احذر «كوكتيل الموت» لعلاج الإنفلونزا

د. يوسف الملا:-
لأضراره على المدى القريب والبعيد –

عندما يبدأ موسم الشتاء ومع تغير الفصول، يبدأ انتشار الزكام والإنفلونزا بين الصغار والكبار على حد سواء، ويبدو أنه بكل عام يتبع بعض المرضى طرقا جديدة للتخلص من أعراض البرد والانفلونزا وفي أسرع وقت ممكن، بغضِ النظر عن صحة العلاج أو مساوئه الصحية طالما هنالك مؤسسات أو عيادات خاصة تقدم علاج كهذا!
من هنا يوضح لنا الطبيب في وزارة الصحة د. يوسف بن علي الملَا أنه يجب الانتباه لمثل هذا النوع من العلاج، حيث أنه ولسوء الحظ يبدو أن العديد من المرضى يبحثون عن مثل هذه الادعاءات أو الوصفات الطبية في العلاج، وسعداء بها رغم أنها لا تمتثل للمبادئ التوجيهية المتفق عليها دولياً لعلاج البرد والإنفلونزا.
وأضاف قائلا: بالواقع تم ملاحظة ذلك في العديد من العيادات أو بعض المؤسسات الطبية الخاصة، وهو إعطاء «كوكتيل» لعلاج البرد، والذي يكون أحيانا عبارة عن وصفات طبية غريبة تعد خطيرة لما لها من ضرر على المريض وصحته على المدى القريب والبعيد، ومن أخطر هذه الوصفات، تقديم علاج أو مزيج علاجي سحري، وهذا ما يدَعيه معظم المرضى مكون من ثلاثة أو أكثر من الحقن التي تُعطى للمريض في وقت واحد، دون معرفة الخلفية الطبية للمريض أو إذا ما كان يعاني من مرض مزمن، وهنا يجب الإشارة إليه بأن ذلك يعد جريمة ضد العلم والمريض ونظامنا الصحي.
وأشار أيضا أنه من الملفت للموضوع، ونتيجة للمخاوف بشأن تزايد المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية، خاصة أن بعض العلماء بحثوا عن علاجات بديلة تخفف من أعراض الإنفلونزا، ومنها استخدام دواء أو حقن الاستيرويد وبجرعات معينة، والتي بدورها أدت إلى تحسن في التهاب الحلق على سبيل المثال، ولكن علاج الاستيرويد مع مثل هذه الحالات ما زال الجدل فيه قائما بين الأطباء، لأنه قد يخفي مشاكل أكثر خطورة من حيث الأعراض والعلامات الطبية لدى المريض، وهذا أمر مهم حقًا، لأن معظم التهابات الحلق المرتبطة بالزكام هي بسيطة نسبيا، لكن بعضها خطير أيضا بحيث يمكن تصل بالبعض إلى الوفاة أو ينتهي بهم المطاف في وحدة العناية المركزة.
أيضا من المعروف جيدًا أن الاستيرويد يمكن أن يقلل لفترة وجيزة من التورم في الجيوب الأنفية، ويقلل الالتهاب وكذلك يثبِط استجابات الجهاز المناعي، ولكن له أيضًا تأثير محدود مع جرعة حقن واحدة فقط. من ناحية أخرى فإن المضادات الحيوية ليس لديها أي تأثير على الفيروس، والذي هو غالبا سبب الإصابة بالزكام أو التهاب الجيوب الأنفية.
للأسف أولئك الذين يقدمون الرعاية الصحية في بعض العيادات الخاصة، ينكرون أو يتناسون أن التهابات الجهاز التنفسي العلوي تنجم عادة من عدوى تسببها واحدة من أكثر من 200 فيروس، وعندما تسمى (نزلات البرد) ذلك لأنها تميل إلى التكاثر أكثر في درجات حرارة منخفضة ورطوبة أكثر برودة. لذا لا يوجد علاج حقيقي، وإنما تأخذ هذه الفيروسات دورتها بالالتهاب والتي قد تستغرق عادة من سبعة إلى عشرة أيام، وهذا يقودنا إلى أن أفضل طريقة هي إيجاد طرق صحية وطبية مناسبة للتعامل مع الأعراض مثل التهاب الحلق وسيلان الأنف.

المضادات والحقن
أيضا يحذر د. يوسف قائلا: تتمثل أكبر كارثة في أن المريض يأخذ حقنة واحدة من المضادات الحيوية، وهنا لا يكمل المريض أخذ جرعات المضاد الحيوي، وهذا يخلق سلالات من البكتيريا عالية المقاومة، خاصة في ظل صرخات المؤسسات الصحية العالمية من ظهور سلالات بكتيرية تقاوم جميع المضادات الحيوية في جميع أنحاء العالم. ولعلَ الأسباب الرئيسية لظهورها هي استخدام المضادات الحيوية دون الحاجة إليها، وثانيا استخدام المضادات الحيوية دون استكمال مسار العلاج، وللأسف كلا السببين يعتبران جريمة في علاج الإنفلونزا دون التشخيص السريري والمختبري المناسب.
من ناحية أخرى، فإن البرد المحمي أو المثبَط بواسطة حقن الكورتيزون هو بالأصل وسيلة دفاع طبيعية للجسم للتخلص من الفيروس؛ بينما حقن الكورتيزون تنقل الفيروس والالتهاب تدريجياً إلى مرحلة متقدمة، على الرغم من أنه يمكن أن يخفف الأعراض، لكنه في الواقع يضعف الجهاز المناعي. وبالتالي إذا أصبح الجهاز المناعي ضعيفًا وغير قادر على محاربة الفيروس، فقد يتحول البرد البسيط إلى التهاب رئوي بسبب مضاعفات العدوى الفيروسية، ودخول البكتيريا بشكل ثانوي نتيجة ضعف المناعة لدى المريض. علاوة على ذلك، فان حقن الكورتيزون تسبب ارتفاع ضغط الدم، ورفع نسبة السكر في الدم، إلى جانب العديد من الآثار الجانبية، وخاصة إذا تم أخذها أكثر من مرة وبشكل متكرر.
أما بالنسبة للحقن المسكنة، فهو المكون الثالث في هذا المزيج الغريب، صحيح أنه قد يهدأ آلام الجسم والتعب الذي يصيب المريض في حالة الإنفلونزا والبرد، لكنه نتيجة استخدام أنواع معينة من تلكم الحقن، وبشكل متكرر وبجرعات كبيرة، فإنه يعرض المريض للآثار الجانبية المرتبطة بمشاكل الكلى والكبد.
من هنا يدعو د. يوسف الملا كل مريض، أنه قبل أن يسلك طريق العلاج السهل والسريع في كوكتيل (مزيج أو خلطة من الأدوية) من حقنة أو سائل وريدي لعلاج الإنفلونزا، الأفضل اتباع العلاج المعتاد لنزلات البرد العادية من قبل الطبيب، وإعداد الجسم دائمًا من خلال تقوية جهاز المناعة لديه، وتغيير نمط حياتنا الحالي إلى نمط آخر صحي. أيضا يجب ألا ينجرف كل مريض وراء الوصفة الطبية أو العيادات التي تستغل المريض لتحقيق هدف مالي بعيدًا عن سلامته، حتى ولو كان بعض ألمه أو وهنه قد خفِف. كما يجب إيقاف هذا الالتباس غير الطبي، ومكافحته وعدم الانقياد خلفه، والأهم من ذلك هو الالتزام بالمعايير والمبادئ التوجيهية الطبية الدولية في مواجهة نزلات البرد والإنفلونزا.

 

جريدة عمان

مجانى
عرض