رماد :وفَاء

عبدالله بن محمد المعمري –
المسار بدا متعرجا، والإضاءة تشبه الغسق، ما بين حافتي الطريق أسير، تعثرتُ ذات مرة وأنا أخطو نحوها، الألم لم يكن بتلك البساطة التي يمكن أن تكون حينما نقول أن التّعثر غير مؤذي، هكذا كان الحال إلى أن اكتمل المسار، وصلت إلى النهاية، حيث الشروق، بصبحٍ جميل، بعد ليل مظلم.
كانت وفاء عند خط النهاية، تحمل الراية، ترفرف كعصفورة تحلق وهي نظر إلي، ولكأنّ عينيها تقول: أنا هنا، طفلةٌ بابتسامتها، وروح البراءة التي تحتويني، ليست براءة طفولة ستنتهي حينما تكبر، بل أظنها سترافقها إلى أن تشيخ، فهي للبراءة عنوان. كيف لا وهي من ترسم للفرح مسارات مضيئة تأخذني إلى السعادة، أعيشها بأدق تفاصيلها، حتى إذا ما أتعبني المسير نحو ما أريد تلتف حول التعب، تطرده بعيدا، فلا وجود له بوجودها.
الأيام تتداول مشاعرنا، تقلبها، إلا مشاعر الحب، فلا تقبل التغيير، صامدة، تنثر في كل المحيط عبر الجمال برائحة العطر الفواح بأريج الياسمين، لتستمر البسمة على ملامحنا، فالحياة تتطلب ذلك لوجود وفاء.
لكلِّ منّا في هذه الحياة «وفاء»، قد تختلف ملامحها، إلا أن ذات الروح، بذات الجمال، بذات العطاء، وحتى بذات الحب تغلف تفاصيلنا، تحتوينا لتخرجنا من الظلام إلى النور، حيث لا حزن يدوم، ولا سواد للحياة، فما أعظم وفاء حينما تكون هي الحياة.
إلا أن كل ذلك يجعلنا مشتتين بين سؤالين إثنين، هما محو السعادة المرتبط بوفاء: هل وفاء تدرك قيمتها بالصورة الرائعة في محيط الحياة؟، وهل من في محيط الحياة يدرك قيمة وجود وفاء؟.
فليس من النمطية في التشابه أن تجعل الجميع حولنا هم «وفاء»، بل هي واحدة فقط، لا ثاني لها في ذات المسار، وذات المحيط، فمن لم يجد الإجابة حتى الآن على السؤالين فإنه سيكون في دوامة لا نهاية لها من التشتت والتِّيه، ف»وفاء» هي وفاء حتى وإن اختلفت الأسماء.