اضاءة :سوف تبقى في وجداننا

سالم الحسيني –
ذكرى رحيل فقيد الوطن السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- سوف تبقى حاضرة في أذهاننا، ومحبة شخصه الكريم ماثلة في وجداننا، مستلهمين من فكره القويم منهاجا ينير لنا دروب العزة والكرامة والإباء، ودافعا لنا نحو السير بهذا الوطن العزيز نحو التقدم والرقي والنماء، مقدرين ما بذله طوال خمسين عاما لأجل الارتقاء به نحو المثالية والتحليق به إلى مصاف الدول الحضارية.. فلا تزال خطابات السلطان الراحل تتردد على أسماعنا مستلهمين من رؤيته الثاقبة استشراف المستقبل، ولا يزال صدى صوته الندي في الأعياد الوطنية يتجلجل صداه في آذاننا مستلهمين منه الحكمة، ومسترشدين به طريق الألفة والمحبة، مستنيرين به إلى عالم يستلزم التنبه لوقائعه وأحداثه، فما تضمنته تلك الخطابات السامية يعد منهجا تربويا تستمد منه الأجيال الحاضرة واللاحقة أسمى المعاني.
إن ذلكم النهج القويم هو الذي أوصلنا إلى أعلى المراتب وأسماها في الرقي والتطور والنماء، وهو الذي أوصل البلاد إلى نقطة الصفر في قائمة الدول الأقل تعرضا للإرهاب، وإلى النقطة نفسها في درجة خطر الإرهاب، متربعة بفضل تلك السياسة الحكيمة والنهج الأصيل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية حسب المؤشرات العالمية.. إنه نهج الوسطية الذي دعا إليه ديننا الإسلامي الحنيف: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ)، وهو ما نشأ عليه هذا الشعب بكافة فئاته منذ اعتناقه لهذا الدين القويم طواعية دون أن يطأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ساحته بخف ولا حافر، فقد ترجم دعوة القرآن الكريم: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) إلى واقع يسير عليه، وما إن لمس- طيب الله ثراه- أن هناك ثلة من المجتمع حادت عن هذا النهج القويم حتى صدح نطقه السامي في العيد الوطني الرابع والعشرين المجيد بأقوى عبارات التنديد والاستنكار مخاطبا هذا الشعب الأبي أن ذلك النهج ليس وليد التربة العمانية بل تسلل من خارج الحدود الجغرافية يجب اجتثاثه وعدم تقبله، فكانت تلك العبارات القوية.. «إن التطرف مهما كانت مسمياته والتعصب مهما كانت أشكاله والتحزب مهما كانت دوافعه ومنطلقاته نباتات كريهة سامة ترفضها التربة العمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبًا، ولا تقبل أبدًا أن تلقى فيها بذور الفرقة والشقاق» تبقى تتردد على أسماع الأجيال الحاضرة والقادمة جيلا بعد جيل، مستلهمة منها النهج الذي ارتضاه – طيب الله ثراه– لهذا الوطن وشعبه الأبي من اتباع النهج القويم الذي جاء به الدين الإسلامي الحنيف البعيد عن كل مغالاة ما أنزل الله بها من سلطان، لذلك استحقت بلادنا تقدير واحترام العالم أجمع وسوف تظل كذلك بإذن الله تحت قيادتها الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله تعالى وأمده بالنصر والتوفيق- بعيدة عن كل صراعات عبثية نائية بنفسها عن كل ما من شأنه تقهقر الأمة وتخلفها عن الركب الذي يسعى نحو التقدم والتنمية والرخاء. لذلك يا سلطان القلوب سوف يبقى شخصك الكريم ماثلا في أذهاننا، حاضرا في وجداننا، شاغلا الجزأ الأكبر من تفكيرنا، وسوف نبقى رافعين أكف الدعاء ضارعين إلى الخالق العظيم أن يتغمدك جنات النعيم مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.