الأودية والطرق والساحات مرادم عشوائية لنفايات البناء والهدم !

ظاهرة تفشت والحد منها بتكاتف جهود المؤسسات البيئية والشركات والأفراد –
بلدية مســـــقط تســجل 61 مخالفة في 3 ولايات –
أكثر من 5 ملايين طن «نفايات البناء والهدم» استقبلتها المواقع المخصصة لـ«بيئة» –
تحقيق : نـــوح بن ياسر المعمري –

تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة رمي نفايات البناء والهدم في بطون الأودية والأماكن المهجورة، نتيجة التوسع العمراني وتنامي منشآت البناء والهدم مما سبب عدم الاهتمام بنقل النفايات إلى المواقع المخصصة لها وانتشار التلوث البيئي وتشويه المنظر العام، كما أدى إلى حدوث عوائق في مجاري الأودية نتج عنها نشوء العديد من المستنقعات والبرك المائية، ولم يقف التلوث عند هذا الحد إنما تفشت ظاهرة رمي النفايات أيضا على جانبي الطرق دون الاهتمام بالأنظمة والقوانين المعمول بها، وتجدر الإشارة إلى أن هنالك العديد من المقاولين والمواطنين يحرصون في المقابل الآخر على رمي نفايات البناء والهدم في أماكنها المخصصة للمحافظة على البيئة وعملا بالتنظيمات الصحية الصحيحة.
وقامت شركة «بيئة» بالتعاون مع الجهات التشريعية والرقابية للحد من هذه الظاهرة وذلك بتخصيص مواقع مخصصة لرمي نفايات البناء والهدم، على أن تعمل هذه المواقع المنتشرة في جميع محافظات السلطنة على معالجة وتخزين نفايات البناء والهدم، بحيث يتم استقبال وفصل ومعالجة هذه النفايات، وأشارت «بيئة» إلى أن كمية النفايات التي استقبلتها المواقع المخصصة لنفايات البناء والهدم بلغت أكثر من 5 ملايين طن منذ افتتاح المواقع. فيما سنّت الجهات المختصة قرارات وأوامر لحماية البيئة من التعدي عليها برمي المخلفات عشوائيًا في المساحات العامة والأودية والأحياء السكنية وكذلك الأراضي الزراعية، للمحافظة على جمالية وصحة البيئة في السلطنة، كما أن تعاون الجميع للحد من هذه الظاهرة المقلقة تقلل من العبء الإداري عند نقل هذه الردميات ويقلل من الجهد البشري والمادي خاصة من حيث المعدات اللازمة عند إجراء عملية التخلص من النفايات.

تخصيص ٢٠ موقعا
وقامت شركة «بيئة» بتخصيص ٢٠ موقعا لاستقبال ومعالجة نفايات البناء والهدم في مختلف محافظات السلطنة والتي يتم إدارتها من قبل شركات محلية صغيرة ومتوسطة. بالإضافة إلى تدشين كسارات حديثة لإعادة تدوير هذا النوع من النفايات بهدف استعادة القيمة من المواد التي تم استخدامها في البناء والهدم والقابلة للاستخدام مرة أخرى (مثل الحصى والرمل ومنتجات الإسمنت) لتساهم عملية إعادة تدوير هذا النوع من النفايات في استدامة الموارد الطبيعية. وتسعى «بيئة» وبالتنسيق مع الجهات المعنية على تفعيل الجانبين التشريعي والرقابي ليتناسب مع متطلبات التنمية.
كما أشارت شركة بيئة لـ«عمان» بأنها لا تمتلك صفة الضبطية القضائية التي تندرج ضمن اختصاصات الجهات التشريعية والرقابية المعنية، مما جعلها تحرص على تكثيف التوعية الإعلامية ووضع مواقع لاستقبال ومعالجة نفايات البناء والهدم في مختلف محافظات السلطنة، وهي تتوزع في 6 مواقع في محافظة شمال الباطنة و5 مواقع في محافظة الداخلية و3 مواقع لكل من محافظتي جنوب الباطنة وجنوب الشرقية وموقع واحد لكل من محافظات الظاهرة والبريمي وظفار ، حيث يتم استقبال نفايات البناء والهدم فيها، ثم يتم فرز الأخشاب والحديد والبلاستيك المختلطة بالنفايات وتوزيعها في أقسام تم تخصيصها لكل نوع من هذه النفايات، بالإضافة إلى تخزين الطابوق والإسمنت والتربة لتجهيزها للمعالجة مستقبلا.

كسارات لمعالجة نفايات البناء والهدم
وتجدر الإشارة إلى أنه تم تدشين أول كسارة في ولاية بركاء بمنطقة سقسوق والتي تعتبر أول خط متكامل لإعادة تدوير هذا النوع من النفايات في السلطنة وتعمل هذه الكسارة على معالجة ٥٠٠ طن في الساعة حيث تتمتع بوجود معدات متخصصة قادرة على فصل وفرز المواد المستقبلة وإنتاج أربعة منتجات مختلفة نظيفة وغير ملوثة بالنفايات الأخرى وقابلة للبيع من أجل إعادة استخدامها في كثير من الأنشطة والمشاريع الإنشائية. بالإضافة إلى الكسارة التي دشنت في ولاية ريسوت بمحافظة ظفار والتي تعمل على معالجة ٢٥٠ طنا في الساعة.
كما تسعى الشركة لوضع خطط مستقبلية مستدامة في إتاحة الفرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في عمليات إعادة تدوير نفايات البناء والهدم وذلك في عدة مجالات كإدارة عمليات معالجة نفايات البناء والهدم من ناحية فصل وتكسير المواد إلى جانب ذلك، الاستثمار من خلال شراء المواد الخام التي تتمثل في الأسفلت حيث يتم تكسيره حسب قياسات محددة، ثم يتم ضغطه ليستخدم في رصف الشوارع الداخلية. بالإضافة إلى الاستفادة من التربة وأحجام الحصى المختلفة المعاد تدويرها وذلك باستخدامها في الأعمال الردمية والمباني حيث تكون هذه المواد في الغالب أقل سعرًا بكثير من المواد الأصلية.

وقالت شركة «بيئة» بأن هناك الكثير من التحديات التي تسببها نفايات البناء والهدم حيث تشغل حيزًا كبيرًا في المواقع المخصصة لها، وتتسبب في الكثير من الحرائق، وتتكاثر فيها القوارض والحشرات وتجذب الحيوانات السائبة التي تتغذى على بقايا النفايات المختلطة.

مخلفات البناء
ورصدت بلدية مسقط عددا من مخلفات البناء خلال الربع الأول من هذا العام في مختلف مناطق المحافظة، وحسب ما نشرت سابقا في وسائل الإعلام بأنها رصدت 13 مخالفة في ولاية بوشر، إضافة إلى (30) مخالفة في العامرات و(18) في مطرح. كما تؤكد بلدية مسقط في منشوراتها على الإطار التشريعي لحماية البيئة ومرافقها العامة وذلك من خلال سن القوانين والأوامر المحلية التي تكفل ذلك، كما عملت على إنشاء دوائر للتفتيش الحضري لمراقبة الظواهر السلبية، والتي من بينها تراكم مخلفات الردم العشوائي، إذ شُــكلت فرق عمل تقع بعض مهامها في تكثيف أدوار الرقابة والتفتيش، وذلك من خلال القيام بزيارات تفتيشية في نطاق المديرية؛ لضمان عدم وجود أي ملاحظات أو مخالفات فنية أو إدارية أو بيئية، كما تعمل المديريات الخدمية بالولايات بتكليف مشرفي النظافة العامة والمراقبين بمتابعة المواقع التي تكثر بها ظاهرة رمي المخلفات، لرصد مرتكبي المخالفات ورصد أسباب تراكم هذه المشوهات التي تؤثر على البيئة الحضرية كأعمال الردميات، ورمي المخلفات بمجاري الأودية والساحات بدون ترخيص، بهدف اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهائها، والوقاية منها والحد من التلوث البصري الذي يتسبب في الإضرار بالوجه الحضاري لمحافظة مسقط.

غرامة المخالفين
في جانب آخر فقد جاء القرار الإداري رقم (55/‏‏‏‏‏2017) لتحديد الجزاءات الإدارية على مخالفات قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 38/‏‏‏‏‏2015، ففي مجال المخالفات البيئية فقد نصت بعض مواد القرار بمخالفة كل من يقوم برمي النفايات في الأراضي الفضاء (سواء كانت مسورة أم غير مسورة) أو الساحات المفتوحة أو الأودية بغرامة مقدارها ألف ريال عماني، وفي حالة التكرار تضاعف الغرامة ويمنح المخالف مهلة يوم واحد لنقل النفايات إلى الأماكن المخصصة لها، كما ينص القرار الإداري على مخالفة من يقوم برمي الأنقاض والأشجار وبقايا الأثاث والأجهزة الكبيرة وما شابهها بجوار حاويات جمع النفايات بغرامة مقدارها (50) ريالًا عمانيًا، وفي حالة التكرار تضاعف الغرامة، ويمنح المخالف مهلة يوم واحد لنقل النفايات إلى الأماكن المخصصة لها. ويُطبق القرار على عدم إزالة مخلفات البناء أو الترميم أو إلقاؤها في أراضي الغير أو الأماكن العامة أو نقل الأتربة من غير الأماكن المخصصة لذلك بغرامة مقدارها مائة ريال عماني، وفي حال التكرار تفرض غرامة مقدارها ثلاثمائة ريال عماني ويمنح مهلة يوم واحد لإنهاء المخالفة.

وتهيب بلدية مسقط بجميع المواطنين وملاك العقارات والشركات والمقيمين بضرورة الالتزام والتقيد بالقوانين بهدف المحافظة على المظهر العام وحرصا على سلامة القاطنين بالأحياء السكينة، كما تدعو الجميع من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني وأفراد إلى تضافر الجهود لتغيير أنماط السلوك السائدة، وذلك من خلال الحفاظ على البيئة والتخلص الآمن للنفايات؛ لتحقيق التوازن البيئي والمحافظة على العناصر الطبيعية، وحفاظا على صحة وسلامة أفراد المجتمع من جهة، وبما يتماشى مع تنفيذ اللوائح والقرارات الإدارية الموازية لها من جهة أخرى.

رأي المواطنين
وعبر عدد من المواطنين عن انزعاجهم من الرمي العشوائي لنفايات البناء والهدم والتي تشوه المنظر العام بالإضافة إلى التلوث البيئي، موضحين بأن الجهود التي تبذلها شركة «بيئة» في الحد من هذه العادات هي جهود واضحة وذلك بتوفير مواقع مخصصة نفايات البناء والهدم وهي طريقة لتسهيل جمع النفايات وتجميعها في مكان واحد. كما أشاروا إلى أنه يجب على الجهات الرقابية في الدولة وضع القوانين الصارمة التي من شأنها ردع الشركات وأصحاب مشاريع البناء والأفراد عن فعل هذه المخالفات. مؤكدين أنه يجب أن يكون دور أصحاب المقاولات واضحا وجليا للعامة من حيث إرشاد العمال للتخلص من المخلفات في المكان الصحيح.
وأوضحوا أن أشكال نفايات الردم العشوائي تتنوع بين بقايا مواد ناتجة عن أعمال الإنشاء، وتشمل البناء والهدم والتي يُرغَب في التخلص منها بعد الانتهاء من عملية البناء، أو قد تكون عبارة عن بقايا حجارة وأخشاب ومعادن تستخدم في أعمال المنازل قيد الإنشاء، أو في مواقع الحفريات وتكسير الجبال، والتي كثيرا ما يتم إلقاؤها والتخلص منها في الأودية والساحات العامة بعيدًا عن مناطق العمران.
كما قد تسبب نفايات البناء والهدم تكاثر الحشرات والحيوانات السائبة مما تشكل هاجسا وأضرارا صحية وانتشارا للروائح الكريهة.

 

 

العنوان الثانوي :

تدشين كسارات حديثة لإعادة تدوير نفايات البناء والهدم لاستعداة القيمة