كتاب يرصد مسيرة نبيل عناني مع الفن

بيروت، العمانية: تمثل مذكرات التشكيلي الفلسطيني نبيل عناني التي تضمّنها كتاب «الخروج إلى النور» الصادر حديثاً عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، شاهدا على جوانب من التحولات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني خلال العقود الماضية.
وتسرد المذكرات التي راجعتها وحررتها رنا عناني، التاريخ من خلال كثير من القصص الشخصية التي تروى بروح من الدعابة. إذ وُلد عناني في الريف الفلسطيني في أربعينات القرن الماضي، عندما كانت فلسطين تقف عند مفترق طرق مصيري، وعاش مع عائلته أوضاعاً اجتماعية وسياسية صعبة، شاقّاً طريقه في الفن رغم الصعاب، في جوّ عمَّه الفقر والاضطراب السياسي، ولم يشكل فيه الفن أولوية ولا طريقاً منطقياً نحو المستقبل.
وتتناول المذكرات المحطات التي عاصرها عناني، وبخاصة النكبة والنكسة، ثم تأسيسه مع زملائه رابطةَ الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في السبعينات، والتي كان لها الأثر الكبير في تشكيل الملامح الحالية للحركة التشكيلية الفلسطينية. ولأن الفن بالنسبة إلى عناني نضال وتحدٍّ للاحتلال وتثبيت للهوية الفلسطينية، فقد انطلق هذا الفنان مع زملائه خلال فترة الانتفاضة الأولى، إلى فضاءات التجريب والإبداع التي أثّرت في الأجيال اللاحقة من الفنانين الفلسطينيين الشباب.
ويتميز أسلوب عناني باستخدام المواد المحلية في أعماله الفنية، مثل الجلد والحِنّة والأصباغ الطبيعية.
ويعدّ هذا الفنان المولود في اللطرون بفلسطين سنة 1943، أحد مؤسسي الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية المعاصرة. وقد حصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة الإسكندرية سنة 1969، ثم عاد إلى فلسطين وأقام أول معرض شخصي له في القدس سنة 1972، وعرض أعماله في عدد كبير من الدول الأوروبية والعربية وأمريكا واليابان.
يشار إلى أن عناني نال الجائزة الوطنية الأولى في الفنون البصرية سنة 1997، وأسهم في تأسيس الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين.