«كرفان عمان» فريق يجمـع محبــــــــــــــي السفر والترحال

يضم أكثر من 160 عضوا –
حاورتهم: مروة حسن –
كنت في طريقي إلى العمل عندما رأيت أحد الكرفانات يمر من أمامي، فاندهشت لأني لم أكن أعرف أن هناك من يستخدمه في عمان، لكن دهشتي زالت وجاء مكانها إعجاب وانبهار عندما علمت أن هناك فريقا عمانيا متكاملا لمالكي وصانعي وتجار الكرفانات بالسلطنة، لذا تواصلت مع مؤسس هذا الفريق وبعض أعضائه، خاصة أنه كان لديهم مؤخرا ملتقى كبير جمع مختلف أنواع الكرفانات من عمان ومن بعض دول الخليج أيضا، وتزامن ذلك مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني المجيد الـ49، فهيا نتعرف عليهم وعلى عالم الكرفانات من خلال السطور القادمة..

البداية كانت مع مؤسس وصاحب فكرة فريق «كرفان عمان» حمد بن حمود العامري، الذي قال عن بداية علاقته وشغفه بالكرفانات: فكرة امتلاك الكرفان جذبت اهتمامي منذ أن كنت صغيرا، وذلك عندما كنت أشاهدها في الأفلام، لذا قررت أن أمتلك واحدا يوما ما، وبالفعل بعد سنوات من حلم الطفولة امتلكت أول كرفان، وقد كان حجمه صغيرا (حوالي 26 قدم) وبدأت أستخدمه مع عائلتي وأقوم بعمل جولات متنوعة بالسلطنة وفي بعض دول الخليج، ونتيجة لهذه الجولات أحببت أكثر فكرة الكرفان، خاصة أنه يحتوي على كل احتياجات الشخص المنزلية، فيكون السفر به أسهل وأكثر راحة عن غيره من الوسائل الأخرى، وهو يمثل متعة كبيرة لمحبي السفر والتجوال، كما أنه يعتبر صديقا للبيئة.

أنواع الكرفانات
وهنا يوضح العامري أن الكرفانات أنواع فمنها ما يسحب خلف السيارة ويسمى «كرفان قلص»، وهذه تحتاج إلى سيارة ذات عزم قوي لتستطيع تحمل الكرفان، كما يتم تزويدها بمكابح للتحكم بالكرفان بشكل جيد أثناء السير به. ومنها ما يكون مركب فوق السيارة ويسمى «موتر هوم» .
ويضيف حمد العامري: شخصيا استخدم الكرفان في معظم اجازاتي حيث نتحرك ونتجول كثيرا به، كما أنه بحسب المواصفات القانونية التي تضعها أغلب بلدان العالم فإن الكرفان مسموح السير به في أغلب المدن والبلدان، فهو يأخذ ترخيص مثل السيارة العادية ونتحرك به بسهولة في كافة أنحاء دول الجوار، وبعض الأشخاص وصلوا به إلى دول بعيدة مثل الأردن، وشاركنا فيه أيضا في كثير من المناسبات الوطنية، لكن السياحة المحلية لها النصيب الأكبر من تجوالنا بالكرفان.
وعن صناعة الكرفان يقول: معظم الكرفانات المستخدمة حاليا تكون صناعة أمريكية أو أوروبية، فممكن أن نشتريه جاهزا وكاملا، أو أن نتفق مع وكيل محلي ونشتري منه، كما توجد صناعات محلية تحاول السير قدما نحو إنتاج كرفان ذي جودة تنافس العالمية.
إنشاء الفريق
وعن فكرة إنشاء الفريق قال العامري: منذ 2015 وانا امتلك أول كرفان لي، ووقتها عانيت كثيرا لأجد من يدلني على أماكن لبيع قطع الغيار أو صيانة الكرفان، لذا لجأت للإنترنت واليوتيوب لأتعلم بنفسي منها، وفي تاريخ 27 أكتوبر 2016 خطرت لي فكرة تشكيل فريق بالسلطنة يضم كافة ملاك ومحبي الكرفانات، والبداية كانت عن طريق مجموعة تم إنشاؤها على تطبيق « الواتساب» بتجميع مجموعة الشباب الذين أعرفهم ولديهم كرفانات، ثم من خلال عمل إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لينضم لنا أشخاص جدد، وبالفعل نجحت الفكرة وبدأنا بثلاث أشخاص فقط، والآن لدينا حوالي 160 عضوا في الفريق، و95% من الفريق هم ملاك كرفانات والبقية هم تجار ووكلاء للكرفانات وأصحاب الورش الخاصة بصيانة الكرفانات، فالفريق يعتبر منظومة متكاملة من ملاك ومن تجار ومن مقدمي خدمات.

ملتقى الكرفانات
وأضاف: منذ أن أنشأت الفريق في 2016 وأنا أفكر بعمل ملتقى سنوي محلي يجمع مالكي الكرفانات، وبالفعل عرضت الفكرة على الفريق ورحبوا بها كثيرا، وأقيم أول ملتقى في 2016 (ملتقى كرفان عمان) وشارك فيه حوالي 37 مالك كرفان وكان ملتقى ناجح وقتها، وفي العام الذي تلاه قمنا بعمل الملتقى الخليجي الأول لمالكي الكرفانات بصلالة، وقمنا بعمل دعوات مختلفة لكافة دول الخليج للمشاركة فيه، وبالفعل استجاب عدد كبير والتقينا بهم في مسقط وذهبنا في رحلة جماعية لصلالة تخللها عدد من الفعاليات المميزة.
في العام نفسه قمنا بعمل الملتقى الثاني لكرفان عمان وكان في شاطئ العذيبة، ثم العام الماضي قمنا بعمل الملتقى الخليجي في نسخته الثانية بصلالة، وقمنا بعمل النسخة الثالثة لملتقى كرفانات عمان في شاطئ العذيبة أيضا، وهذا العام ذهبنا إلى صلالة للعام الثالث على التوالي للملتقى الخليجي وحضر فيه هذا العام 90 مالك كرفان من مختلف دول الخليج، وكان عدد كبير مقارنة بأول مرة.
ومنذ أيام قليلة انتهينا من فعاليات الملتقى الرابع لكرفان عمان وكان في شاطئ السوادي ببركاء، وجاء متزامنا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني المجيد، وقد قدمنا دعوات لمختلف مالكي الكرفانات من دول الخليج ليشاركونا احتفالنا بالعيد الوطني، وبالفعل استجاب ما يقرب من 50 كرفانا من الخليج ومثلهم من السلطنة تقريبا، وقد شارك أيضا عدد من أصحاب الهوايات الأخرى مثل ملاك السيارات الكلاسيكية وملاك الدراجات البخارية وهواة الطيران الشراعي وغيرهم، وكان تحت رعاية نائب والي بركاء الشيخ عبد المطلب بن عبدالله الراشدي، حيث أردنا أن يكون هذا العام الملتقى أكثر تميزا خاصة أنه جاء احتفالا بالعيد الوطني الـ 49 المجيد فكان ملتقى كبيرا وناجحا.

شغف طويل
وتحدثت أيضا مع أحد أعضاء الفريق وواحد من مؤسسيه وهو جاسم بن محمد العريمي والذي قال: منذ الصغر وأنا أهوى الرحلات والتخييم، لذا كانت فكرة امتلاك كرفان مناسبة جدا لرحلاتي وكانت البداية بكرفان محلي. وأضاف: أقوم باستخدام الكرفان للتخييم فيه، فهو مريح ويمكن السفر به أيضا.
أما وليد بن رحمة الله البلوشي فهو عضو آخر لديه شغف طويل بالكرفانات، كما أنه مشرف العلاقات العامة بالفريق حيث قال: أنا من محبي الرحلات منذ أكثر من ٣٥ سنة أي رحّال، وأحيانا كنت أجد في رحلاتي صعوبة في الحصول على مكان تتوافر فيه الخدمات مثل دورات المياه والمطاعم والفنادق، وإن وجدت فهي غالية بشكل مبالغ فيه أحيانا. لذا كانت فكرة امتلاك كرفان هي الحل الأنسب.
وفي البداية امتلكت كرفان محلي، ولكن بسبب الثقل والسلامة اشتريت كرفان موتر هوم ٢٥ قدما، حيث أستطيع استخدامه في جميع الرحلات ويوجد به دورة مياه متكاملة ومطبخ صغير وآسرة تتسع لعدد أفراد الأسرة، كما يمكنني السفر به، حيث سافرت إلى جميع دول مجلس التعاون ومثلت فريق كرفان عمان بها.
وعن تكلفة الكرفان قال البلوشي: تبلغ قيمة كرفاني ٢٠ ألف ريال عماني وهو مستعمل، و يتم تحديد التكلفة بحسب ماركة الصنع وحجم وجودة الأغراض الموجودة داخل الكرفان.
أيضا تحدثنا إلى سالم الشكيلي أحد أعضاء الفريق منذ ثلاث سنوات والذي قال: فكرة امتلاك كرفان هي فكرة قديمة تراودني منذ ١٢سنة، حيث قمت بصنع كرفانات صغيرة تفي بالغرض أثناء الرحلات، فهو يستخدم للرحلات العائلية والشبابية، فالكرفان عبارة عن منزل مصغر يتوفر فيه مختلف الخدمات اللازمة، ويمكن استخدامه داخل وخارج السلطنة.

صناعة محلية

أما سمير بن مال الله البلوشي فهو أحد أعضاء الفريق وهو صاحب ورشة لتصنيع وصيانة الكرفانات (كرفانات العاهد) وهو أيضا عاشق للترحال حيث قال: هدفي الرئيسي من استخدام الكرفان هو السفر، حيث أسافر به سنويا إلى البحرين والكويت وأبها، وأطمح إن أتجه به إلى أوروبا أيضا.
وعن عمله في صناعة الكرفانات قال: فكرة تصنيع الكرفانات كانت هواية قديمة من ٢٠٠٨ وكنت استعين بعمال في ورش أخرى لتنفيذ أفكاري واحتياجاتي في رحلاتي الخاصة، وبعد وروود طلبات من الأصدقاء والمعارف قررت فتح ورشة متخصصة لتصنيع الكرفانات في أبريل ٢٠١٩، ويتم فيها أيضا صيانة الكرفانات الأمريكية والأوروبية، وإضافة الاحتياجات الأساسية فيها مثل الطاقة الشمسية وتحويل مصدر الكهرباء من ١١٠ فولت إلى ٢٢٠ فولت وتركيب مولدات فيها وإضافة خزانات المياه.
كما نقوم بتصميم بعض الكرفانات محليا حسب رغبة الأشخاص، حيث إن هناك تقسيمات مختلفة جاهزة وتناسب مختلف الأذواق، ويتم تحديد التكلفة بحسب نوع الكرفان وفخامته وحجمه وسنة الصنع، ويستغرق تصنيع الكرفان من ٢٠ إلى ٦٠ يوم والتكلفة تختلف حسب الحجم والفخامة تبدأ من ١٥٠٠ ريال فيما فوق.