سعادة المعمرية: الرضاعة الطبيعية هي التغذية المثالية للرضيع

يحتوي على مزيج من الفيتامينات والبروتينات والدهون وأجسامٍ مُضادة –
سعادة بنت محمد المعمرية –

للرضاعة الطبيعية فوائد جمة، فالأطفال الذّينَ يحصلونَ على الرضاعة الطبيعيّة يكتسبونَ الوزن بشكلٍ طبيعيّ، ولا يكونونَ معرّضين لزيادة الوزن عندَ التقدم بالعمر، بالإضافة إلى أنَّ الرضاعة تلعب دوراً مهمّاً للوقاية من حالات الموت المفاجئ لدى الرضّع، كما أنها تساعد في خفض خطر الإصابة بمرض السكري، والسمنة، وبعض أنواع السرطان أيضاً.
ولمعرفة المزيد عن الرضاعة الطبيعية كانت وقفتنا التالية مع سعادة بنت محمد المعمرية ممرضة قانونية أولى مسؤولة الرضاعة الطبيعية بدائرة التغذية بوزارة الصحة.

حدثينا عن فوائد الرضاعة الطبيعية من المنظور العلمي،
يوفّر حليب الأم التغذية المثالية للرضيع، فهوَ يحتوي على مزيج قريب للكمال من الفيتامينات والبروتينات، والدهون، وكل شيء يحتاجه الطفل للنمو، بالإضافة إلى أنّه أسهل للهضم من الحليب الصناعيّ، ويحتوي حليب الأم على أجسامٍ مضادة تساعد الطفل على محاربة الفيروسات والبكتيريا، كما أنّه يقلل خطر إصابة الطفل بالربو أو الحساسية، هذا وإنَّ الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية خالصة لأول 6 أشهر من عمرهم، تقل لديهم نسبة التهابات الأذن، وأمراض الجهاز التنفسي، ونوبات الإسهال الشديدة، كما أنَّ نسبة زياراتهم إلى الطبيب والمستشفى تكون أقل من غيرهم.

ما هي أبرز فوائد الرضاعة الطبيعة بالنسبة للأم والطفل؟
تم ربط الرضاعة الطبيعية في بعض الدراسات بدرجات معدل الذكاء العالي في مرحلة الطفولة في وقت لاحق، وما هو أكثر من ذلك، فإنَّ التقارب الجسدي، وملامسة الجلد للجلد، واتصال العينين بين الطفل والأم يساعد على زيادة الرابط بينهما بالإضافة إلى شعور الطفل بالأمان والراحة.
بالنسبة للام، الرضاعة الطبيعية تحرق السعرات الحراريّة الزائدة، لذلك يمكن أن تساعد الأم على فقدان الوزن المكتسب خلال الحمل بشكلٍ أسرع، كما أنّها تصدر هرمون الأوكسيتوسين، مِمّا يساعد على عودة الرحم إلى حجمهِ الطبيعيّ لما قبل الحمل، ويمكن أن تساعد بالتقليل من نزيف الرحم بعد الولادة، بالإضافة إلى أنّها تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وقد تقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام أيضاً.

هل هناك مدونة خاصة للسلطنة حول الرضاعة الطبيعية، وما أهم الأمور التي تناولتها؟
توجد لدينا المدونة العمانية لتسويق بدائل حليب الأم، والتي تستهدف حماية وتشجيع الرضاعة الطبيعية بالحد من:
– تسويق وتوزيع بدائل حليب الأم، والتي تنطبق على جميع بدائل حليب الأم التي تسوق كبديل جزئي أو كلي لحليب الأم.
وبدائل حليب الأم تتضمن العديد من الأطعمة والمشروبات كالحليب الصناعي، والحليب أو منتجات أخرى، والحبوب، والخضروات المخلوطة، والعصائر، وشاي الأطفال الرضع، وأيضا الحليب الملاحق (follow-up milks). كما تنطبق المدونة أيضاً على زجاجات الإرضاع الاصطناعي والحلمات الاصطناعية.
– يمنع الدعاية للجمهور للمنتجات التي تدخل تحت نطاق المدونة، ويمنع توزيع عينات مجانية للأمهات وعائلاتهن من قبل الشركات أو مقدمي الخدمة.
– يمنع الترويج لهذه المنتجات عن طريق الملصقات أو العرض أو التوزيع لمواد توعية أو استخدام ممرضات متمرسات في الدعاية، وأيضا منع الهدايا أو العينات لمقدمي الخدمة. كما يجب أن تكون المعلومات عن المنتج حقيقية وعلمية.
– مواد التوعية والتعليم يجب أن تشرح فوائد الرضاعة الطبيعية ومخاطر الحليب الصناعي على الصحة ونفقات استخدام الحليب الصناعي. كما يجب أن تحتوى معلومات عن تفوق الرضاعة الطبيعية والتحذير عن مخاطر الحليب الصناعي وأهمية الاستعانة بنصح من الطبيب.
– منع وضع صور الأطفال أو صور أخرى يمكن أن توحي للأم تفوق أو مثالية الحليب الصناعي، وكذلك عدم ترويج منتجات غير مناسبة للرضع مثل الحليب المركز والمحلى.
– يجب أن تكون جميع المنتجات مطابقة للمعايير الدولية Codex Alimentarius، كما تؤخذ في الاعتبار العوامل الجوية في التخزين حسب الدولة التي يتم التوزيع فيها.

ما هي أبرز التوصيات للمدونة العمانية لمنع تسويق بدائل حليب الأم؟
وضعت المدونة العمانية مجموعة من التوصيات التي يستوجب الالتزام بها، كأن:
– تكون المعلومات والمواد التثقيفية حول تغذية الرضع وصغار الأطفال موضوعية ومتناسقة وتؤكد على أهمية الرضاعة الطبيعية.
– عدم الإعلان عن المنتجات والترويج لها.
– عدم إعطاء الأمهات عينات مجانية.
– حظر جميع أشكال العروض الترويجية مثل الخصومات والعروض الخاصة.
– لا يجوز لممثلي الشركات الاتصال بشكل مباشر أو غير مباشر مع الأمهات.
– ينبغي إبراز المخاطر الصحية للرضع الذين يتغذون صناعيا أو الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية خالصة، وذلك من خلال وضع العلامات والتحذيرات المناسبة.
– يحظر الترويج لأي منتج في مؤسسة الرعاية الصحية.
– زيادة المشاركة المجتمعية في نظام Net Code.
– إعادة تشكيل لجنة لدعم وتشجيع وحماية الرضاعة الطبيعية، وتنبثق منها لجنة فرعية لمتابعة ورصد للمدونة للتنسيق بين جميع القطاعات، وتوفير الموارد المطلوبة.
– العمل على اعتماد جميع المستشفيات صديقة للطفل الخاصة والحكومية 2020 حسب الأدلة الإرشادية الصادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
– يربط كفاءة وأفضلية الشركات في تزويد منتجاتها لوزارة الصحة على مدى التزامها بتطبيق بنود المدونة العمانية والدولية لبدائل حليب الأم.
– يمنع الدعم المادي للمؤتمرات الطبية بجميع أشكاله بواسطة الشركات المنتجة للحليب.
كيف تعزز التغذية السليمة موضوع الرضاعة الطبيعية؟ وما أهم أنواع الغذاء الذي تستفيد منه المرأة المرضعة؟
من الضروري أن تهتم الأم بغذائها خلال فترة الرضاعة الطبيعية، إذ أثبتت الدراسات أن هناك صلة بين ما تتناوله الأم وكمية العناصر الغذائية الموجودة في حليبها خصوصا الفيتامينات والمعادن، والجدير بالذكر أيضا أن الأم المرضعة تستعيد وزنها الطبيعي أسرع من الأم التي لا ترضع طفلها، لذا لا ينبغي لها أن تتبع حمية غذائية بهدف إنقاص وزنها، فكل ما عليها فعله هو تناول غذاء صحي ومتوازن يحتوي على جميع العناصر الضرورية يوميا، مثل: البروتين، المعادن (الكالسيوم – الحديد – الفسفور)، الفيامينات (أ-ج)، وتناول السوائل والماء.

هل هناك وعي لأهمية الرضاعة الطبيعية لدى النساء بشكل عام والنساء العاملات بشكل خاص؟
بالنسبة لوعي الأمهات لأهمية الرضاعة الطبيعية، بشكل عام توجد لديهن المعلومات العامة، ولكن أغلب الأمهات لا يطبقن ذلك لعدم موافقة أزواجهن للاستمرار في الرضاعة، وأيضا خوفهن على أجسامهن واهتمامهن بالرشاقة وعدم معرفتهن كيفية تخزين الحليب.
أما بالنسبة للأمهات العاملات أيضا لديهن وعي عن أهمية الرضاعة الطبيعية، ولكن هناك فئة لا يستطعن الاستمرار في الإرضاع، أو لا يعرفن آلية التخزين الصحيحة للحليب، أو قد تكون إجازة الوضع غير كافية وساعات العمل طويلة، أوعدم لعدم وجود ساعة رضاعة، أو تعمل في مكان بعيد عن مكان سكنها.

ما هي التحديات بنظرك التي تواجه المرأة العاملة للاستمرار في الرضاعة؟
من أهم التحديات أنه لا يوجد التحفيز أو التشجيع للأمهات المرضعات من أمهاتهن أو أزواجهن للاستمرارية في الرضاعة الطبيعية، وأيضا لا توجد أماكن خاصة للرضاعة في الأماكن العامة. بالنسبة للعاملات أيضا لا توجد أماكن خاصة لشفط الحليب في أماكن العمل أو التخزين، وإجازة الأمومة غير كافية، وأيضا لا توجد ساعة رضاعة.

هل هناك دور تشجيعي في مؤسسات العمل؟ وما هو دور الجهات المختصة في هذا الأمر؟
بالطبع توجد مؤسسات كثيرة تشجع الأمهات على الرضاعة الطبيعية، وهذا يعتمد أيضا على المسؤولين وتشجيع العاملين لديهم، وأيضا يعتمد على طبيعة العمل، لذلك يجب على جميع الجهات المختصة بتشجيع الأمهات للرضاعة وإتاحة لهن الفرصة وخاصة في الستة الشهور الأولى.

ما هو دور ممرضات الرضاعة الطبيعية لتسهيل مهمة الأمهات خاصة الأمهات الجدد؟
دور ممرضات الرضاعة أنهن دائما متواجدات لأي استفسار، ومساعدة الأمهات سواء الأم البكر أو الأم متعددة الولادات، وتعليمهن كيفية الإرضاع والوضعية المناسبة، وكيفية شفط وتخزين الحليب، ومتابعة الأمهات غير القادرات على الإرضاع، وتشجيع معاودة اتصال الأمهات بممرضة الرضاعة الطبيعية إذا واجهت أي مشاكل في الإرضاع.