بكين: واشنطن «ستدفع ثمن» اعتماد مشروع قانون بشأن الأويجور

بكين-سول-(أ ف ب-د ب أ): هددت الصين أمس الولايات المتحدة بأنها «ستدفع الثمن» لاعتماد مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يطلب فرض عقوبات على بكين على خلفية ملف احتجاز المسلمين الأويجور من منطقة شينجيانغ.
وتزيد هذه المبادرة الأمريكية من حدة التوتر بين القوتين العظميين، اللتين تخوضان محادثات صعبة بهدف التوصل إلى «اتفاق أولي» لوضع حد للنزاع التجاري بينهما. والعلاقات متوترة أصلاً منذ الأسبوع الماضي جراء إصدار الرئيس الأمريكي لقانون يدعم تظاهرات المطالبة بالديمقراطية التي تشهدها هونج كونج منذ يونيو الاماضي.
وردت بكين بفرض عقوبات على منظمات غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، كما فرضت تعليقاً على عبور السفن الحربية الأمريكية في المياه الإقليمية الصينية.
ووافق مجلس النواب الأمريكي أمس الأول بغالبية ساحقة على مشروع قانون متعلق بملف الأويجور. ولا يزال النص بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، حيث من المتوقع أن يحظى بدعم كبير، قبل أن يرفع إلى الرئيس دونالد ترامب.
وقالت رئيسة مجلس النوّاب الديمقراطيّة نانسي بيلوسي قبل التصويت «اليوم، كرامة الأويجور وحقوقهم مهدّدة جراء أعمال بكين الوحشيّة والتي تُشكّل إهانة للضمير الجماعي العالمي». وأضافت «نبعث رسالة إلى بكين: أمريكا تُراقب ولن تبقى صامتة». ويدعو النص الرئيس دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين الصينيّين في منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين الموضوعة تحت حماية أمنية مشددة بعدما تعرضت لهجمات. وتتهم واشنطن ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وخبراء بكين بأنها تحتجز ما يصل الى مليون من المسلمين، من الأويجور خصوصاً، في معسكرات بالإقليم لإعادة تأهليهم سياسياً.
وتنفي بكين هذا العدد، وتؤكد أن هذه المعسكرات ليست سوى مراكز للتأهيل المهني لمكافحة التطرف والإرهاب، ولمساعدة السكان في العثور على وظائف.
وأعلنت هوا شون يينج وهي متحدثة باسم الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحفي «أعتقد أن مقابل كل خطأ بالتصرف أو التصريح، هناك ثمن يجب أن يدفع. يجب على (المنفذين) أن يدفعوا الثمن»، معربةً عن «تنديدها الشديد».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الخطوة الأمريكية ستؤثر على المفاوضات التجارية، لم تجب هوا بشكل مباشر، مكتفيةً بالقول إن «من غير الممكن ألا يكون هناك أثر على العلاقات» الثنائية.
واستدعت الصين أمس دبلوماسيا أمريكيا في بكين احتجاجا على تصويت مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يسعى إلى محاسبة الصين على ما يوصف بأنه انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الأقليات المسلمة في منطقة شينجيانج.
وذكرت وسائل إعلام صينية أن نائب وزير الخارجية تشين قانج استدعى وليام كلاين القائم بأعمال السفارة في الصين وأبلغه «احتجاجا قويا» على مشروع القانون. وأوضح متحدث باسم السفارة الأمريكية أن السفير الأمريكي لدى الصين تيري برانستاد متواجد حاليا خارج الصين.
وأبلغ تشين الدبلوماسي الأمريكي كلاين بأن مشروع «قانون حقوق الإنسان الخاص بالأويغور لعام 2019» يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية للصين، وحث الولايات المتحدة على إيقافه قبل أن يصبح قانونا نافذا. ونقلت محطة التليفزيون المركزية الصينية عن تشين القول إن «أي محاولة لإثارة العلاقات العرقية في الصين، وتقويض الاستقرار في شينجيانج، والنيل من نمو الصين واستقرارها، سيكون محكوما عليها بالفشل». وحذر من أن الصين سترد «وفقا لتطورات الوضع».
من جانبه قالت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية أمس إن بلادها تسعى لأن تكون «قوة للتعاون» بين الصين والولايات المتحدة، وليس مصدرا لتعكير الصفو بين البلدين، فيما يخص مصلحتها الوطنية كما يدعي البعض، في ظل تصاعد التنافس بين القوتين الرئيسيتين .
ونقلت وكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن وزيرة الخارجية الكورية كانج كيونج-هوا، قولها في منتدى حول سياسات شمال شرق آسيا في سول: «دورنا هو أن نصبح قوة للتعاون، لا للتنافس، بين الولايات المتحدة والصين.» وأضافت: «تحالفنا الأمني مع الولايات المتحدة هو محور للسلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا وسيبقى كذلك. كما أن العلاقات المتبادلة مع الصين تنمو في كل المجالات، بما في ذلك التنسيق الوثيق لمواجهة التحديات التي تفرضها كوريا الشمالية». وأكدت الوزيرة على أن العلاقات المستقبلية بين واشنطن وبكين سيكون لها تأثير مهم على باقي المنطقة في العالم، حيث قالت إنه من المهم النظر إلى المصالح المشتركة بين البلدين.