النسخة 15 من «تطور علوم الفقه» تناقش اليوم «فقه الماء وآفاقه الحضارية»

بمباركة سامية وبمشاركة 55 عالما ومفكرا مختصا –

كتب – سالم الحسيني –

بمباركة سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تبدأ اليوم بفندق جراند حياة مسقط أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن محمد بن سعيد السعيدي وزير الشؤون القانونية بمشاركة 55 عالما وباحثا ومفكرا ومختصا من داخل السلطنة ومن مختلف دول العالم الإسلامي وبحضور عدد من أصحاب المعالي الوزراء والمستشارين والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأصحاب الفضيلة والأكاديميين من جامعة السلطان قابوس وكلية العلوم الشرعية وطلبة العلم وجمع من المواطنين.
وتأتي هذه الندوة التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية هذا العام في نسختها الخامسة عشرة تحت عنوان: (فقه الماء في الشريعة الإسلامية أحكامه الشرعية وآفاقه الحضارية وقضاياه المعاصرة) يبحث خلالها على مدى ثلاثة أيّام نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين جميع الأحكام والمستجدات في هذا المجال وسوف يلقي سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة كلمة يستهل بها افتتاح الندوة كما يتضمن حفل الافتتاح عددا من الكلمات لبعض العلماء المشاركين.
ويشهد اليوم الأول من أعمال الندوة ثلاث جلسات عمل، الأولى صباحية تحمل محور: الأصول الشرعية لفقه الماء يديرها سماحة الشيخ راوي عين الدين مفتي روسيا تتضمن عددا من أوراق العمل، الأولى: لسماحة الشيخ أ٠د شوقي علام بعنوان فقه الماء في القرآن الكريم والثانية؛ لفضيلة الدكتور محمد تقي عثماني بعنوان: فقه الماء في السنة النبوية والثالثة: لمعالي الدكتور أحمد العبادي عن فقه المياه في واقعنا المعاصر والرابعة: للشيخ أفلح بن أحمد الخليلي بعنوان: فقه الماء في المصادر الإباضية، والخامسة: لسماحة الشيخ أحمد مبلغي عن فقه الماء في المذهب الإثني عشرية، والسادسة: لسماحة الشيخ الدكتور أبو بكر أحمد عن القواعد الفقهية في فقه الماء، والورقة الأخيرة: لفضيلة الشيخ الدكتور محمد زيتون عن العقود الواردة على الماء في الفقه الإسلامي. وفي الفترة المسائية تقام جلستان الأولى تحمل محور: (الأنظمة الإسلامية في فقه الماء) يديرها الشيخ الدكتور المكرم عبدالله بن راشد السيابي عضو مجلس الدولة وتتضمن عدة أوراق عمل الأولى بعنوان: (التنظيمات الإدارية في فقه الماء) للدكتور إدريس الفاسي، والثانية للدكتور داود بو رقيبة حول حقوق الاتفاق المائي في المذاهب الإسلامية، والثالثة يلقيها د. رضوان السيد بعنوان: (الماء ومقاصد الشريعة)، ويطرح محمد بن سيف الشعيلي ورقة بعنوان: (التنظيم القانوني لفقه الماء) وأخرى لفارس مسدور بعنوان: (وقف الماء). أما الجلسة الثالثة فتحمل محور: (الأنظمة الإسلامية في فقه الماء) ويديرها سماحة الشيخ عزيز حسانوفيتش مفتي كرواتيا ورئيس المشيخة الإسلامية يتحدث خلالها د. محمد الغاربي عن (نظام الأفلاج في الفقه الإباضي) ويتحدث د. مصطفى باجو عن نظام الري في فقه المغاربة، أما د. محمد حسن البغا فيتحدث عن (أسواق المياه)، ويتحدث د. محمد فايز حسين عن (أحكام تسعير المياه في الفقه الإسلامي)، ويتحدث د. سعيد بنسعيد العلوي عن محكمة الماء في الفقه الإسلامي.
حول ذلك التقينا الدكتور سالم بن هلال الخروصي نائب رئيس اللجنة المنظمة للحديث عن سبب اختيار هذا المحور لهذه الندوة حيث قال: لقد حظي الماء بعناية بالغة في تراثنا الفقهي وجاء الحديث عنه في أبواب شتى في الفقه الإسلامي لذلك تم اختيار هذا العنوان لهذه الندوة للأهمية القصوى لهذا العنصر في حياة الإنسان، فمما لا شك فيه أن فقه المياه لا ينحصر في أحكام الطهارة والوضوء والغسل، بل يشمل جوانب حيوية فلا يمكن تصور وجود عمران حضاري من دونها، ولا يمكن بقاء الوجود الإنساني بعيدا عنها. فهناك فقه حضاري للمياه نجده متغلغلا بغزارة في مختلف جنبات الفقه الإسلامي القديم، مشيرا إلى أن النواة الأولى لفقه المياه في مجال المعاملات المدنية بدأت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما حث أصحابه على المبادرة بعمل خيري للنفع العام وهو «وقف بئر رومة» بالمدينة المنورة في السنة الأولى لهجرته إليها، إذ لم يكن بالمدينة ماء يستعذب غيرها، وكانت لرجل من بني غفار، فاشتراها منه عثمان بن عفان بخمسة وثلاثين ألف درهم، وكانت تلك هي السابقة الأولى لربط فقه المياه بمقاصد الشريعة، ومنها «مقصد حفظ النفس»، وكان الدرس من تلك المبادرة واضحا وهو أن الماء يجب أن يكون متاحا بلا تكلفة للناس أجمعين لارتباط الحياة به وجودا وعدما.
وأضاف قائلا: ومن هنا حفلت مصادر الفقه الإسلامي بكثير من التفاصيل والأحكام المتعلقة ببيع الماء وما يتصل بذلك من معاملات، وتوسعت اجتهادات الفقهاء في مسائل المياه على مر الزمان، وفي مختلف أصقاع المجتمعات الإسلامية، وكلما قلبنا في صفحات التراث الإسلامي، أو نقبنا في تجارب أمم الحضارة الإسلامية وشعوبها، وجدنا رصيدا كبيرا من الآداب والقواعد التي تنظم مرفق الماء، وتوضح كيفية إدارته والانتفاع به، مؤكدا أن الفقهاء كانوا يراعون في اجتهاداتهم ما نسميه بلغتنا المعاصرة مبدأ «الاستدامة» في كل تصرف من التصرفات التي تجري على استعمال الماء، فالفقه الإسلامي القديم قد بحث قضايا المياه بحثا وافيا بحسب مقتضيات العصور السابقة، ويبقى على الفقهاء في هذا العصر أداء دورهم في تجديد الاجتهاد في قضايا المياه؛ من أجل التعامل المنضبط بضوابط الشريعة مع المياه ومصادرها والذي يكفل بدوره الاستثمار الأمثل لمصادر المياه، والتغلب على مسألة هدرها والتعدي على مصادرها الطبيعية. فالثروات المائية التي أصبحت معطياتها متجددة بصفة مستمرة تستدعي أحكامها التحرير والتجديد والحفاظ عليها من أهم ما يحتم على الفقيه أن يجدد النظرة الفقهية فيها بما يحقق حفظ الثروة للأجيال القادمة، مشيرا إلى أن الماء ثروة يترتب عليها الأمن الاقتصادي والاجتماعي بل ويتعدى ذلك إلى الأمن السياسي ولذلك كان التجديد الفقهي المبني على التأصيل الشرعي العميق ضرورة ملحة في عالم المتغيرات المتسارعة.
يشار إلى أن الندوة قد تطرقت على مدار السنوات الماضية على مجموعة من العناوين ففي النسخة الأولى عام 2002م حملت عنوان: (تطور العلوم الفقهية خلال القرن الثالث الهجري ، الإمام محمد بن محبوب أنموذجا)، والثانية عام 2003م جاءت تحت عنوان: (الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي)، أما الندوة الثالثة 2004م فكانت بعنوان: «تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الرابع الهجري ، القواعد الشرعية أنموذجا)، والندوة الرابعة 2005م بعنوان: (تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن السادس الهجري ، التأليف الموسوعي والفقه المقارن)، والخامسة 2006م بعنوان: (الفقه العُماني والمقاصد الشرعية)، والسادسة 2007م تطرقت إلى (فقه النوازل وتجديد الفتوى). أما الندوة السابعة 2008م فكانت بعنوان (التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي). أما عنوان الندوة الثامنة 2009 فكان (الفقه الإسلامي والمستقبل، الأصول المقاصدية وفقه التوقع). وحملت الندوة التاسعة 2010م عنوان: (الفقه الحضاري فقه العمران)، فيما كانت الندوة العاشرة 2011م بعنوان (الفقه الإسلامي في عالم متغير)، والندوة الحادية عشرة 2012م فكانت بعنوان: (النظرية الفقه والنظام الفقهي)، والندوة الثانية عشرة 2013م بعنوان (فقه رؤية العالم والعيش فيه المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة)، أما عنوان الندوة الثالثة عشرة 2014م فكان: (الفقه الإسلامي المشترك الإنساني والمصالح)، والندوة الرابعة عشرة 2015 حملت عنوان: (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي) وخلال الأعوام 2016 و2017 و2018 توقفت الندوة. وتأتي هذه الندوة ضمن الخطط التي تقوم بها الوزارة في تفعيل المناشط الدينية المختلفة.