عمان بخير إلى المستقبل بتوفيق الله

مر أسبوع على الفراق الحزين، فجيعة فجر يوم السبت، لكن العزاء أن «أعز الرجال وأنقاهم» – طيب الله ثراه – ترك لنا إرثاً نمشي عليه وقدوة حسنة نتبعها متمثلة في حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي رأى فيه جلالة القائد الراحل -رحمة الله عليه- صورة الأمل الذي سوف يحمل عُمان في المرحلة المقبلة من الألفية إلى مصاف جديد من التقدم والتطور والنماء في ظل نهضة متجددة بدأت منذ مطلع السبعينات من القرن العشرين وسوف تستمر بعون الله اليوم، بعد مرور خمسين سنة على تلك البدايات، مع عصر جديد وتحديات تتعلق باللحظة المعاصرة.
ولعل شهادات الزعماء والقادة في العالم كانت جلية تشير إلى موروث القائد الراحل وإرثه العظيم في السياسة الدولية والتوازن في العلاقات ورسم السياسات الهادئة والمستقلة، أيضا مشروع التنمية المستدامة والشاملة في السلطنة الذي قد رسم لها مسارا متفردا يختص بها ويختلف عن العديد من دول العالم، وهذا بفضل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور رحمه الله، وهو العهد الذي سوف يتواصل اليوم مع سلطان البلاد المفدى هيثم بن طارق بن تيمور الذي أكد في كلمته الأولى بعد توليه مقاليد الحكم على السير بذات النهج والسياسة الرشيدة والمستقلة والعادلة التي تضع عُمان في مكانتها المميزة بين الأمم.
لقد دلت الوفود التي زارت عمان في الأسبوع الماضي معزية في وفاة جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – سواء من حيث العدد أوالحجم أوالمناصب على مكانة السلطان الراحل كذلك الموقع الذي تحتله سلطنة عمان اليوم بين الأمم، ذلك التميز والتطور والتحقق الذي وصلنا إليه بفضل الرحلة التي استمرت لخمسة عقود من صناعة السياسة الداخلية والخارجية في العهد الزاهر من مسيرة النهضة العمانية المباركة. نحن اليوم أمام تحديات وتطلعات ورحلة تستلزم منا العهد المضاعف لأجل صناعة المستقبل وتلبية مشوار الآمال التي كان يطمح إليها جلالة السلطان الراحل، وبهذا فإننا نجدد العهد والولاء لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم – حفظه الله ورعاه – بالسير على ذات الطريق إلى الغايات البعيدة المرتجاة التي بدأها جلالة السلطان قابوس المعظم رحمه الله، وتعزيز العمل في كافة القطاعات من الحياة الإنسانية لتعضيد التعاون الوطني والإخاء بخدمة هذا الوطن ورفعته وهو عهد كل عماني بإذن الله. إن بناء الأوطان رحلة طويلة تتطلب التكاتف والعمل الجاد والكبير، وبحمد الله فإن الرحلة لن تكون صعبة في ظل ما هو مؤسس له من إنجازات في العهد الزاهر، ويبقى علينا الالتزام والمثابرة والإيمان بفكرة عمان البعيدة التي نحلم بها جميعا بأن تكون في مقدمة الدول المتطورة في العالم، وبإذن الله سوف يتحقق كل أمل مرتجى في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم لنرى المزيد من المنجزات والتطور والرقي.