي يناقشُ التشريعات المنظمة لأخلاقيات البيولوجيا تبادل المعرفة والخبرة، وفرص التدريب، والأنشطة البحثية بين اختصاصيي الأخلاقيات محليا وإقليميا ودوليا.
ويستمر المؤتمر لمدة ثلاثة أيام وفي كلمة أحمد بن سميط البدوي أمين سر اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا تطرق البدوي إلى أهداف المؤتمر وقال: إنه يسعى إلى استعراض وجهات النظر المختلفة في القضايا الأخلاقية المتعلقة بالأبحاث البيولوجية والطبية من خلال التعرف على المستجدات العلمية في مجال الأخلاقيات ويشتمل على ستة محاور وهي العلاقة بين الأخلاقيات والتشريعات والابتكارات الطبية: الأخلاقيات والتشريعات، ومحور بداية العمر ونهاية العمر بالإضافة إلى البحث العلمي والممارسة الطبية واللوائح المنظمة وما وراء التشريعات وأضاف البدوي في الصدد ذاته بأن القضايا التي سيناقشها المؤتمر كثيرة ومتنوعة من أبرزها القوانين المتعلقة بنقل وزراعة الأعضاء سواء من الأحياء أو المتوفين وذلك من أجل إنقاذ حياة هؤلاء المرضى، إذ أن هناك أكثر من 2000 مريض يعانون من الفشل الكلوي النهائي ويعتمدون على الغسيل بالإضافة إلى تشخيص حوالي 200-250 حالة سنوية جديدة، كما يناقش المؤتمر العديد من الموضوعات مثل الأخلاقيات والقوانين المتعلقة ببداية ونهاية الحياة والبصمة الوراثية والأبوة الحديثة.
كذلك يشهد المؤتمر حضورًا قويًا وسمعة طيبة لدى المختصين من جميع أنحاء العالم إذ بلغ عدد أوراق العمل المقدمة 204 أوراق تم اختيار 36 ورقة علمية من بينها.
إلى جانب ذلك أشادت دافنه فينهولز رئيس قسم أخلاقيات البيولوجيا وأخلاقيات العلوم، قطاع العلوم الاجتماعية والإنسانية في منظمة اليونسكو، بجهود السلطنة في التعاون مع منظمة اليونسكو في تنظيم الأحداث المختلفة المتعلقة بأخلاقيات البيولوجيا في المنطقة.
كما تطرقت إلى موضوع الذكاء الاصطناعي ويعد من القضايا الناشئة بصورة متسارعة على مستوى العالم، وأضافت: على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تحويل مستقبل البشرية إلى الأفضل لصالح التنمية المستدامة، إلا أن هناك وعيًا سائدًا بالمخاطر والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وخاصة فيما يتعلق بتعميق أوجه عدم المساواة وتضخيم الفوارق والفجوات وكذلك الآثار المترتبة على حقوق الإنسان.
ويمكن أن تكون تقنية الذكاء الاصطناعي مفيدة في العلاج والتشخيص الطبي. ومع ذلك، يجب معالجة القضايا الأخلاقية بعناية مثل حماية البيانات الحساسة والخصوصية والمسؤولية عن القرارات التي تتم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
كما أن هناك تقنية أخرى خطيرة، وهي تحرير الجينوم البشري، تعطي أيضًا أملًا كبيرًا في توفير العلاج للأمراض الوراثية، ولكن في الوقت ذاته، تتطلب مخاوف انتهاك كرامة الإنسان وحقوقه دراسة متأنية.

المنظور الإسلامي

وتحدث فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي -مساعد المفتي العام للسلطنة نائب رئيس لجنة أخلاقيات البيولوجيا، وأحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر- عن المنظور الإسلامي لقضايا البيولوجيا، مشيرًا إلى أنه في مؤتمر 2015 حاول تقديم نظرية فقهية لأخلاقيات البيولوجيا لاقت استحسانًا، ذاكرًا أنه سيقدم في كلمته طرحًا لمزيد من التساؤلات بحثًا عن إجابات مُرضية، وركز حديثه عن القانون الأخلاقي الذي يحكم هذه القضايا، قائلا: «القانون الأخلاقي هو جوهر الموضوع الذي أعرضه اليوم، فنحن مسؤولون أمام الله عمّا نعمله، فالأخلاق ليست أمرًا هامشيًا بل هي جوهر عبادتنا، ولها قوتان متوازيتان: الضمير الأخلاقي أو السلطة الذاتية والسلطة الشرعية». وأضاف حول كيفية إعمال هذا القانون الأخلاقي: إنه يكمُن في كلمة واحدة دار حولها كلام الفقهاء قديمًا وحديثًا وتدور حولها الأبحاث اليوم، وهي «المشروعية» شارحًا إياها بقوله: «أي أن يكون الفعل مشروعًا في الإسلام أي مأذونًا به ذاتًا ووصفًا ومآلًا، فلا حاجة لنا عن البحث في شرعية تصرف من التصرفات إن لم تثبت مشروعيته أولا.. فقضايا مثل القتل الرحيم، ومنع ما يفضي إلى اختلاط الأنساب الثابتة شرعًا ومن ذلك قضايا استئجار الأرحام، مسائل لا تدخل في القانون الأخلاقي إلا لبيان عدم مشروعيتها ولكشف أسباب عدم مشروعيتها هذه، وهذا لا يتحقق لباحث أو طبيب أو متخصص في أخلاقيات البيولوجيا إلا بتصور صحيح ودقيق شامل يستعين فيه بأهل الاختصاص».
ونظير جهوده في البحث في مجال دراسات أخلاقيات البيولوجيا عبر عقود عديدة في شقيها الفقهي الشرعي والعلمي الطبي، واعترافًا بالجميل والفضل وواجبات الخلق النبيل، توجه فضيلته بكلمة شكر باسم اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا للأستاذ الدكتور محمد علي البار، الذي كان أستاذًا زائرًا في جامعة السلطان قابوس وشارك بعلمه في العديد من المؤتمرات والندوات في مجال أخلاقيات البيولوجيا.