انطلاق فعاليات المهرجان المسرحي الخامس بعرض «في يوم من الأيام»

انطلقت صباح أمس بدولة الكويت فعاليات المهرجان المسرحي الخامس للأشخاص ذوي الإعاقة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسرح مركز الكويت للتوحد، تحت رعاية معالي سعد الخراز وزير الشؤون الاجتماعية بدولة الكويت، وحضور رؤساء وفود الدول الخليجية المشاركة، والفنانين، وجمع غفير من المدعوين.
وقدمت دولة الكويت مساء أمس عرضها المسرحي بعنوان « في يوم من الأيام »، والذي تدور أحداثه حول طموح طفل له هواية أدبية فنية عاشقا لها، ويعيش بين صراع الأب والأم بسبب هذه الهواية، حيث إن الأم تشجعه وتحفزه، والأب يحبط ويبني حواجز بسبب عقليته القديمة الذي يرى بأن الفن بمجالاته والكتابة وغيرها من الهوايات مجرد تفاهة ومضيعة للوقت، ويكبر الطفل ليكون في يوما ما كاتب وصاحب مهرجان الكتابة، فهو تجرع من المعاناة والشعور بالإحباط الكثير بسبب الصراع، فانتقادات أبيه ما هي إلا صراع يطلق على الحاجز لتحفز فيه ثغرات، وفعلا استطاع الابن حمود تحقيق إنجازات ومراكز على مستوى البلد في مسابقات عديدة ـ وبالرغم من هذه القسوة أصبح له مهرجان خاص به وجوائز باسمه لتكون داعمة ومشجعة لجيل مثقف من الكتّاب والمثقفين والمبدعين، وهذه الأحداث تدور في إطار اجتماعي هادف يعي أهمية قرب الوالدين من أبنائهم وتفهم عقلياتهم المختلفة، وهذا الاختلاف ليس بعصيان وإنما تطور ونمو في بناء الشخصية، وعلى الرغم أن شخصية الأب قاسية إلا أنه فيها جانب خير وهو خوفه والحب النابع من القلب لأبنائه وعائلته، ولكن للأسف لا يجيد التعبير وذلك بسبب تأثره بالتربية القديمة التي كان وسط ظروف ساهمت في صناعة شخصيته.
بدأ حفل افتتاح المهرجان بكلمة راعي الحفل وزير الشؤون الاجتماعية، وذكر فيها بأنه تنفيذاً للقانون رقم 8 لعام 2010 أنشأت الهيئة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة التي تعد نتاجا لعمل دؤوب بدأ منذ ستينات القرن الماضي لتحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين كافة المواطنين ولضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وقد نفذت الهيئة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة رؤية دولة الكويت 2035 وركزت على أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ومؤسسات المجتمع المدني لرصد الخطط والاستراتيجيات والحملات لتحقيق دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وانطلقت حملة قدراتي بالتزامن مع حملة شركاء في توظيفهم، واعتمدت استراتيجية التوظيف الشامل، إضافة إلى عدد من الخطط المرسومة لتحقيق الدمج التعليمي بالتعاون مع الجهات الحكومية، ومضيفا في كلمته بأن المسيرة مستمرة بالتعاون المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء التنمية والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك بتنظيم المهرجان المسرحي الخليجي الخامس للأشخاص ذوي الإعاقة الذي أثبتت تجارب استضافت دورته الأولى في دولة قطر الشقيقة في عام 2008م، والدورة الثانية بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2011م، والدورة الثالثة في مملكة البحرين الشقيقة عام 2013م، والدورة الرابعة عام 2016 في السلطنة، ما يتمتع به من ذوي الإعاقة من قدرات إبداعية تمكنهم من المشاركة الفعّالة بكل فخر واعتزاز في المجتمع.
عقب ذلك ألقت الدكتورة شفيقة بنت عبد الرسول العوضي مدير عام الهيئة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة كلمة الهيئة، وقالت فيها: من منطلق الدور الذي تلعبه الثقافة في خلق فرص وافرة للدمج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة، حرصنا على احتضان هذا المهرجان لتنمية الحراك الثقافي لذوي الإعاقة وإبراز مواهبهم وقدراتهم الفنية للتعبير عن مواقفهم تجاه مختلف القضايا التي تدور في مجتمعاتنا وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الذي تحرص عليه الهيئة العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تبنيها استراتيجية تركز على المشاركة الكاملة لأكثر من 52 ألف شخص من ذوي الإعاقة بالشكل الذي يتوافق مع رؤية دولة الكويت 2035 ويعزز متطلبات الاتفاقيات الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشارت بأن الاستراتيجية تمثل تحولا جوهريا في التوجهات ويتطلب تغييرا في السلوكيات وتعزيزا للمستوى المعرفي بالمبادرات الاستراتيجية التي تركز على الشراكة وتمكين المفوضين بالخدمات المقدمة لهذه الفئة، وإضفاء الطابع الشخصي الذي يتيح لذوي الإعاقة وعائلاتهم اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحهم، وبناء القدرات بالشكل الذي يمكنهم من المساهمة الاجتماعية الاقتصادية، إلى جانب الدمج الاجتماعي لضمان إمكانية وصولهم لكافة الخدمات المتاحة للجميع.
كما ألقى الدكتور عامر بن محمد الحجري مدير عام المكتب التنفيذي كلمة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء التنمية والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأكد فيها بأن المكتب التنفيذي يحرص على انعقاد هذا المهرجان بصفة دورية لإيمانه بالدور الذي يمثله من نقله نوعية مهمة من قبل دول المجلس في مجال الاهتمام بهذه الفئة ودمجها في المجتمع، وتعزيز قدراتها وتوفير كامل الفرص للانطلاق بإبداعاتها والتعبير عن ذواتها وإشراكها في تنمية وبناء الأوطان. كما أشار إلى أن المهرجان المسرحي الخليجي يعد محطة خليجية للتعبير عن الطاقات والإمكانات الإبداعية لذوي الإعاقة المهتمين بالفن المسرحي، ويأتي التركيز على الفن المسرحي كونه أبو الفنون والحاضن لها ويمكن لمختلف الفنون أن تدور في فلك المسرح، وإن ما يقدمه المهرجان يوفر بيئة غنية من الإبداع والتعبير، ووجود هؤلاء المهتمين بالمسرح في فناء مسرحي واحد من شأنه أن يوقد بداخلهم إعادة اكتشاف ذواتهم وإمكاناتهم وتبادل الخبرات والتجارب.
كما شهد الحفل تقديم أوبريت غنائي بعنوان « الرايات السبع » والذي جسد من مختلف فقراته مستوى التقدم والتطور الذي شهدته دول المجلس، وفي الختام تم تكريم الفنانين المشاركين في الأوبريت.