قمة برلين تؤكد السعي لإحلال السلام في ليبيا عبر وقف التدخلات الخارجية

جوتيريش: لا يمكن حل النزاع عسكريا –

برلين-(أ ف ب): عقد قادة الدول الرئيسية المعنية بالنزاع الذي يمزق ليبيا مؤتمرا في برلين أمس لمحاولة إطلاق عملية السلام مجددا في ليبيا عبر وقف التدخلات الخارجية التي تسهم في تأجيج الصراع فيه.
وبدأ المؤتمر الذي يعقد برعاية الأمم المتحدة وتضم زعماء 11 دولة، بينهم فلاديمير بوتين وإيمانويل ماكرون وبوريس جونسون ورجب طيب إردوغان وأنجيلا ميركل، بعد ظهر أمس قبيل الساعة 14,00 ت غ،. وتأتي في سياق وقف هش لإطلاق النار اعلن في ليبيا.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أهمية توافر عملية سياسية لحل الأزمة الليبية.وبحسب بيانات الأمم المتحدة، قال جوتيريش في كلمته بمؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية أمس: إنني على قناعة تامة بأنه لن يكون هناك حل عسكري في ليبيا» مشددا على ضرورة الحيلولة دون تفاقم الحرب، كي لا ينتهي النزاع إلى «كابوس إنساني» وكي لا تنقسم الدولة بشكل دائم.
ولأجل تحقيق ذلك أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه يجب أن تتوقف الانتهاكات «السافرة» للحظر التي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة، وقال: بالنسبة للجيران المباشرين لليبيا -خاصة بالنسبة لجنوب البحر المتوسط ومنطقة الساحل- تعد عواقب (النزاع) وخيمة وملموسة: زيادة الإرهاب، وزيادة الإتجار بالبشر، وزيادة الإتجار بالأسلحة والمخدرات».
يشار إلى أن ليبيا تشهد حربا أهلية منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011 ، ويتم الاعتراف بحكومة رئيس الوزراء فائز السراج على المستوى الدولي، إلا أنه لا يسيطر سوى على مناطق صغيرة محيطة بالعاصمة الليبية طرابلس غربي ليبيا. وفي المقابل يسيطر خليفة حفتر مع حلفائه على أجزاء واسعة من ليبيا.ويمثل مؤتمر برلين الحالي لبحث الأزمة الليبية، أكبر جهد دولي تم بذله حتى الآن لإحلال السلام في ليبيا.
وطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإنهاء وجود المقاتلين السوريين والأجانب في العاصمة الليبية طرابلس على الفور. وأضاف أمس أن على الأمم المتحدة التفاوض حول شروط الهدنة في ليبيا دون فرض شروط مسبقة من أي من الطرفين المتحاربين.
كما دعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الدول الأوروبية لأن تصبح أكثر انخراطا في تعزيز حظر إرسال أسلحة إلى ليبيا والمطبق منذ نحو عشر سنوات.
وقال بوريل في برلين حيث يشارك في مؤتمر للسلام في ليبيا برعاية الأمم المتحدة إنني «أعتقد أنه يتعين على الأوروبيين أن يكونوا منخرطين بقوة وبشكل أكبر عما كان في الماضي، من أجل الرقابة على حظر السلاح. لا يمكن توقع حدوث هدنة أن تستمر، إذا لم تكن هناك رقابة على تدفق السلاح إلى داخل ليبيا».
وإلى جانب التوصل إلى هدنة، كان تحقيق التزام بحظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011 وغير فعال إلى حد بعيد، هو الهدف الرئيسي الثاني لمؤتمر برلين.
وقالت اليونان وإيطاليا بالفعل إنهما سيشاركان في مهمة للاتحاد الأوروبي لمراقبة الحظر، بينما قالت ألمانيا إنها ستدرس مثل هذه الخطوة.
وفضلاً عن وقف التدخلات الخارجية في ليبيا الغارق في الفوضى والحرب، والذي تغذي النزاع فيها عوامل عديدة من الشهية لموارده النفطية إلى الخصومات السياسية الإقليمية وصراع النفوذ، يفترض أن يتضمن هذا الإعلان أيضاً التزاماً بحظر تسليم الأسلحة إلى ليبيا، كما ورد في مسودة الاتفاق النهائي. وفرض هذا الحظر عبر الأمم المتحدة في 2011 لكنه بقي إلى حد كبير حبرا على ورق.
ويفترض أيضاً أن يتم إطلاق دعوة إلى وقف «كامل» ودائم للعمليات القتالية على الأرض، بينما يتسع النقاش حول إمكان إرسال قوة دولية للتحقق من الوقائع.وبين وصول عسكريين أتراك مؤخرا والاشتباه بوجود مرتزقة روس وتدفق الأسلحة التي تسلمها دول عديدة، تخشى الأسرة الدولية تفاقم النزاع.
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تغريدة من برلين أن من «الضروري» وقف «كافة التدخلات الخارجية في ليبيا».
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لقناة سكاي نيوز البريطانية عند وصوله إلى العاصمة الألمانية «نحن أساساً أمام حرب بالوكالة تقودها القوى الخارجية، هناك روسيا ومصر من جهة وتركيا وآخرون من جهة ثانية لقد عانى الشعب الليبي بما فيه الكفاية، حان الوقت لتسير ليبيا قدماً».
واعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس أثناء لقاء مع فلاديمير بوتين قبيل افتتاح المؤتمر أنه «من أجل التوصل إلى حلّ سياسي وتنفيذ مراحل أخرى من الحلّ، ينبغي على حفتر أن يوقف سلوكه العدائي».
ووقعت حكومة الوفاق الوطني اتفاقا رسميا لوقف إطلاق النار في ليبيا في 12 يناير الحالي برعاية موسكو وأنقرة، لكن حفتر رفض التوقيع. ويشارك السراج وحفتر في مؤتمر برلين لكنهما لن يجلسا على الطاولة نفسها.
ويبدو أن قوات حفتر رغبت في توجيه رسالة إلى مؤتمر برلين بإغلاقها أمس الأول موانئ النفط الرئيسية في الشرق الليبي. وهي طريقة للتعبير عن اعتراضها على التدخل التركي في ليبيا. ويبقى رئيسا روسيا وتركيا اللذان يلعبان دورا أساسيا مستفيدين من الفراغ الذي تركه الأوروبيون، محط الانتباه في برلين.إلا أن المؤتمر أثار استياء عديدين. فالمغرب واليونان لم يدعيا وتونس رفضت تلبية دعوة معتبرة أنها جاءت متأخرة. لكن الجزائر ستكون حاضرة.
ميدانيا: تأمل الأمم المتحدة من هذا المؤتمر أيضا «تعزيز وقف إطلاق النار» الذي حصلت عليه أنقرة وموسكو ودخل حيز التنفيذ في 12 يناير الحالي. وحتى الآن، كانت الهدنة محترمة إلى حد كبير ما بين القوات الموالية لحفتر وتلك الموالية لحكومة الوفاق الوطني على أبواب العاصمة. لكن سجلت بعض الاشتباكات بشكل شبه يومي منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وكذلك يوم المؤتمر في جنوب طرابلس.وبعدما سيطر على شرق ليبيا وجزء كبير من جنوبها، شنّ حفتر هجوماً للسيطرة على طرابلس لكنه يواجه منذ ابريل مقاومة شرسة.
من جهته، طلب السراج أمس إرسال «قوة عسكرية دولية» إلى ليبيا، برعاية الأمم المتحدة، في حال استأنف حفتر القتال، تكون مهمتها «حماية المدنيين».
وأعرب رئيسا الوزراء الإيطالي والبريطاني أمس عن استعدادهما للمساهمة في مراقبة وقف إطلاق نار دائم في ليبيا في حال تم التوصل إليه.
وتخشى أوروبا تدفق موجات جديدة من المهاجرين على سواحلها، وهي مخاوف تستغلها تركيا لتبرير تدخلها. وقالت الرئاسة التركية مساء أمس الأول إن «العنف في طرابلس يمكن أن يؤدي إلى تدفق موجات جديدة من اللاجئين». ودعا رئيس حكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة ، فائز السراج، قوات المشير خليفة حفتر إلى الانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها ، في عملية كانت تهدف للسيطرة على العاصمة طرابلس.
وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع في برلين بين السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبيل المؤتمر المنعقد بشأن ليبيا، حسبما أعلنت حكومة الوفاق في بيان. وتناولت محادثاتهما دعوة إلى وقف إطلاق النار كان أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أطلقاها أوائل الشهر الجاري، لوقف الحملة التي أطلقتها منذ أشهر قوات حفتر للسيطرة على طرابلس، حسبما ذكرت حكومة الوفاق.
وشدد السراج خلال المحادثات مع أردوغان على أن «نجاح وقف إطلاق النار يرتبط بسحب قوات حفتر»، وفق البيان.
وتحتضن العاصمة الألمانية مؤتمرا لتسوية الأزمة في ليبيا.