العسل العماني.. رافد اقتصادي

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

اهتمت السلطنة بالعسل وقامت بتطويره ورفع جودته من خلال البرامج التنموية والإرشادية التي تنفذها وزارة الزراعة والثروة السمكية والتي آتت أكلها وظهر ذلك جليا من خلال المشاركات الداخلية والخارجية والجوائز العالمية والتي حصل عليها العسل العماني أثناء المشاركة في المسابقات المتخصصة.
وحسب شبكة «يورونيوز» الإخبارية الأوروبية والتي بثت حلقة خاصة عن النحل العماني قبل فترة تحت عنوان «لماذا يخلق العسل ضجة تجارية في عمان» أكدت على رواج صناعة العسل فى السلطنة باستخدام التقنيات الحديثة ، وذكرت بأن البلاد قادرة على إنتاج العديد من أنواع العسل، في الأماكن التي تزهر فيها أشجار «الأكاسيا التورتيا» في الجبال الشمالية وتنتج عسل السمر، وفي أماكن تواجد أشجار السدر بينما تنتج أشجار اللبان في الجنوب عسل اللبان.
في العام الماضي أشارت التقديرات إلى أنه تم إنتاج وبيع ما يزيد عن 600 طن من العسل بما يصل مجموعه إلى 35 مليون يورو أي أكثر من 16 مليون ريال عماني ، ويتوقع ان يتضاعف انتاج العسل خلال الموسم القادم بسبب الأمطار الأخيرة وتوفر المرعى للنحل.
تقرير «يورونيوز» أشار الى أنه في الوقت الذي تحاول السلطنة تنويع اقتصادها بعيدًا عن اعتمادها على النفط ، تقوم الحكومة بتطوير صناعات أخرى مثل الزراعة، موضحة أنه يتم تقديم دورات تدريبية مجانية على كيفية عمل المناحل، بهدف توسيع قطاع العسل والوصول إلى حد ما لحل مشكلة الباحثين عن العمل في عمان حسب وجهة نظر الشبكة الاخبارية ، واشارت الى أنه يوجد في السلطنة أكثر من 5000 مربي عسل وأكثر من 100 ألف خلية نحل.
وقد تم تنظيم اسواق سنوية للعسل وكان آخرها سوق العسل الثالث عشر والذي استمر لمدة اربعة ايام في مسقط جراند مول وما ميز سوق هذا العام المشاركة الواسعة من النحالين العمانيين والذين بلغ عددهم أكثر من 60 نحالا مقارنة بـ 53 مشاركا في الدورة الماضية وقد تم اختيار العسل المعروض بعناية تامة وبعد فحص دقيق لمكوناته، حيث تم فحص جودته من قبل مختبرين متخصصين في فحص جودة الأغذية للتأكد من الجودة ومطابقته للمواصفات والمقاييس العمانية.
هناك 15 عنصرا في العسل تم فحصها لضمان جودة العسل المعروض للبيع بالسوق من ضمنها نشاط المياه، اللون، اللزوجة، وقد بلغت كميات العسل التي عرضت في السوق اكثر من 6.5 طن من أنواع العسل العماني مثل السدر والبرم واللبان والبري وغيرها من الأنواع .
ويعتبر العسل أحد مصادر الدخل الرئيسية للعديد من الأسر التي تعمل في هذا المجال، ولها دور بارز في دعم الاقتصاد الوطني من خلال بيع وتصدير العسل إلى خارج السلطنة ، كما تساهم مهنة تربية نحل العسل في تشغيل قطاعات أخرى مرتبطة بالقطاع كورش النجارة والحدادة، ووسائل النقل، واستيراد وتصدير مستلزمات النحل ووفرت فرص عمل للشباب العماني، وهناك طلب كبير على العسل العماني داخل وخارج السلطنة نظرا للسمعة الجيدة التي يمتاز بها ناهيك عن كون العسل الطبيعي شفاء للناس كما اكد على ذلك المولى جلت قدرته في قوله : « فيه شفاء للناس».
ويهدف سوق العسل الى التعريف بالمنتج العماني من العسل، بالإضافة إلى التعريف بأنواع العسل العماني، وكذلك إتاحة الفرصة للتواصل بين منتجي العسل ببعضهم البعض من جهة وبينهم وبين المواطنين والمقيمين في السلطنة من جهة، وتسعى وزارة الزراعة والثروة السمكية من خلال هذا السوق إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك لإيجاد المزيد من المنافذ التسويقية والترويج للعسل العماني المعروف بجودته العالية وقيمته الغذائية، ويشارك بعض النحالين في فعاليات مختلفة مثل المهرجانات والاحتفالات التي تقيمها بعض الجهات المختصة كمهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي والمعارض المختلفة داخل وخارج السلطنة.
من الأمور التي يطالب بها البعض هو تمديد فترة المهرجان ليستمر لأسبوع على الأقل من أجل إتاحة فرصة لأكبر عدد من الزوار خاصة من خارج مسقط وأيضا السياح والمقيمين لزيارته وشراء احتياجاتهم من العسل، ونعتقد بأنه حان الوقت أن يكون لدينا سوق دائم ومنظم للمنتجات الزراعية خاصة العسل والتمور على أن يكون في مكان يسهل الوصول إليه في محافظة مسقط وربما في المستقبل في عواصم المحافظات ، كما أنه لابد ان يكون في السوق الحرة بمطار مسقط الدولي مكان مخصص لبيع المنتجات الزراعية العمانية.