مشروع بحثي يبحث مدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاج الكيماوي

“عُمان” في 20 يناير/ يعد سرطان الثدي الأكثر انتشارا بين النساء حيث أظهرت الاحصائية الأخيرة التابعة لوزارة الصحة عام 2016 زيادة في نسبة الإصابة به خلال العشرين عامًا الماضية، ويصيب سرطان الثدي الإناث العمانيات في سن مبكرة مقارنة بنظيراتهن في الدول الغربية، فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط عمر النساء المصابات بسرطان الثدي في عُمان 47 عامًا، في حين يبلغ متوسط عمر النساء المصابات بسرطان الثدي في الولايات المتحدة 62 عامًا.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تشخيص معظم مريضات سرطان الثدي العمانيات في المراحل المتقدمة للمرض. مرض غير متجانس ويعتبر سرطان الثدي مرض غير متجانس يحمل العديد من الميزات المرضية والأنماط الفرعية والجزيئية، كما يصنف سرطان الثدي إلى خمسة أنواع فرعية جزيئية اعتمادًا على التعبير البروتيني لمستقبلات هرمون الاستروجين (ER-α) ومستقبلات هرمون البروجسترون (PR) بالإضافة إلى مستقبلات عامل نمو البشرة الانسانية 2 (HER-2) وعامل الانتشار Ki67 ويعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين جميع أنواع السرطان الأخرى بين الإناث في جميع أنحاء العالم وفقًا لما ورد في إحصائيات السرطان العالمية في عام 2018.
وسعى المشروع البحثي الفائز بالجائزة الوطنية للبحث العلمي فئة جائزة أفضل بحث علمي منشور للباحثين من حملة شهادة الدكتوراه أو ما يعادلها الدراسة العلمية للدكتورة نورة بنت سالم الزهيمية إلى التحقق من دور العلامات الحيوية التي تسهم في تطور الورم أو تتنبأ بالاستجابة أو المقاومة للعلاج الكيماوي، واعتبارها كأهداف علاجية جديدة لتعزيز مكافحة المرض بدقة عالية وخصوصا للمريضات اللاتي لا يستجبن للعلاج الكيماوي المستخدم حاليا، ولتحقيق الهدف الرئيسي للدراسة، اتبعت الباحثة منهجين وهما؛ الدراسات السريرية والدراسات المخبرية.
أورام متقدمة
وقالت الدكتورة نورة الزهيمية: ” تتلقى المريضات اللاتي يتم تشخيص إصابتهن بأورام متقدمة من سرطان الثدي بغض النظر عن النوع الجزيئي الذي تحمله المريضة أنواعا مختلفة من العلاجات الكيماوية قبل الجراحة لتقليل حجم الورم مما يسهل عملية استئصاله عن طريق الجراحة، وعلى الرغم من أن استخدام العلاج الكيماوي أسهم في زيادة تحسن نسبة البقاء على قيد الحياة إلا أن هناك مجموعة من المريضات لا يستجبن للعلاج الكيماوي وتحدث لهن انتكاسة بعد العلاج، كما أن العوامل التي تحدد درجة استجابة المريضات للعلاج ليست مفهومة بالكامل حتى الآن.، لذلك فان البحث عن جزئيات محددة تسهم في تحديد استجابة المريضات للعلاج هو هدف للعديد من العلماء حول العالم”.
الحالة الفسيولوجية
وأضافت الزهيمية: ” تسهم الجزيئات المذابة في الدم بإعطاء نظرة مفيدة عن الحالة الفسيولوجية للجسم، ولهذا قمنا بجمع عينات دم وأنسجة من النساء العمانيات اللاتي تم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي المتقدم موضعيا من دون تدخل جراحي مسبق قبل وبعد العلاج الكيماوي، ومن خلال مجموعة الجزيئات التي تمت دراستها، أظهرت ثلاثة أنواع منها نتائج مهمة، وهي جزيئات النيروبلين NRP-1 وعامل نمو المشيمة PlGF وعامل النسخ SNAI1. ” وكشفت النتائج أن مستويات NRP-1 المرتفعة في الأنسجة بعد العلاج الكيماوي كانت مرتبطة بشكل كبير مع زيادة نسبة الوفاة، مما يشير إلى أن NRP-1 من الممكن أن يصنف كعلامة حيوية للتنبؤ بالوفاة.
بالإضافة الى ذلك؛ زادت مستويات NRP-1 في بلازما الدم للمريضات اللاتي أظهرن استجابة جزئية للعلاج مقارنة مع المريضات اللاتي أظهرن استجابة كاملة. وفي دراسة تجريبية مخبرية، تم تحديد دور NRP-1 في تحفيز الخلايا لمقاومة العلاج الكيماوي عن طريق إنتاج خلايا مقاومة للعقاقير الشائعة المستخدمة في العلاج الكيماوي؛ حيث زادت مستويات NRP-1 في الخلايا المقاومة للعقاقير الشائعة المستخدمة في العلاج الكيماوي، بالإضافة إلى ذلك، فإن تثبيط التعبير الجيني ل NRP-1 في خلايا النوع السلبي الثلاثي أظهرت انخفاضا في معدل مقاومة الخلايا للعقاقير المستخدمة في العلاج الكيماوي وبالتالي توافقت مع النتائج السريرية، حيث استجابت المريضات اللاتي لديهن مستويات منخفضة من NRP-1 بشكل أفضل للعلاج الكيماوي مقارنة بالمريضات اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من NRP-1 ونتيجة لذلك تؤكد هذه الدراسة على دور NRP-1 كهدف مستقبلي يستخدم في العلاج الموجه. كما أوضحت النتائج زيادة مستويات بروتين الPlGF في بلازما الدم والتعبير الجيني ل SNAI1 في خلايا الدم المناعية بشكل كبير عند المريضات اللاتي تلقين العلاج وأظهرن استجابة كاملة مقارنة بالمريضات اللاتي أظهرن استجابة جزئية للعلاج، مما يشير إلى أن PlGF و SNAI1 قد يكونا مرشحين جيدين يستخدمان كعلامات تنبؤية للاستجابة الكاملة للعلاج .
وأشارت هذه الدراسة إلى أهمية NRP-1 والجزيئات المرتبطة به PlGF وSNAI1 في التنبؤ باستجابة المريضات للعلاج الكيماوي والتنبؤ أيضا بنسبة الوفاة، وبالتالي تؤكد الدراسة على دور هذه الجزيئات كأهداف علاجية مناسبة لزيادة نجاح علاج سرطان الثدي.