بناء القدرات الوطنية لإعداد المؤشرات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة

لأهميتها في نقل صورة السلطنة من خلال التقارير –
كتبت: رحمة الكلبانية –

انطلقت أمس حلقة العمل الوطنية حول احتساب المؤشرات الإحصائية المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة ، تحت رعاية معالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي، وزير الزراعة والثروة السمكية، بفندق سندس روتانا وتستمر خمسة أيام.
وتأتي الحلقة بهدف بناء القدرات الوطنية المعنية بتنفيذ ومتابعة إعداد البيانات والتقارير والمؤشرات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة لأهميتها في نقل صورة السلطنة من خلال التقارير التي تتطلب بشكل دوري من الجهات المعنية في السلطنة أو المنظمات الدولية. ويشارك في الحلقة التي تنظمها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمجلس الأعلى للتخطيط، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات خبراء من خارج السلطنة و 33 موظفا من مختلف الجهات الحكومية ذات الصلة. وتتكون حلقة العمل الوطنية من (6) محاور أساسية وتتضمن مؤشرات قائمة على المسح الزراعي، والأمن الغذائي ، والمياه، والموارد الطبيعية، والمساواة بين الجنسين،والاستثمار، وسوف يتم تحديد مجموعة من مؤشرات الأداء لكل محور تبلغ في مجملها (21) مؤشرا.

السلطنة ملتزمة برفع مؤشراتها

وحول الجهود التي تبذلها السلطنة في تحقيق أهداف التنمية الزراعية، قالت سعادة نورة اورابح حداد، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالسلطنة في تصريحات لـ»عمان»: لطالما كانت السلطنة من الدول الملتزمة برفع مؤشراتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها، وهناك عدد من الإنجازات التي تدل على ذلك، ومن بينها حصولها على المركز الثاني عربيًا في تحقيق الأمن الغذائي، والـ28 على مستوى العالم، وكل هذا يطمئننا بأنها ستتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030.
وأضافت: تمتلك السلطنة قاعدة جيدة فيما يتعلق بجمع البيانات، كما أن إمكانياتها في ذلك متقدمة بالمقارنة مع الدول الأخرى، ولكن لا تزال هناك حاجة لتعزيز هذه القدرات، وهذا ما نطمح لتحقيقه خلال هذا الأسبوع، ومن خلال حلقات العمل الإضافية التي ستعقدها المنظمة إقليميا وعالميًا.
وقالت ممثلة الفاو خلال الكلمة التي ألقتها، إن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر في صميمها، هي عبارة عن دعوة ملحّة لمساهمة جميع الدول، مهما كان مستوى دخلها، في القضاء على الفقر والجوع في العالم. وأدركت هذه الدول أن العمل معا» جنبًا إلى جنب» هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأهداف. وذلك من خلال الاستراتيجيات التي تعمل على تحسين الصحة والتعليم، النمو الاقتصادي، الحد من عدم المساواة، التكيف مع التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية من محيطات وغابات.
وأضافت: أحرزت السلطنة الكثير من الإنجازات في هذا المجال. منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، وتبنت مفهوم الاستدامة كقاعدة أساسية للرؤى المتعاقبة والخطط الخمسية. وأصبحت عمان شريكًا نشطًا في الأمم المتحدة والمحافل الإقليمية كما أنها التزمت بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في عام 2015. ومؤخرا»، قامت عمان بدمج أهداف التنمية المستدامة في الركائز الرئيسية للخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) ورؤية عمان 2040.
في يوليو 2019، قدمت السلطنة ولأول مرة في تاريخ هذا الجدول الدولي، التقرير الوطني التطوعي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. يظهر هذا التقرير التقدم التي أحرزته السلطنة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها.
ومن جانبه قال المهندس منير بن حسين اللواتي، مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة الزراعة والثروة السمكية: أقرت السلطنة أهداف التنمية المستدامة 2030 مع بقية دول العالم في قمة الأمم المتحدة في سبتمبر 2015م، والمتكونة من 17 هدفا أساسيا وتستند هذه الأهداف السبعة عشر الى ما تم إحرازه من نجاحات في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ( 2015-2000 ) ولذلك فقد عكفت السلطنة وبالتنسيق المستمر مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على تحقيق هذه الأهداف. وخصوصا في مجالات: محاربة الفقر والقضاء على الجوع وضمان الصحة الجيدة، وجودة التعليم وتوفير المياه ، وتيسير الطاقة النظيفة وتوفير فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي، والمساواة بين الجنسين واستكمال البنى الأساسية ومواجهة التغيرات المناخية وغيرها.
تعزيز الأمن الغذائي

وأضاف بأن السلطنة تستهدف زيادة إنتاج الغذاء وتقليص الاستيراد، بالإضافة إلى بناء منظومة متكاملة للمخزون الغذائي الاستراتيجي لمجموعة من السلع الأساسية. وقد تم بموجب ذلك بناء قاعدة بيانات وإحصاءات متكاملة لقطاع إنتاج الغذاء وإعداد الاستراتيجيات الكفيلة بتطوير قطاعي الزراعة والأسماك حتى 2040م وحددت بموجبها مؤشرات الأداء وبعدئذ ترجمت مخرجات هذه الاستراتيجيات إلى خطط تنفيذية استثمارية متعاقبة وبما يؤمن الارتباط الوثيق بين الموارد المتاحة ونظم الإنتاج. ولضمان مستقبل آمن ومستدام لإنتاج الغذاء، تبنت وزارة الزراعة والثروة السمكية اعداد خطة استثمارية ضمن إطار الخارطة الاستثمارية للسلع الغذائية المنتجة بالسلطنة تهدف الى زيادة انتاج الغذاء وتعزيز منظومة الأمن الغذائي خلال المراحل القادمة . وأشار اللواتي إلى أن السلطنة تحقق إكتفاءً ذاتيا كليا في الأسماك والتمور ويتوقع أن تدخل سلع كل من الخضروات تليها لحوم الدواجن وبيض المائدة إلى قائمة سلع الاكتفاء الذاتي الكلي خلال المراحل القريبة القادمة.

بناء اقتصاد تنافسي

واستعرضت انتصار بنت عبدالله الوهيبية، المديرة العامة للتخطيط التنموي بالمجلس الأعلى للتخطيط خلال الكلمة التي ألقتها ملامح المسار الذي سلكته السلطنة لتحقيق التنمية المستدامة وفقا لما ورد في التقرير الطوعي من خلال أربعة محاور رئيسية شملت تمكين الإنسان وبناء اقتصاد معرفي تنافسي وتعزيز الصمود البيئي والسلام ركيزة الاستدامة، واعتمادا على ثلاث آليات رئيسية تتمثل في كفاءة التمويل ومحلية التنمية المستدامة والمتابعة والتقييم. وقالت الوهيبية: يأتي بناء اقتصاد معرفي تنافسي في صدارة أولويات السلطنة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فنحن نعي التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها العالم من حولنا، ونستعد لذلك من خلال التركيز على التنويع الاقتصادي، كخيار استراتيجي من خلال خمسة قطاعات واعدة تشمل الصناعة التحويلية والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية وتنمية الثروة السمكية والتعدين، بهدف توفير فرص عمل لائق ومنتج للعمانيين خاصة من الشباب. كما نعمل على تشجيع ريادة الأعمال والعمل الحر، وتطوير بنية أساسية داعمة للاستدامة، وتعزيز الجاهزية لدعم اقتصاد المعرفة والابتكار. وتجدر الإشارة إلى تحسن ترتيب السلطنة بالنسبة لمؤشر قدرات الابتكار كأحد ركائز مؤشر التنافسية الدولية 29 درجة من الترتيب 86 من 140 دولة في عام 2018 إلى 57 من 141 دولة في عام 2019. كما جاء ترتيب سلطنة عُمان، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة للحكومات الإلكترونية في عام 2018، في المرتبة رقم 52، وفي المرتبة الثانية عربياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية، وفي المرتبة الأولى عربياً والرابعة دولياً في جاهزية الأمن السيبراني.