تطلعات وآمال للقمة الخليجية الأربعين

تنعقد بالعاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الأربعين، وسط تطلعات وآمال بأن تساعد هذه القمة في العبور بالمجلس إلى مساحات أرحب من التكامل الإقليمي الذي بدأ منذ مطلع الثمانينات من القرن العشرين عندما أنشئ ذلك المجلس وقتذاك بتفاؤل كبير أن يكون قوة إقليمية تساهم في بلورة الآمال المشتركة لشعوب منطقة دول الخليج العربية عبر التعاون في كافة المجالات بما يساهم في رسم الآفاق الأفضل في الحياة الإنسانية.
ومن المعروف أن السلطنة كانت تدرك منذ وقت مبكر أهمية قيام جسم إقليمي يساعد في خدمة العديد من الأهداف ومن أبرزها المسائل الأمنية وقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن هنا كان الاجتماع الشهير الذي عقد في مسقط عام 1976 بدعوة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وحضره وزراء الخارجية في دول المجلس العربية، بالإضافة إلى العراق وإيران، حيث كان للسلطنة رؤية مبكرة ومتسعة في النظر إلى مفهوم الأمن الإقليمي.
اتجه المجلس إلى تمكين المسائل والحلول الاقتصادية لإيجاد التكامل بين شعوب ودول المنطقة، وخلال تلك العقود الماضية فقد شهدت دول الخليج نهضة غير مسبوقة في كافة الأصعدة تؤهلها فعليا لدخول مكانة مرموقة لا تقل عن الاتحاد الأوروبي وغيرها من الاتحادات الكبيرة التي تسعى إلى تشكيل أفق متسع للرؤية في التعاون الاقتصادي والتجاري في عالم اليوم، ومضت الخطوات شيئاً فشيئاً، مع الزمن، حتى لو أن بعضها لم يصل سقف الطموحات المنشودة إلا النتائج كانت إيجابية قياساً للكثير من العوامل الداخلية والخارجية التي تحكم الظروف العامة السياسية والاقتصادية والأمنية في منطقة الخليج.
فالمنطقة تعتبر من أكبر أسواق الطاقة في العالم وهي معبر مهم جداً للنفط وهي موقع استراتيجي بكل المعاني، يضع العالم شرقه وغربه نظره باتجاهه، ما يعني أن القرارات السياسية والاقتصادية وغيرها، تحكمها الكثير من العوامل المتشابكة، خاصة في عالم بات يتغير بسرعة ويسير وفق المصالح وتعدد الرؤى والمسارات والمفاهيم، من حرب باردة إلى فترة ما بعد أحداث سبتمبر 2001 وصولاً لفترة ما عرف بالربيع العربي، إلى إرهاب داعش والنزاعات والحروب الداخلية في العديد من دول العالم العربي، كل ذلك كان يأخذ أثره في دول الخليج، فهي ليست بمعزل عن المنطقة العربية والعالم بشكل عام.
ظلت السلطنة وسط أمواج الاضطراب في المنطقة العربية وانعكاسات ذلك على محيط الإقليم الخليجي، تؤمن بالسلام والاستقرار والعمل الجاد لأجل مصلحة الجميع وفق مراعاة الشؤون الداخلية لأي طرف من الأطراف، وأن التكامل الحقيقي لابد أن يأتي بالمصالح المشتركة ويحترم خصوصيات الآخرين، ولهذا ظل هناك حرص مستمر على التعاون والترابط الذي يتشكل دافعه أخويا ينبع من رابطة الدم ووحدة الثقافة قبل أن يتبلور في الصيغ الحديثة له في شكل الدولة المعاصرة.
أخيراً فالآمال والتمنيات بأن تكون القمة المقبلة ذات أثر إيجابي على تحريك التطلعات المشتركة إلى المزيد من التعاون والتنسيق والعمل لأجل مصلحة دول المجلس وفاعليتها الكلية ودورها في العالم على كافة الأصعدة.