أعمل على إنجاز كتاب يرصد مسيرة 50 عاما من الشعر في عُمان

الباحثة المغربية «فاطمة بوهراكة» لـ«عمان»:-
كتب: عامر بن عبدالله الأنصاري –

قال الباحثة المغربية «فاطمة بوهراكة» أنها في قيد العمل على مشروع بحثي يتناول الساحة الشعرية في السلطنة خلال الفترة الممتدة من عام 1970 وحتى عام 2020، وأن المشروع سيخرج في صورة كتاب بحثي العام المقبل حسب ما هو مجدول.
وتحدثت فاطمة عن المشروع لـ «عمان» أثناء زيارتها للمؤسسة أمس، وذلك على هامش زيارتها إلى السلطنة، حيث قدمت محاضرة أدبية بعنوان «الشعر العماني الفصيح في عهد جلالة السلطان قابوس»، والتي أقيمت أمس الأول في ولاية صلالة بتنظيم من لجنة رعاية المواهب الشعرية بديوان البلاط السلطاني.
وحول المشروع قالت لـ «عمان»: 50 عاما من الشعر العماني في عهد السلطان قابوس، هو الكتاب السابع الذي أعمل عليه حاليا في مجال التوثيق الشعري، بعدما اشتغلت على الموسوعة الكبرى للشعراء العرب، وكتاب «100 شاعر من الوطن العربي» الذي تُرجم إلى الإسبانية والانجليزية والفرنسية، وكتاب «77 شاعرا من المحيط إلى الخليج»، ثم كتاب «شعراء سياسيون من المغرب»، بعد ذلك كتاب «موسوعة الشعر السوداني الفصيح من عام 1919 إلى 2019».
وأضافت: بعد تلك الكتب أردت أن أشتغل على الشعر العماني الفصيح في عهد النهضة، لأن هناك حدا فاصلا فعلا في الحركة الشعرية العمانية منذ عام 1970، مقارنة بالفترة التي تسبق ذلك العام، لأنني تتبعت هذه الحركة قبل عام 1970، ووجدت أن هناك إقصاء حقيقي لمجموعة من الأسماء الشعرية الرجالية، وبالأخص النسائية، إلى أن جاء عام 1970، واتخذت تاريخ حكم جلالته نقطة انطلاق لمشروعي الكتابي لأَبْنِيَ الكتاب التوثيقي الشعري، وإلى غاية هذه اللحظة وصلت إلى 170 شاعرا وشاعرة».
وحول الإقصاء الذي أشارت إليه في حديثها قالت: «لا أعني بالإقصاء أن هناك خوفا من الأدباء في ذلك الزمان، إنما الإقصاء نتيجة لطبيعة المجتمع وقتها، كانت تفرض عليه هذه المسألة، خصوصا لدى المرأة، لأن المرأة لم تدرس، بينما في عام 1970 فتحت المدارس للمرأة وبدأت تتعلم».
وأضافت: «المشروع سوف يخرج بصورة كتاب أدبي توثيقي في العام المقبل 2020».
واسترسلت قائلة: «الدراسة شملت شريحة واسعة من الشعراء في السلطنة خلال فترة 50 عاما، من عام 1970 وحتى عام 2020، كما تحدثتُ عن ملامح هذا المشروع في المحاضرة التي أقيمت في صلالة، إضافة إلى أنني تطرقت إلى كبار الشعراء أمثال عبدالله الخليلي، وحميد أو سرور، كما تحدثت عن الفترة التالية والتي شاركت في الساحة الشعرية نساء منهم الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية والتي تعتبر أول شاعرة عمانية أصدرت ديوانا شعريا عام 1986، لتتوالى بعد ذلك أصوات كبيرة جدا في المشهد الشعري النسائي، هذا الحضور النسائي لم يكن موجودا قبل عصر النهضة، باستثناء الشاعرة عائشة الحارثية واسم لشاعرة أخرى ما زلت أبحث عنه، ولا يعرفه حتى بعض العمانيين وهو اسم الشاعرة حسينة الحبسية، والتي لم يوثق لها عمل للأسف الشديد».
ومما قالته في حديثها لـ « » المتتبع للحركة الشعرية العمانية في قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في السلطنة وبعده، يجد أن هناك فجوة على مستوى الشعراء والأدباء، وجاء بروز الأعلام الشعرية العمانية بعد حكم جلالته للبلاد، ويرجع ذلك إلى انتشار المؤسسات التعليمية في ظل القيادة الحكيمة ووصلت المدارس إلى 1000 مدرسة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي جدا على الشعراء العمانيين، وكلنا يعلم أن الشعر العربي الفصيح لا يكتبه إلا متعلم «بحسب زعم الباحثة»، وهذه العملية أسهمت في إيجاد مجموعة من الشعراء الذين استطاعوا أن يؤثروا بالحركة الشعرية العمانية وخاصة جيل التسعينيات، فهذا الجيل الذي استطاع أن ينطلق من محليته العمانية إلى التأثير -وليس التأثر- في الساحة الشعرية العربية ويحصد بعض الجوائز العالمية.
وقد شاهدنا الإنجاز العالمي الذي حققه الشاعر حسن المطروشي مؤخرا حيث فاز بجائزة «توليولاريناتو فيلبي» الإيطالية للشعر العالمي في دورتها الخامسة والعشرين، وهناك أعلام كثر وعلى سبيل المثال لا الحصر الشاعر سيف الرحبي، والشاعر سما عيسى، واللائحة طويلة جدا».
الباحثة في سطور

ولدت فاطمة بوهراكة بمدينة فاس بالمملكة المغربية عام 1974، وهي خريجة جامعة سيدي محمد بن عبد الله وعضو اتحاد كتاب المغرب.
شغلت الشاعرة فاطمة بوهراكة مناصب عديدة، منها
رئيسة جمعية دارة الشعر المغربي منذ عام 2007م.
مديرة مهرجان فاس الدولي للإبداع الشعري منذ عام 2010م.
مدير عام مؤسسة صدانا الثقافية (2008 – 2018).
معدة ومقدمة برنامج رنين الكلم بإذاعة فاس الجهوية عام 2014م.
كما انها صاحبة مبادرة (تبرع بكتاب … تحمي الألباب) والتي جمعت من خلالها أكثر من 5000 كتاب قدمتها هبة لبعض المكتبات العمومية التابعة لجمعيات فاس 2014.
كما شاركت الشاعرة فاطمة بوهراكة إلى جانب الشاعرة سعاد الصباح في إنجاز مسرحية شعرية تحت عنوان «فيتو على نون النسوة» عرضت بالمركب الثقافي بمدينة فاس المغربية يوم السبت 28 يوليو2007، كما شاركت أيضا في العديد من الملتقيات والمهرجانات الشعرية منذ عام 1996 وإلى يومنا هذا.
وتعد الباحثة فاطمة بوهراكة من الباحثين المتخصصين في مجال الشعر العربي، ولديها العديد من الدراسات والبحوث والإصدارات الأدبية.