الصحافة وصناعة الإنسان.. أدوار متجددة في عالم متسارع

مع أن الصحافة مهنة قديمة في التاريخ الإنساني تتمثل في عملية نقل وتبادل الأخبار والأفكار والمعلومات التي تعمل على إحداث التحولات في الحياة الإنسانية، إلا أنها لم تأخذ إطارها الحديث إلا في القرون الأخيرة مع تنوع الوسائط وتعدد الآليات والالتزام بالإطار المهني محدد الرؤى.
ومع العقود الأخيرة فقد اشتغلت الصحافة على نحو متسارع لاسيما مع ثورة الإنترنت والمعلومات والتقاطعات العالمية الكبرى الناتجة عن التوسع الشبكي والتقنية، بحيث يمكن القول بأن مدلول ومعنى وربما رسالة الصحافة والإعلام عموما قد اختلفت مع بقاء الأسس في ظل جملة هذه المتغيرات التي لابد من أخذها في الاعتبار لأي مجتمع أو دولة أو مؤسسة تفكر في التماهي مع العصر والحياة الإنسانية الجديدة.
وقد لعبت الصحافة في السلطنة ومنذ بواكير النهضة العمانية الحديثة دورا ملموسا في دعم وترسيخ خطى الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى القيام بدورها الاستراتيجي في تحريك جملة مشاريع التنمية المستدامة والشاملة التي يكون الإنسان عمادها.
فالعمل الصحفي يشتغل في المقام الأول على الإنسان بوصفه مفردة البناء والنماء والنهضة المنشودة في كافة مسارات الوجود البشري، بما يحمل الحياة إلى مساحات أفضل من التطوير والازدهار وسعادة الناس بشكل عام وهم ينشدون الحياة الإنسانية الحرة والكريمة التي ترتكز على الإخاء والعدل والمساواة وكافة المعاني المتأتية في هذا الجانب المتسع.
هنا لابد من الإشارة إلى العمل الكبير الذي يقوم به العاملون في الحقل الصحفي – لاسيما أن هذه المهنة (الصحافة) يطلق عليها مهنة المتاعب – في سبيل توصيل الرسالة الإعلامية والصحفية ذات الأبعاد المتعددة ما بين الإخبار والتثقيف والتوجيه وتوعية المجتمع إلى غيرها من الأهداف.
من هنا سوف نتوقف مع حجم التضحيات والإسهامات التي يضطلع بها أهل الصحافة في تنمية الدولة والنهضة الاجتماعية والانطلاق بآفاق مختلف القطاعات إلى الفاعلية المنشودة بالملاحظة والتصويب وإبداء الرأي، حيث يصب كل ذلك في صميم العمل الصحفي والرسالة المنشودة.
في هذا الإطار تأتي احتفالية جمعية الصحفيين العمانية بمناسبة مرور 15 عاما من العمل المستمر والدؤوب على مستوى مؤسسات المجتمع المدني بالسلطنة، بما يخدم قطاع الصحفيين والإعلاميين، ويصب في جملة الأهداف الوطنية التي تتلاقى في أهداف راسخة تتجسد في خدمة البلد ورفعته ونهضة إنسانه عبر هذه الوسيلة المتجددة والحيوية التي لا غنى عنها والتي يتعاظم دورها اليوم مع وسائل التواصل الحديثة ورغبة الإنسان في المزيد من المعرفة والتلقي في العالم المعاصر.
أخيرا يجب التأكيد على أن الرسالة الإعلامية والصحفية هي مسؤولية يضطلع بها القائمون على هذا القطاع مثلما هي عمل تشاركي جمعي، فالمجتمع شريك في تعضيد دور الإعلام والصحافة، وزرع القيم الفاضلة والمعاني السمحة التي تساهم في نهاية الأمر إلى تعزيز المقاصد الكبيرة في الأهداف السامية والبعيدة باتجاه آفاق المستقبل المشرق.